728 x 90

العرب المفترون

-

  • 4/18/2018

لا يتوقف النظام الإيراني عن الحديث عن وجوده وتدخله في المنطقة العربية، ولا يتوقف أيضا عن توجيه الاتهامات للدول العربية بأنها تلومه علی شيء غير موجود!

بقلم: منی سالم الجبوري

المتحدث بإسم الخارجية الايرانية، بهرام قاسمي، أعرب في بيان له عن أسفه لإستمرار بعض الدول في سياستها المعادية للجمهورية الاسلامية، فيما نسيت العدو المشترک للأمة الاسلامية، وإن البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب قائم علی أساس أفکار موجهة ومدمرة وعدائية من قبل بعض الدول. کل هذا جاء بسبب البيان الصادر عن الاجتماع الختامي لوزراء الخارجية العرب الذي ندد بالتدخل الايراني في شؤون دول عربية. وکلام قاسمي کما هو واضح من سياقه واسلوبه فيه تأکيد قوي علی رفض التهمة العربية وجعلها تبدو وکأنها افتراء ما أنزل الله به من سلطان!
ليس العرب ولا الدول الاسلامية ولا حتی المجتمع الدولي وإنما الشعب الايراني والمعارضة الايرانية أيضا يتحدثون عن التدخلات الايرانية في البلدان العربية، بل وإن إحتجاجات غاضبة طافت مدينة أصفهان والمناطق المحيطة بها قبل أيام قلائل رددوا شعار"اخرجوا من سوريا واهتموا بأوضاعنا"، ناهيک عن شعارات تم ترديدها في إنتفاضة عام 2009، والانتفاضة الاخيرة، رفضت التدخلات وطالبت بإنهائها. ولذلک لا نعلم لماذا يتضايق السيد قاسمي من بيان وزراء الخارجية العرب الذي کان مؤدبا الی أبعد حد ولم يتجاوز الحدود کما فعل مسؤولون إيرانيون في طهران عندما إعتبروا العراق وسوريا واليمن جبهات أمامية لمواجهة أعداء الجمهورية الاسلامية؟
هل يتذکر قاسمي ما أکده مستشار المرشد الاعلی علي أکبر ولايتي بشأن الانتخابات العراقية وما أکده من بعده مسؤولون إيرانيون آخرون من إنهم لن يسمحوا للتيارات العلمانية والليبرالية في العراق أن تأخذ بزمام المبادرة، بمعنی يرفضونهم حتی لو إنتخبهم الشعب العراقي، إذا لم يکن هذا تدخلا سياسيا مکشوفا ومفضوحا، هذا إذا وضعنا الميليشيات المؤسسة من جانب قاسم سليماني جانبا، فماذا هو التدخل وکيف شکله ولونه وطعمه؟
ضربني وبکی سبقني وإشتکی، يقتل القتيل ويمشي في جنازته. هذا هو دأب نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في تعامله وتعاطيه مع البلدان العربية بشکل خاص، فهو الی جانب کل ما تسبب به من مشاکل وأزمات وأوضاع سيئة، ليس فقط لا يبادر الی تقديم اعتذار أو تبرير لما جناه علی المنطقة وانما يطالبها بأن تعتذر هي وتتصرف کالنعامة ازاء تدخلاته السافرة. والانکی من ذلک إنه يعير البلدان العربية بنسيان وتجاهل العدو المشترک (أي إسرائيل)، في الوقت الذي هو بنفسه رفع شعاراته المثيرة للقرف والاشمئزاز نظير "طريق القدس يمر عبر کربلاء"، وتارة أخری "طريق القدس يمر عبر صنعاء" وأخری "طريق القدس يمر عبر الرياض". من الذي شغل المنطقة وشاغلها غير هذا النظام، فهل صار واضحا للسيد قاسمي أم يريد المزيد؟

مختارات

احدث الأخبار والمقالات