728 x 90

هذا الفاسد من ذاک الفاسد


بقلم:محمد حسين المياحي

من يتابع أحداث و مجريات الامور فيما يتعلق بالاستعدادات الجارية للإنتخابات العراقية التي سيتم إجرائها في 12 من أيار المقبل، يجد هناک الکثير من القضايا و المسائل المختلفة التي يتم تسليط الاضواء عليها بصورة ملفتة للنظر، لکن الملفت للنظر أکثر من اللازم هو الترکيز علی قضايا التسقيط الاخلاقي إن صح التعبير وخصوصا فيما يرتبط بالنساء المرشحات، وهو ماقد أخذ مساحة کبيرة جدا له علی وسائل التواصل الاجتماعي، لکن الذي يجب الانتباه له، هو لماذا إن التسقيط يترکز علی النساء؟
الترکيز علی قضايا التسقيط الاخلاقي، هدفه الاکبر ومع إقتراب العد التنازلي لموعد إجراء الانتخابات، هو من أجل إبعاد تسليط الاضواء علی الملف الاخطر و الاکثر أهمية بالنسبة للشعب العراقي و نقصد به تحديدا ملفي التدخلات الايرانية السافرة في العراق و الفساد، هذا من جانب، أما من جانب آخر، فإن تسليط الاضواء علی ملف التسقيط الاخلاقي وللنساء بشکل خاص، إنما له هدفين هما:
ـ التشکيک في النساء و في قدرتهن علی المشارکة في الحياة السياسية، وهو يتناغم تماما مع قضية معاداة النساء و دفعهن للتقوقع و إلتزام بيوتهن کما هو جار في إيران نظام ولاية الفقيه علی قدم و ساق.
ـ إثارة مواضيع أخلاقية تتعلق بالنساء، هو بالضرورة أکثر إلفاتا للأنظار و للإهتمام من أي موضوع آخر وإننا إذا مالاحظنا جيدا فإن الانشغال بقضايا التسقيط السياسي و التي شملت النساء المرشحات فقط، فقد غطی ذلک علی القضايا الاخری التي کانت مرتبطة بملفات أخطر کثيرا نظير ملفي التدخلات الايرانية و الفساد الذي يبدو إنهما تراجعا کثيرا أمام ملف التسقيط الاخلاقي للنساء المرشحات.
الاوضاع الوخيمة و المزرية التي يواجهها العراق حاليا، تعود أسبابها لسببين رئيسيين هما:
اولاـ التدخلات السافرة لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و الذي تسبب في وضع أناس غير کفوئين و يفتقدون للمؤهلات في مناصب حساسة ليس لهم من هم سوی تنفيذ الاوامر الصادرة من طهران و التي جميعها في غير صالح العراق و شعبه.
ثانياـ الفساد والذي صار معروفا للشعب العراقي من إن أهم رؤوسه هم من التابعين لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وإن بقاء شخص مثل نوري المالکي بعيدا عن المحاسبة و المسائلة رغم إن أکثر من ثلاثمائة مليار دولار قد إختفت في عهده، إنما هو بسبب من حماية النظام الايراني له، بل إن معظم المتورطين بملفات الفساد کما جری مع قائد سني کبير، يحصلون علی صک البراءة و الامان بزيارة”قبلة الفساد”في طهران، لکن رغم ذلک فإن کل هذا لن يخفي الحقيقة التي ستظهر عاجلا أم آجلا.