728 x 90

هل الخطر و العيب في تلغرام؟


 
بقلم:منی سالم الجبوري

الفاشلون من الذين يهربون الی الامام دائما، هم من بحاجة ماسة الی شماعة کي يعلقون عليها أسباب فشلهم و خيبتهم و هم يعتقدون من أنهم من خلال ذلک سيحلون مشاکلهم، تماما کالنعامة التي تخفي رأسها في الرمال کي لايراها العدو، وهذا تماما ماجری و يجري في إيران في ظل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي وصلت معظم الامور في عهده الی طرق مسدودة و تغرق إيران في کم هائل من المشاکل و الازمات الطاحنة.
الاوضاع الصعبة و المعقدة من مختلف الجوانب و التي يعاني منها الشعب الايراني من کل النواحي، بحيث لايوجد مجال يمکن له أن يتنفس الصعداء فيه، هکذا أوضاع وبشکل الخاص الحياة المعيشية التي وصلت الی أسوأ مايکون و إنعدام الحريات و تصعيد مفرط في الاجراءات القمعية التعسفية، جعلت و تجعل الشعب الايراني يغلي ليس کالمرجل البخاري وانما کالبرکان الذي قد يثور في أية لحظة، وکما هو معروف عن النظام فإنه لايستسلم للأمر الواقع و يعترف بعجزه و فشله و کونه السبب الاساسي في کل ماقد وصل الشعب الايراني إليه من أوضاع وخيمة، بل إنه يبحث عن شماعات و ليس شماعة واحدة فقط کي يعلق عليها مبررات فشله.
إعلان القضاء الايراني عن حجب تطبيق تلغرام للتواصل الاجتماعي وهو الأکثر استخداما في إيران لما قال إنه بات منبرا "لإهانة المقدسات" و"تحريض الناس علی أعمال الشغب" في إشارة إلی الدور الذي لعبه هذا التطبيق أثناء الاحتجاجات الشعبية الأخيرة. هو أشبه مايکون بإکتشاف شماعة جديدة کي يعلق عليها النظام اسباب فشله و التبرير بالغ السخف للإحتجاجات الشعبية التي قادت للإنتفاضة الاخيرة. لکن المثير للسخرية و التهکم الی أبعد حد ماجاء في الامر القضائي الذي يبرر حجب تطبيق تلغرام عيث إتهم هذا التطبيق ب"الدعاية ضد الجمهورية الإسلامية" و"العمل ضد الأمن القومي من قبل الجماعات الإرهابية"، و"إهانة القيم الإسلامية" و"التحريض علی الثورة والفوضی" و"انتشار الفساد والبغاء" و"تهريب السلع والعملات والمخدرات" و"عمليات الاحتيال"، ولهذا فإنه قد تم إغلاق هذا التطبيق، رغم إن کل ماقد جاء آنفا هو نتيجة لسياسات النظام قبل کل شئ، لکن الحقيقة المرة التي لايذکرها القضاء الايراني و تتجاهلها السلطات الايرانية، هو إن هذا التطبيق قد کان أحد عوامل ترسيخ و توسيع قاعدة الرفض الشعبي و تنظيمه و توجيهه کما إنه کان أحد المنابر و القنوات المهمة التي تواصل من خلالها الشعب الايراني مع المعارضة الايرانية عموما و منظمة مجاهدي خلق خصوصا.
الخطر و العيب لا ولم يکن في تطبيق تلغرام إطلاقا، وانما في النظام نفسه الذي يرفض الاعتراف بفشل عمره أربعة عقود متواصلة، ولايزال يصر علی مواصلة الحکم و التهرب من إعلان فشله و عجزه!