728 x 90

عن العقوبات الاوربية الجديدة علی إيران

-

  • 3/22/2018
سعاد عزيز
سعاد عزيز

بقلم:سعاد عزيز

سعي بريطانيا و فرنسا و ألمانيا، لحشد التإييد لمعاقبة إيران بسبب برنامجها الصاروخي و تدخلاتها في المنطقة، هو بالاساس من أجل تلبية مطالب الرئيس الامريکي ترامب من جانب، ولمنع إنهيار الاتفاق النووي من جانب آخر، لکن السؤال هو: هل ستتمکن هذه العقوبات من تحقيق أهدافها؟
علی الرغم من الشکوک التي تحوم حول مصداقية النوايا الايرانية بشأن إلتزاماتها حيال الاتفاق النووي و ماذکر عن خروقاتها و إنتها?اتها المستمرة للإتفاق، لکن ومع ذلک فإن الاتفاق قد تمکن من کبح جماح نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و عرقلة مساعيها من أجل إمتلاک القنبلة الذرية، لکن المشکلة تکمن في مدی تمکن هذه العقوبات الجديدة من دفع طهران لإيقاف و تحديد برامجها الصاروخية و لتدخلاتها في المنطقة.
نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وبعد أن کبل نفسه بالاتفاق النووي الذ أسدل ستارا ولو الی حين علی طموحاته لإمتلاک اسلحة ذرية، سعی وبکل جهد للعمل من أجل تدارک الخلل الذي حدث بسبب من الاتفاق الذي فتح ثغرة في جداره الامني، ولذلک فقد کان طبيعيا أن يسعی لسد تلک الثغرة و التغطية علی ذلک النقص بالترکيز علی ملفين وهما؛ برامج الصواريخ الباليستية و توسيع نطاق التدخلات في المنطقة، من أجل الاحتفاظ بهما کورقتين فعالتين ضد بلدان المنطقة و العالم من جانب و کضمانين من أجل تنفيذ و إنجاح مشروعه السياسي ـ الفکري في المنطقة.
اليوم، إذ تطالب البلدان الاوربية النظام الايراني بالتخلي عن برامجها الصواريخية و إنهاء تدخلاتها، فإن هذا المطالبة ثقيلة جدا علی طهران الی الحد الذي ليس بإمکانها تحملها، خصوصا وإن هناک ترابط بين البرامج الصاروخية و بين التدخلات في المنطقة ولعل مايحدث في اليمن خير دليل علی ذلک، إذ أن استخدام الحوثيين"ذراع إيران في اليمن"، للصواريخ في ضرب السعودية خير دليل عملي علی ذلک، ناهيک عن إن طهران قد إستخدمت صواريخها الباليستية في سوريا و العراق أيضا.
المشکلة بل و العقدة الاساسية التي تقف بوجه المطالبة الاوربية تتحدد بشکل خاص في التدخلات الايرانية في المنطقة و التي تعتبر احدی الرکيزتين الاساسيتين في بناء و قيام نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الی جانب رکيزة قمع الشعب الايراني وإن تخليه عنها يعتبر بداية جدلية لإنهياره و سقوطه، ولذلک فإنه من المستحيل أن ينصاع النظام الايراني لهذا المطلب بل وإن الالتفاف عليه و إستخدام شتی الاساليب و الطرق التمويهية و المخادعة من أجل إجهاضه و إراغه من محتواه، أمر وارد جدا.
العقوبات الجديدة المقترحة وإن کان النظام يتأثر من جرائها ولکن الذي يدفع فاتورتها و ضريبتها الحقيقية هو الشعب الايراني، وإن المجتمع الدولي و عوضا عن إشغال نفسه بهکذا عقوبات محدودة النتائج و لاتتمکن من تحقيق الاهداف و الغايات المرجوة من ورائها، من الافضل إبدالها بدعم نضال الشعب الايراني من أجل الحرية و الديمقراطية الی جانب الاعتراف الرسمي بالمقاومة الايرانية و تفعيل ذلک الاعتراف بما يؤکد للشعب الايراني من إن سياسة المهادنة و المسايرة و المداهنة مع النظام قد إنتهت الی غير رجعة، وهو ماسيکون له تأثير کبير جدا علی الاوضاع القائمة في إيران و إحتمال أن تنقلب رأسا علی عقب لصالح الشعب الايراني.