728 x 90

قم، مشهد، کربلاء: الموت للولي الفقيه!

-

  • 3/14/2018
مني سالم الجبوري
مني سالم الجبوري

لا يمکن الاستهانة باعتقال آية الله الشيرازي وتداعياتها علی النظام الايراني وحلفائه في المنطقة.
بقلم: منی سالم الجبوري
إعتمد نظام ولاية الفقيه في إيران من الاساس علی رکائز دينية بحتة کانت ولا زالت محل وموضع إختلاف ليس لدی علماء مذهب أهل السنة فقط وانما حتی لدی علماء المذ‌هب الشيعي، ولوجود ثغرات في هذه النظرية وعدم التمکن من فرضها علی الشعب الايراني بعد مرور 39 عاما، فقد سعی نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لرأب تلک الثغرات عن طريق التدخلات في دول المنطقة بزعم نصرة "الشيعة المظلومين" من جانب أنظمة بلدان المنطقة.
علی الرغم من أن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية سعی للظهور بمظهر المدافع عن الاسلام والمسلمين بصورة عامة، لکن تورطه في تدخلاته السافرة في العراق ولبنان وسوريا واليمن، أثبتت عدم صحة مزاعمه بهذا الخصوص وإنه ليس إلا نظام طائفي يهدف لإثارة النعرات الطائفية وشق وحدة صف المسلمين من خلال تأليب بعضهم ضد الاخر. لکن المشکلة التي واجهها ويواجهها هذا النظام، هي إن الشيعة ليس في البلدان الاربعة التي يهيمن عليها بنفوذه فقط وانما في إيران أيضا، لم يعد يطيقون هذا النظام ولذک فقد بدأت مظاهر الرفض والمواجهة ضد هذا النفوذ. والملفت والمثير بهذا الصدد أن هذا الرفض والمقاومة صار ينطلق من کل مکان بصورة عامة ومن المدن الشيعية المقدسة بصورة خاصة، وهو م ايتداعی عنه الکثير من المعاني.
بعد الانتفاضة الايرانية التي انطلقت من مدينة مشهد المقدسة في 28 ديسمبر/کانون الاول الماضي وشملت مدينة قم المقدسة أيضا، فقد شهدت مدينة کربلاء المقدسة التي تضم مرقد الامام الحسين بن علي بن أبي طالب، مظاهرات واسعة أمام القنصلية الايرانية احتجاجا علی اعتقال رجل الدين الشيعي آية الله سيد حسين الشيرازي في قم، بأمر من المرشد علي خامنئي، بينما ردد عدد من الأهالي، بينهم رجال دين شيعة، شعار الموت لولاية الفقيه في کربلاء. وهذا يعني إن نظام ولاية الفقيه في شخص مرشده الاعلی، قد صار مستهدفا في المدن الدينية قبل غيرها.
المشکلة لا تنتهي هنا، إذ أن أصوات إيرانية وعربية بدأت ترتفع عاليا رافضة نظرية ولاية الفقيه وما تسببت وتتسبب به من أضرار للمذهب الشيعي بشکل خاص والدعوة الی مواجهتها ورفضها. من هنا فإن إعتقال السلطات الايرانية المرجع آية الله حسين الحسيني الشيرازي، وهو من الرافضين لنظرية ولاية الفقيه، واستخدام العنف المفرط في إلقاء القبض عليه، يأتي لمواجهة تيار الرفض المتنامي هذا خصوصا وأن آية الله حسين الشيرازي هو نجل المرجع الشيعي العراقي البارز من الأصول الإيرانية آية الله العظمی حسين الحسيني الشيرازي، وهو من أحفاد المرجع التاريخي آية الله ميرزا الشيرازي الذي کان في نهاية القرن التاسع عشر حرم استخدام التبغ في سياق معارضته للاستعمار البريطاني حيث استحوذت شرکة "تالبوت" البريطانية علی احتکار التبغ في إيران.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات