728 x 90

الصراع علی الانتخابات، احتدام تحديات زمر النظام

-

  • 2/7/2016
 
رغم مضي 3 أو 4 أيام فان التلاطم الذي أثارته تصريحات هاشمي رفسنجاني في مطار مهرآباد ضد سلطة الولي الفقيه علی جميع مقاليد السلطة، لم يهدأ بعد، بل احتدم بتصريحات أخری لرفسنجاني ومواقف عناصر الزمرتين رفضا أو تأييدا لها. ولم يتنازل رفسنجاني خلال اجتماعين مع مجموعات من أنصاره عن رد الهجمات التي شنت ضده وواصل يوم الاربعاء 3 فبراير نهجه الاقتحامي وأکد قائلا «عليهم أن يسمحوا لأصحاب الرأي أن يدلوا بآرائهم ورؤاهم... لم يولد أي شخص رئيسا ولا مرؤوسا وأن المواطنين هم الذين ينتخبون رجالا لادارة شؤونهم کحکام لهم». (موقع انتخاب الحکومي 3 فبراير).
وعاد رفسنجاني الی المشهد ليدلي بتصريح جديد في وقت مازالت فيه عناصر الجناح المنافس له مصطفين للهجوم عليه بسبب تصريحاته السابقة. وقال خامنئي نفسه يوم الاربعاء لدی استقباله أعضاء المجلس الأعلی لأمن النظام وموظفيه دون ذکر اسم رفسنجاني « منذ بداية انتصار الثورة الإسلامية لم يکن البعض يؤيدون التفکير الثوري، و البعض مع أنهم کانوا في داخل النظام لکنهم لم يکونوا يؤمنون بمقارعة الاستکبار، و يجب الوقوف بوجه هذا التيار».
الملا حميد روحاني من عناصر زمرة خامنئي قال في 4 فبراير: «أن يقال من أين أتيت بأهليتک ومن منحک صلاحية التحکيم فهذا اساءة الی الإمام والقيادة».
وأما الملا صديقي امام جمعة طهران المؤقت فقال يوم 3 فبراير «ان تصريحات هاشمي ليست لصالحه... هذه التصريحات تفوح منها رائحة الفتنة... لعل هناک دسائس».
الملا طباطبايي قال في حوار مع خبر اونلاين «کانت تصريحات آية الله هاشمي تصريحات صائبة وناضجة وحکيمة».
وهکذا يمکن زيادة تصريحات مماثلة ولکن يتضح من خلال هذه النماذج أن الاصطفاف داخل النظام والمواجهة بين الزمر حول رکني النظام رفسنجاني وخامنئي احتدما وأصبحا أکثر حدة.
السؤال المطروح الآن هو بأي جهة يتقوی رفسنجاني حيث يزيد من هجماته بلاهوادة؟
وفي أقصر عبارة ردا علی هذا السؤال يجب القول ان رفسنجاني يتقوی أساسا بتجرع الولي الفقيه کأس السم وانکسار هيبته.
ولتوضيح أکثر أن خامنئي واثر انتفاضة عام 2009 قد انکسرت شوکته وراحت هيبة ولايته. والآن في عام 2015 انه اضطر الی تجرع کأس السم النووي رغم انفاق مئات المليارات من الدولارات وأرغم علی تفکيک مشروعه النووي وجهاز صناعة القنبلة والتراجع عن آلة کانت تضمن بقاء النظام والعنصر الرئيسي لقوته الستراتيجية في المنطقة.
بداية يجب الادراک مليئا أن تجرع کأس السم النووي يعد هزيمة ستراتيجية للولي الفقيه وتترتب علی ذلک تداعياته الخاصة واجتيازه يتطلب ثمنه الخاص ولا يمکن اجتياز هذه المرحلة بدون دفع الثمن.
وأحد تداعيات تجرع کأس السم هو الشرخة المتزايدة الموجودة داخل النظام والانقسامات التي بدت أکثر بعد تصريحات رفسنجاني وهذا من العوامل التي تحفز رفسنجاني في مواصلة هذه المواجهة وتقيد أيدي خامنئي أکثر مما مضی. وهنا يجب الانتباه الی أن حماة رفسنجاني ليسوا فقط اولئک الذين يدعمونه ويدعمون مواقفه علنيا بل ان «الصامتين» أيضا هم يعدون من حماته لاسيما الموجودين في حوزة قم والملالي الکبار خصوصا أن رفسنجاني تمکن من کسب بيت خميني في جبهته.
وقطعا لابد أن لا ننسی أن العامل الرئيسي هو الخوف من انفجار غضب الشارع الايراني الذي يتربص أدنی شرخة داخل النظام. وخلال هذه المواجهة ان خامنئي عاجز عن حل جذري للتناقض بسبب انکسار شوکته وتجرع کأس السم ولذلک يريد من خلال اسلوبه المعتاد أن يغتنم الفرصة لتمرير أهدافه من خلال اللعب علی الحبلين. هذا الاسلوب يمکن أن يعالج التناقض وقتيا في التکتيک ويمنع ظهور کسر هيبة «القائد المعظم» من قبل العناصر الدون ولکن بالنتيجة في الأمد البعيد يؤدي الی تفتيت النظام وتخبط النظام المترسخ في کيانه.
السؤال هو الی متی يستطيع خامنئي تحمل هذا الوضع (يقدم رجلا ويؤخر أخری) والشرخة في قمة کيانه والتي يزيد عمقه؟
الواقع أن خامنئي ومثل عام 2013 يواجه انتخابا مؤلما اما أن يتنازل عن هيمنته وسلطته المطلقة کما يريده رفسنجاني ويشرک رفسنجاني وزمرته فيها أو يقبل خطر الانتفاضة الذي يحوم فوق رأسه کالسيف المسلط؟
لذلک بامکان خامنئي أن يقصي رفسنجاني في حالة واحدة، عندما يحصل علی انتصار ستراتيجي في واحدة من الأزمات التي تحيطه. وکمثال علی ذلک من المفيد أن نعيد الی الآذهان ما فعله خامنئي في عام 2001 في انتخابات الدورة الثانية لرئاسة الملا خاتمي، وسعی خامنئي هناک باطلاق ألف صاروخ علی معسکرات مجاهدي خلق و جيش التحرير الوطني، أن يکسر ظهر القوة الرئيسية التي تهدد کيانه وأن يبعد شبح البديل السياسي لنظامه عن کيانه وبهذا الانتصار الستراتيجي يقصي خاتمي في مهزلة الانتخابات في الدورة الثانية للرئاسة الا أنه خابت آماله واضطر الی الرضوخ للدورة الثانية لرئاسة خاتمي.
وفي الوقت الحاضر من الصعب البحث عن ميدان يمکن أن يحصل خليفة الرجعية علی انتصار ستراتيجي. لذلک لا سبيل أمامه سوی تحمل هذه الشرخة والانقسام والحالة المترنحة (يقدم رجلا ويؤخر أخری) وهذا ما يؤدي في ذاته الی تنشيط العامل الاجتماعي ويمهد طريق الانتفاضة.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات