728 x 90

لا ترقصوا علی إيقاع بوتين وخامنئي

-

  • 10/5/2015
بوتين- خامنئي
بوتين- خامنئي
الرأي الکويتية
4/10/2015

نعم تغيرت قواعد اللعبة في سوريا بعد الغارات الجوية الروسية، والسؤال الآن: کيف يمکن التعامل مع هذا الواقع الجديد؟
الأکيد أنه مهما حقق الروس الآن من نتائج فإنها آنية، وستتبخر، وهذا ليس تفکيرًا رغبويًا، وإنما هناک ما يسنده. التدخل الروسي، والمشارکة الإيرانية لنصرة مجرم محسوب علی أقلية، وهذا توصيف لواقع وليس شحنًا عاطفيًا، من شأنه تأجيج الطائفية، والتطرف، ولن يکون بمقدور روسيا أو إيران الانتصار علی مخزن السنة، وهذا ليس تفاخرًا بالنزعة السنية بقدر ما هو تحذير من إشعال جذوة التطرف التي أشعلها الروس الآن عمليًا. ولذا فمن المهم التساؤل الآن حول ماهية ردة فعل دول المنطقة، الجادة، وحلفائها الغربيين، وعلی رأسهم أميرکا، الراغبين في دعم الشعب السوري، ووضع حد للضربات الروسية - الإيرانية علی سوريا؟ نتحدث أولاً عن منطقتنا، حيث من المهم أن لا تکون ردة الفعل عاطفية، أو انفعالية، بحيث لا اندفاع ولا انکفاء. من المهم الآن، عربيًا، أن تکون هناک غرفة عمليات تضم العرب الجادين بنصرة الشعب السوري، ومعهم حلفاؤهم، وتعمل علی فرز المعارضة جيدًا، وترکز تحديدًا علی الجيش السوري الحر، تدريبًا وتسليحًا نوعيًا بمعنی الکلمة.
وقد يقول قائل وهل بقي شيء من الجيش الحر؟ حسنًا، قليل من التبصر.. اليوم وبعد الضربات الروسية الجوية التي طالت المعارضة، والجيش السوري الحر، تحديدًا، خرجت بريطانيا، وأميرکا، محذرتين من المساس به.. أميرکا التي کان يقول رئيسها إن الجيش الحر هو عبارة عن مزارعين وأطباء، الآن تحذر إدارته من المساس به، وتتعهد بدعمه! ولتأکيد أن ما نطرحه ليس تفکيرًا رغبويًا، فقد أخطأ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خطأ الشاطر، ويجب أن يدفع ثمنًا حقيقيًا، حيث صرح قائلاً إن بلاده لا تستهدف الجيش الحر، بل يجب أن يکون جزءًا من الحل السياسي. وليکن ذلک! وعليه يجب الآن دعم الجيش الحر وتدريبه، وتسليحه، بأسرع وقت، وتسهيل وانتظام تمويله للتأکد من انضمام أکبر المجموعات إليه، وبالتالي، وهذا أمر واجب وحتمي، عدم الانزلاق في دعم أي مجموعات راديکالية متطرفة، ومهما کانت درجة الغضب الآن.
والأمر لا يقف عند هذا الحد، فالواجب علی العرب الآن الإصرار علی الغرب، وتحديدًا أميرکا، بضرورة تسريع، وتفعيل، دعم الجيش الحر، وضرورة سرعة مباشرة فرض مناطق آمنة محظورة الطيران في سوريا، حول الحدود الترکية والأردنية، وغيرها، وبذلک يساهم المجتمع الدولي بالحد من تدفق اللاجئين، ومنع سقوط المناطق المحررة من الوقوع بيد الأسد مرة أخری، وکذلک تشجيع المقاتلين المجبرين علی الانضمام لـ«داعش» علی الانسحاب منه، والانضمام لصفوف الجيش الحر. ومهما بدت هذه الاقتراحات باردة إلا أنها عملية، ومن شأنها إعطاء الروس درسًا قاسيًا، وکسر لطوق روسيا وإيران اللتين تعتقدان أن بمقدورهما العبث بمنطقتنا، وأمننا. يجب أن يکون الرد قاسيًا، لکن ليس بالرقص علی إيقاع بوتين وخامنئي