728 x 90

الصراع علی الانتخابات.. خامنئي يصدر أمر الهجوم

-

  • 2/19/2016
خامنئي
خامنئي
 
ظهر يوم الاربعاء 17 فبراير الولي الفقيه للنظام علي خامنئي علی الساحة ليفتح الميدان في طور جديد من الصراع بين زمر النظام علی الانتخابات بشنه حملة علی الزمرة المتنافسة قائلا:
«اني لا أتهم أحدا بالخيانة انهم لا يعون ما يقولون ولکن واقع المسألة هو أن تشويه مجلس صيانة الدستور، ليس تشويه مجلس الصيانة وانما تشويه الانتخابات وتشويه البرلمان. وتشويه 4 سنوات تشريعية في البرلمان. هؤلاء يريدون ذلک. انظروا کيف رسموا المخطط بذکاء. علي أن أکشف هذا أمام الرأي العام وعلی الرأي العام أن يعلم ذلک» (تلفزيون النظام 17 فبراير).
الاشارات أوضح من أن لا يعرف أحد أن المقصود هو هاشمي رفسنجاني وزمرته. کما ان قصده من «الرأي العام يجب أن يعلم» هو صدور ايعاز لعناصره ووسائل الاعلام التابعة لزمرته بشن هجمات. السؤال المطروح الآن هو مم يخاف خامنئي ويصدر هکذا ايعاز بينما هو مارس أقصی حد من الاقصاء والشطب في الزمرة المتنافسة ويکاد يکون لم يبق أحد منه؟
قطعا انه مارس خلال عملية النظر في أهلية المرشحين عبر مجلس الصيانة، أقصی حد من القمع في الزمرة المقابلة بحيث لم يسلم منه حتی حفيد خميني وتم حذفه وعرف کرجل فاقد للأهلية. ولکن رفسنجاني الذي هو «رأس الفتنة» حسب تعبيرهم بقي في الميدان، لأن خامنئي وبسبب الضعف وکسر هيبته لم يکن قادرا علی تعميق العملية الجراحية واقصائه لأنه کان يعي التداعيات السياسية والاجتماعية المترتبة علی ذلک وربما ينتهي ذلک الی اشعال فتيل الانتفاضة التي جمرتها متقدة تحت الرماد.
ولهذا السبب رأی خامنئي الحل في اصدار توجيهاته وايعازاته لعناصره لکي يشنوا هجماتهم في أشدها علی رفسنجاني وروحاني لقص أجنحتهم کلما أمکن.
وفي هذا السياق کتبت صحيفة کيهان في 18 فبراير واستنادا الی کلمات خامنئي : «اذاعة بريطانيا تعطي توجيهات للناخب الايراني والمواطنين في طهران أن يدلوا بأصواتهم لفلان ولا يدلوا أصواتهم لفلان. فما معنی ذلک؟ المتوقع أن يتخذ السيد رفسنجاني... بکل صراحة موقفا ضد الأبواق التابعة للوکالات الاستخبارية الأمريکية والبريطانية ويظهر بأنه له حدود محددة مع الأعداء الأجانب المألوفين... والا يجب أن يعطي للمواطنين الحق في أن يشکوا في القضية بأن هناک «وراء الأکمة شيء»!
وفي المقابل تسعی زمرة رفسنجاني وروحاني أن تراهن علی کراهية عامة تجاه الولي الفقيه لکي تتحول هذه المسرحية الانتخابية الی استفتاء ضد خامنئي حيث نقرأ في مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لهذه الزمرة تحت عنوان «کيف تتحول الانتخابات الی استفتاء؟»:
«يمکن ارسال رسالة کبيرة من خلال صوت بسيط. واذا کنا متحدين لکي لا يتم انتخاب جنتي ويزدي ومصباح يزدي وعلم الهدی وأمثالهم لمجلس الخبراء، فان الرتبة الأولی لهاشمي في طهران وحتی أکثر من روحاني لها دلالة کبيرة. صفعة قوية لوجه کل اولئک الذين سعوا في کل هذه السنوات أن يطردوا هاشمي من الحکومة».
