728 x 90

مرشد إيران فاقد للصلاحية

-

  • 3/17/2018
بقلم:نزار جاف
بين عام 2009 و عام 2018، مرت إيران بالکثير من الاحداث و التطورات المختلفة التي تداعت عنها متغيرات سياسية ـ إقتصادية ـ إجتماعية ـ أمنية غير عادية و دفعت هذا البلد نحو مفترق حساس يمکن القول أن أغلب طرقها مسدودة.
عام 2009، شهد إنتفاضة کبيرة بوجه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وعلی الرغم من إن سبب الانتفاضة کان من جراء عمليات التزوير التي جرت في الانتخابات الرئاسية حينها، لکنها سرعان ماإتخذت بعدا سياسيا واضحا عندما ردد المحتجون المنتفضون شعارات تنادي بالموت لخامنئي و لنظام ولاية الفقيه و قاموا بإحراق و تمزيق صوره الی جانب ترديد شعارات معارضة للتدخلات في بلدان المنطقة، ولئن تمکنت الاجهزة الامنية لأسباب متباينة أبرزها الموقف غير المسؤول للمجتمع الدولي عموما و الامريکي خصوصا تجاهها، لکن وعلی الرغم من ذلک فإنها"أي هذه الانتفاضة"، أثرت علی هيبة و مکانة الولي الفقيه و حطمت حاجز و هالة الرهبة التي کانت تحيط به وأوصلته الی حد طرح أوساط إيرانية لموضوع تغييره، بما يوحي أن المرشد الاعلی للنظام قد إنتهت صلاحيته!
في اواخر عام 2017 وفي بدايات عام 2018، شهدت إيران إنتفاضة عارمة أخری إندلعت في مدينة مشهد المقدسة و إنتقلت الی 142 مدينة أخری، ومع إن السبب الرئيسي لهذه الانتفاضة کان إقتصاديا، لکن سرعان ماإنقلبت هي الاخری رأسا علی عقب و لبست حلة سياسية عندما بدأ المحتجون في سائر أنحاء إيران يهتفون شعار"الموت للديکتاتور"أي للخامنئي، الی جانب شعار "الموت لروحاني" و شعارات أخری مناوئة للتدخلات في المنطقة و أخری رافضة للبعد الديني للنظام، وعلی الرغم من إن السلطات الايرانية قد قامت بإعتقال الالاف من المحتجين من سائر أرجاء إيران، وقضی قرابة 16 من المعتقلين نحبهم تحت التعذيب بحسب ماأفادت أوساط حقوقية مع ملاحظة إن السلطات الايرانية زعمت إن البعض منهم قد إنتحروا، وهو زعم رفضته اوساط سياسية إيرانية وأکدت إستحالة قيام أي سجين في إيران بالانتحار، فإن مظاهر الاحتجاجات بقيت سائدة في سائر أرجاء إيران بإعتراف مسؤولين إيرانيين.
إيران بين هاتين الانتفاضتين، عاشت و تعيش أحداثا و تطوراتا إستثنائية بالمعنی الواقعي للکلمة، لأن هاتان الانتفاضتان قد فضحتا النظام و کشفتاه علی حقيقة أمره بل و لعبتا دورا بارزا و مؤثرا في نزع الغشاوة التي کانت علی أعين الشارعين العربي و الاسلامي حيث بدأت مظاهر الرفض و الشجب و الادانة لأعمال و ممارسات هذا النظام في هذين الشارعين الی جانب إن الحضور العربي و الاسلامي في تجمعات و مؤتمرات المجلس الوطني للمقاومة الايرانية بدأت تزداد بشکل ملفت للنظر.
إيران أو بالاحری نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بعد هاتين الانتفاضتين، لم تعد کما کانت قبلهما، ولاسيما بعد الانتفاضة الاخيرة التي إختلفت عن الاولی بکونها رفضت جناحي النظام، أي رفضت النظام برمته، وهو مايمکن وصفه بتطور نوعي و حاسم في رؤية الشعب الايراني للنظام، والذي يجب أن نلاحظه و نأخذه بنظر الاعتبار، هو إن النظام قد إتهم منظمة مجاهدي خلق بالتدخل في الانتفاضة الاولی و حرفها عن مسارها الاصلي، لکنها في الثانية إتهمت علنا و علی لسان المرشد الاعلی الايراني المنظمة بأنها کانت وراء الانتفاضة تخطيطا و إشرافا و تنفيذا، وهو دليل عملي آخر علی إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قد وصل الی مايمکن وصفه بدخوله منطقة الخطر، ذلک إن منظمة مجاهدي خلق کانت الداينمو الاکبر في إشعال و إنتصار الثورة الايرانية وهي التي کانت تقوم بمهمة التواصل بين المدن المختلفة في إيران و التنسيق فيما بينها، فإن دخولها کطرف أساسي في الانتفاضة الاخيرة يعني إن الامور لن تسير کما سارت مع إنتفاضة عام 2009، بل إنها أخذت و تأخذ منحی آخرا يختلف تمام الاختلاف عنها، خصوصا إذا مالاحظنا رد فعل و إنعکاس الدعوة التي وجهتها الهيئة الاجتماعية لمنظمة مجاهدي خلق في داخل إيران للقيام بنشاطات إحتجاجية ضد النظام بمناسبة يوم الاربعاء الاحمر في مساء الثلاثاء المنصرم، و أسفرت عن تحرکات إحتجاجية واسعة شهدت ترديد شعارات الموت لخامنئي و لروحاني و غيرها من الشعارات المعادية وقد قامت السلطات الايرانية بإعتقال 889 شخصا في 22 مدينة، ولاريب من إن الايام القادمة تخفي الکثير من المفاجئات غير السعيدة للنظام، ذلک إن تأريخ هذه المنظمة يثبت علی الدوام نفسها الطويل في نضالها و مقارعتها الدؤوبة ضد النظام وهي من النوع الذي لايکل ولايمل من النضال حتی تحقيق الهدف و الغاية التي تناضل من أجلها.
سيناريو إختيار علي خامنئي لمنصب المرشد الاعلی لنظام ولاية الفقيه، والذي کان عرابه الراحل رفسنجاني(الذي تحوم شبهات حول وفاته المفاجئة، خصوصا بعد أن دعی جهارا الی جعل القيادة جماعية وليس منحصرة في شخص الولي الفقيه)، جری في عجالة رغم إن خامنئي وفي فيديو مسرب عن الاجتماعات التي أسفرت عن إختياره لهذا المنصب، کان قد أعلن عن عدم جدارته و إستحقاقه لهذا المنصب، وقد أثبتت الايام ذلک بکل وضوح، وإن إستمرار الشعب الايراني في الترکيز علی شعار الموت لخامنئي، يعني بأن هذا الرجل قد إنتهی سياسيا لکن الاهم و الاخطر من ذلک بکثير هو إنه لايوجد من يمکنه ملئ هذا المنصب بعد الخميني، ولذلک فإن أي مرشد آخر(حتی وإن کانت القيادة جماعية أيضا)، سيکون طعما سهلا جدا لأي إنتفاضة شعبية ضده، حيث إن الوعي العام(وهو الاهم في الثورات)، سيدرک بأنه أمام"حائط منخفض" يمکن تجاوزه بسهولة!
نقلا عن : ايلاف