728 x 90

من ارتدادات الخوف إلی الاستجداء من أجل التفاوض!

-

  • 4/20/2018
الاستجداء للتفاوض
الاستجداء للتفاوض

الضربة الجوية الأميرکية الفرنسية البريطانية علی سوريا لم تستهدف الديکتاتور السوري السفاح بقدر ما استهدف «العراب المدافع للحرم». حيث بيّن الرد الجنوني والهستري لـ‌علي خامنئي علی هذا الهجوم أن التداعيات الإستراتيجية لهذا الهجوم لديکتاتورية الملالي ونزعتها السلطوية في المنطقة أکثر مما کان يتوقع بداية الأمر.
وديکتاتورية الملالي التي کانت تحلم إمبراطورية الهلال الشيعي بالقصف الکيمياوي والمروع لدوما في الغوطة الشرقية واعتزمت ترسيخ أسس بنائها علی الوجوه البريئة والمضرجة بالدماء والعظام المحطمة للأطفال السوريين، استفاقت من حلمها العذب بصفعة الصواريخ إذ وجدت نفسها أمام موازين القوی الجديدة في المنطقة علی عتبة نهاية الموعد النهائي الخاص بالاتفاق النووي مما عرّض علی خامنئي لمستقبل جديد من الخسارة والإخفاق والاتفاق الإقليمي. وفي الأدب الحکومي للملالي تسمی هذه الخسارة السافرة في سوريا کـ«الصمت الروسي» أو «غدر روسيا ونکث عهدها».
«والأهم من الکل هو صمت وعدم استهداف القواعد الروسية أثناء الهجوم علی روسيا السبت الماضي. ومن شأن هذه الحالة وعدم وضوح أسبابه أن تجعل باقي الحلفاء لروسيا تتردد بشکل جاد حول درجة التزام روسيا بالمعايير الجارية في اتحاد حقيقي. وعلی إيران وحزب‌الله وحکومة بشار الأسد أن يطلبوا من موسکو إجابات واضحة. ورغم أن هجوم السبت الماضي علی سوريا کان محدودا ودون مکاسب عسکرية واضحة ولکن ينبغي أن لا نتجاهل تداعياته» (صحيفة ابتکار ـ 17نيسان/ إبريل 2018).
وتوحي وسائل الإعلام الحکومية بأن هذا الهجوم کان «استعراضيا ورمزيا» دون آثار عسکرية من جهة، غير أنها تعتبر نتائجها إستراتيجية فيما يتعلق ببقاء النظام في سوريا من جهة أخری.
«کان الهجوم الصاروخي السبت الماضي رمزيا واستعراضيا أکثر من أن يکون بإمکانه أن يغير موازين القوی بين القوات المتخاصمة. غير أن رسائل هذا الهجوم وآثاره في الأمد الطويل في مشهد التعاملات السورية والإقليمبة سوف تظهر بصورة ملموسة أکثر» (نفس المصدر).
وتعتبر هذه «آثار طويلة الأمد» أو بعبارة أخری إستراتيجية، إذعانا بالسم الإقليمي الذي يظهر في الآفاق أکثر من أي وقت مضی وذلک مع الاقتراب من موعد حسم الاتفاق النووي. ويعتبر محلل سياسي في النظام الآثار الإستراتيجية الضارة للنظام في سوريا ومستقبل الاتفاق الإقليمي کالتالي:
«لا يجري خلاف بين روسيا باعتبارها صديقة إسرائيل وهؤلاء (الدول العظمی) في هذا الشأن وهي تبحث عن مصالحها في قاعدة اللاذقية وقد ترضخ لتصالح من أجل رفع العقوبات المفروضة عليها. وترکيا هي الأخری التي لها علاقات واسعة مع إسرائيل وهي عضوة في حلف الشمال الأطلسي. ليس من المتوقع أن تقبل روسيا خطر مواجهة الولايات المتحدة من أجل الحفاظ علی سوريا أو بشار. وتعيش إيران مرحلة حساسة. وتشير التصريحات المهددة للرئيس الأميرکي الذي إذ أشار فيها إلی إمکانية التعامل مع روسيا وإيران أکد علی عدم إمکانية ذلک، إلی أجواء جديدة. ولدی إيران في سوريا فرص يمکن استخدامها مما يستوجب المفاوضة» (صحيفة شرق ـ 17نيسان/ إبريل 2018).
ويلفت رد أفشار سليماني، خبير في الشؤون الدولية والسفير الأسبق للنظام في جمهورية أذربيجان النظرحيث يقول:
«من تداعيات الهجوم العسکري الأميرکي وحلفائها علی سوريا استمرار الضغط علی إيران وحزب‌الله اللبناني من خلال التواطؤ مع روسيا وخلق فجوة بين إيران وترکيا وروسيا. وإذا نهتم بهذا المهم أنه من المحتمل أن يخرج ترمب من الاتفاق النووي في 12أيار/ مايو وسوف يحصل علی امتيازات من قبل أوروبا علی حساب إيران، سوف نفهم عناصر لعبة الضغط الأميرکي علی إيران علی الصعيدين الإقليمي والدولي أکثر فأکثر، وفي مثل هذه الظروف ينبغي لإيران وقبل أن تحرق أوراقها أن تخوض المفاوضة مع جميع اللاعبين الرئيسيين والفرعيين في المشهد السوري من أجل توفير المزيد من المصالح والأمن الوطني خاصة أن ترمب أرسل الضوء الأخضر للتعامل مع سوريا وإيران فيما يتعلق بسوريا» (موقع نامه نيوز الحکومي ـ 16نيسان/ إبريل 2018).
وفي مثل هذه الظروف ومن منطلق العجز والذل يدعو محمد هاشمي شقيق هاشمي رفسنجاني إلی عودة حکومة حسن روحاني إلی سياسة رفسنجاني لإزالة التوترات ، کما أکد رئيس برلمان النظام علی أن القصف لا يعالج المسائل في سوريا وسوريا بحاجة إلی حل سياسي.
وتعني «سياسة إزالة التوترات» و«الحل السياسي في سوريا» السم الإقليمي عقب الهزات الارتدادية للذعر والاقتراب من نهاية موعد الحسم للاتفاق النووي وينبغي القول إن النظام لا يقدر علی دخول اللعبة لأن أوراقه للمناورة أحرقت من قبل.