728 x 90

السر في قمة الهرم

-

  • 4/17/2018

بقلم:أمل علاوي
عندما يکون هناک إقتصاد يعتد به و له بنی تحتية راسخة و قوية، فإنه سيصمد بل و حتی يقاوم المتغيرات و التقلبات و المستجدات السياسية و الاقتصادية، وبعکس ذلک، فإنه سيصبح مجرد سفينة خرقاء تتقاذفها أمواج المتغيرات المتلاطمة، تماما کما يحدث الان مع الاقتصاد الايراني الذي يبدو إنه لم يستثمر و يستفاد من الموارد الوطنية طوال أربعة عقود.
إنخفاض و تداعي العملة الايرانية تناغما و تزامنا مع التراجعات المروعة للإقتصاد الايراني و الذي يکشف ليس عجز وإنما أزمة عميقة و إستثنائية صار يعاني منها بقوة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بحيث لم يعد بوسعه إخفاء التأثيرات القوية السلبية التي يعاني منها علی أثر ذلک، خصوصا وإن يده باتت مکشوفة بعد إنتفاضة 28، ديسمبر/کانون الاول المنصرم، وصارت الامور و الاوضاع کلها تحت الشمس.
الموارد الخيالية التي جناها و يجنيها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من تصديره للنفط و الغاز بشکل خاص، والتي کان يمکن أن تؤسس لإقتصاد نموذجي و مثالي بحيث يمکنه تحدي و منافسة إقتصاديات آسيوية ناهضة نظير إقتصاديات کوريا الجنوبية و سنغافورة و ماليزيا و غيرها، لکن السياسات غير الحکيمة و اللاوطنية التي إتبعها و يتبعها هذا النظام، جعل من الاقتصاد الايراني عاجزا و علی مشارف السقوط.
الاخطاء الکبيرة لهذا النظام في نهجه السياسي و الاقتصادي(المتداخلان في بعضهما)، وعدم إستفادته من النتائج السلبية التي تداعت عن تلک الاخطاء، وإصراره علی السير بنفس السياق و الاتجاه، قاد النظام الی عمق أزمة سياسية ـ إقتصادية عميقة جدا لايمکن إيجاد أي حل لها إلا بتغيير جذري في النظام نفسه، تماما کما طرحت و تطرح منظمة مجاهدي خلق، ولاغرو من إن القناعات من جانب الشعب الايراني باتت تتزايد بطرح المنظمة الی الحد الذي طالبت فيه في الانتفاضة الاخيرة بإسقاط النظام.
سر الاوضاع الاقتصادية السيئة جدا التي عانی و يعاني منها ليس الاقتصاد الايراني لوحده فقط وانما الشعب الايراني أيضا، ليس بذلک السر العميق و الغامض الذي يحتاج الی الکثير من البحث و الاستقصاء، بل هو سر واضح وضوح الشمس في عز النهار، فهو يکمن في قمة الهرم الحاکم في إيران حيث يشرف علی کافة الامور و الاوضاع کأي نظام ديکتاتوري إستبدادي قمعي، وإن تدخل قمة الهرم المتجسد في شخص المرشد الاعلی للنظام في مختلف الامور عموما وفي الشأن الاقتصادي خصوصا ولاسيما وإنه يستحوذ علی أکثر من 190 مليار دولار من أموال الشعب الايراني، کان يجب أن يقود الاوضاع الی الوضع الحالي، ويؤکد مرة أخری من إنه لاسبيل للخلاص إلا بتغييره!