من الواضح کم ستکون هذه الخطة خطيرة علی شخص خامنئي في حال نجاحها. وليس من الصدفة أن يأتي خليفة الولاية الرجعية مذعورا ليؤلب هکذا عناصره ويصدر لهم أمر الهجوم وليس من الصدفة أن يصرح الملا علم الهدی ممثل خامنئي وامام جمعة مدينة مشهد هلعا: «العدو اعتمد علی رجال لا يواکبون القيادة... في الماضي کان الحديث الدائر في الانتخابات حول شروط المرشحين لدخول البرلمان ولکن اليوم الخطر بات قريبا والحديث يدور حول من لا يجب أن يحصل علی أصوات» (موقع رسا -17 فبراير).
خامنئي ورغم أنه يعلم أنه وبخوضه هذا الميدان واتخاذ موقف، ينزل مکانته من موقع فوقاني خاص لولاية الفقيه الی زمرة معينة ولکنه في الوقت ذاته يعلم اذا لم يدخل نفسه فانه يخسر المعرکة. ولو عليه أن يدفع ثمنا باهظا لهذا الدخول وبالتحديد يخسر من هيمنته حيث يؤدي الی اضعاف النظام برمته لأنه من خلال السجالات بين الزمرتين للکشف عن هوية بعضهما للبعض، لم يبق سمعة للنظام ويزيد فقط  مشاعر الکراهية والنفور لدی المواطنين المحرومين المعدومين تجاه کامل النظام أکثر من أي وقت آخر.
السؤال الذي يطرح نفسه هو ألم يکن أحری لخامنئي أن يقصي رفسنجاني مثلما فعله في عام 2013 بدلا من دفع هکذا ثمن ؟ طبعا لو لم يکن ضعف وکسر هيبة الولي الفقيه ولو لم يکن الخوف من الانتفاضة لکان يفعل ذلک حتما مثلما فعل ذلک في عام 2013 ولکن بسبب هذا الخوف قد رضخ في ذلک العام لقبول روحاني الذي کان بمثابة ظل رفسنجاني.
وهذا التناقض تسبب في أن يرضخ لقبول رفسنجاني من جهة ويصدر أمرا لزمرته بالهجوم عليه من جهة أخری ولکن في الوقت نفسه وحسب ابو ترابي نائب رئيس برلمان الذي وصی للملا موحدي کرماني رئيس زمرة تجمع رجال الدين المناضلين «حاولوا في مجلس خبراء القيادة احترام السيد هاشمي رفسنجاني». (موقع تابناک 18 فبراير). وعلی هذا الأساس ورد اسم رفسنجاني في قائمة هذه الزمرة لأن خامنئي لا يريد أن تتحول مسرحية الانتخابات القادمة الی عرض لاستقطاب ثنائي والی استفتاء حسب ما يرغبه به رفسنجاني. 
طبعا في هذه المعرکة، تواجه رفسنجاني وروحاني نفس المأزق المميت. هذه الزمرة أيضا وبينما تتعرض لهجمات قاتلة من قبل الزمرة المتنافسة وتتهم بالخيانة ويتم الکشف عن هويتها وتعريتها الا أنها مضطرة ولا خيار لها سوی المشارکة في هذا التهريج المذل. لأنهم يخافون من الانتفاضة من جهة ولا يريدون أن يخسروا الموقع والمنافع التي يکسبونها في الوقت الحاضر من جهة أخری.
وهنا ما يهم الشعب الايراني والمقاومة الايرانية هو أن النظام برمته سيخرج من هذه المعرکة أضعف وأکثر تشتتا وتمزقا من قبل وأن الشعب الايراني يتقرب خطوة أخری نحو الخلاص.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات