728 x 90

ماذا بقي من المرشد الاعلی

-

  • 4/10/2018

بقلم: منی سالم الجبوري
عندما طالب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني قبل وفاته المفاجئ والمشکوک في أمره بأشهر، بأن يتم جعل منصب المرشد الاعلی في إيران ضمن قيادة جماعية، فقد ثارت ثائرة التيار التابع لعلي خامنئي وإتهموا رفسنجاني بالخيانة. ولکن يبدو أن رفسنجاني وبعد أن رأی بأن خامنئي قد فقد هيبته بعد إنتفاضة 2009، أراد تدارک الوضع المتجه نحو الاسوأ وإنقاذ الموقف، خصوصا بعدما صار واضحا بأنه قد حدثت أخطاء شنيعة في عهده. ولکن وبدلا من أن يتم الاخذ بکلام رفسنجاني وتدارک الوضع، جاءت الوفاة المفاجئة لرفسنجاني لتنهي هذا المقترح من أساسه، خصوصا وإن أحدا لم يکن بوسعه طرح هکذا مقترح سوی رفسنجاني.
وصف الرئيس الايراني السابق، أحمدي نجاد لخامنئي قبل فترة قصيرة بالديکتاتور وإنه يمتلک ثروة هائلة، تشبيه القيادي في تيار الرئيس روحاني، لخامنئي بأنه کوزير إعلام هتلر، جوزيف غوبلز، أي کونه کذابا مثله، بل إنه قد ذهب بعيدا جدا عندما طالب خامنئي بأنه "لو کان صادقا في ادعاءاته فليطرح الاستفتاء حول منصبه أو يسمح بانتخابات حرة لاختيار أعضاء مجلس خبراء القيادة يعکس التنوع السياسي في البلاد"، بالاضافة الی الهجمات اللاذعة الاخری التي تعرض لها من جانب روحاني وغيره، تدل بصورة ليس عليها غبار من إن منصب المرشد قد فقد هيبته ومکانته في عهد خامنئي، خصوصا إذا ماأعدنا للإذهان الشعار الذي هتف به الشعب الايراني في الانتفاضة الأخيرة "سيد علي أخجل وأترک الکرسي"!
هذه الهجمات التي تعتبر بحکم الهالة التي أحاطوا بها منصب المرشد، تطاولا کان يمکن أن يؤدي بمن لو کان قد ارتکبه في عهد الخميني لکان قد کلفه حياته، ولکن خامنئي وفي ظل الاوضاع الوخيمة التي يعاني منها النظام والشعب وإيران بصورة عامة بسبب من قيادته غير الحکيمة والمليئة بالاخطاء والتخبطات والقرارات الانفعالية، ليس بإمکانه أن يکون حازما وحاسما کالخميني ضد قادة ومسؤولي النظام ولاسيما بعد وفاة رفسنجاني المحاطة بالشکوک، إذ يبدو إن هناک معلومات عند البعض من قادة النظام لو تم الادلاء بها فإنها ستقلب الاوضاع کلها رأسا علی عقب ويکون المتضرر الاکبر خامنئي نفسه.
خامنئي الذي هزته بقوة ضربة إنتفاضة 2009، وأفقدته الهالة التي کانت تحيط به، فإن الانتفاضة الاخيرة التي إعترف بنفسه بأنها کانت بقيادة الخصم اللدود للنظام منظمة مجاهدي خلق، قد هزت النظام برمته وجعلت منه شخصيا هدفا محتملا، بل وحتی يمکن أن يکون مرشحا ککبش فداء من أجل عبور النظام الی ضفة الامان التي علی الاغلب لم يعد لها من وجود!