728 x 90

4 أسباب تفسر خطورة التعامل مع ملالي إيران

-

  • 3/13/2018
 -
-
هايدي صبري

حذر باحث فرنسي، من مخاطر التعامل مع إيران، مشيراً إلی عدة أسباب تجعل التعامل مع طهران، سواء اقتصادياً أو سياسياً أو اجتماعياً خطراً.
وقال الباحث الفرنسي جيرار فيسبير، مؤسس مشارک في مرکز الدراسات الاستراتيجية، وباحث في مؤسسة الدراسات للشرق الأوسط، إن بعض المؤسسات الغربية ترغب في الاستفادة من إمکانات السوق الإيرانية بعد الرفع الجزئي للعقوبات الأمريکية، بموجب الاتفاق النووي الإيراني، إلا أن عدة عوامل تحول دون تحقيق ذلک.
ورصد الباحث الفرنسي في تقرير لصحيفة "لاتربيين" الفرنسية، عدة أسباب منها "الحالة الاقتصادية للبلاد، فضلاً عن المخاطر الاجتماعية والاتجاهات السياسية، والدولية، والاضطرابات الداخلية التي تنذر بسقوط نظام الملالي"، داعياً القوی الغربية إلی الترقب وتوخي الحذر في التعامل مع إيران.

السياق الدولي
لفت المحلل السياسي إلی أن التعامل مع إيران علی المستوی السياسي سيعرض أي دولة إلی مخاطر بسبب سياستها الخارجية، وطموحاتها الإقليمية.
وأشار إلی أنه علی الرغم من أن مواقف الولايات المتحدة والفاعلين الأساسيين في أوروبا، فرنسا وإنجلترا وألمانيا، ليست متطابقة، إلا أن تلک المواقف خلال الأشهر الأخيرة اتفقت علی أخذ موقف متشدد تجاه طهران، بسبب سياستها، کما أن طهران معرضة إلی تمديد العقوبات التي رفعت جزئياً بموجب الاتفاق النووي الإيراني الموقع بين الولايات المتحدة ودول مجلس الأمن (5+1) في يوليو/تموز 2015.
وأضاف أن القوی الأوروبية والرئيس ماکرون انتقدوا بشدة برنامج الصواريخ الباليستية والوجود العسکري الإيراني في الخارج، في لبنان وسوريا والعراق واليمن، عبر ميليشيا الحرس الثوري، وفيلق القدس، والمليشيا الشيعية، التي تعمل تحت مظلة طهران، فضلاً عن فرض عقوبات أمريکية جديدة علی عناصر من الحرس الثوري الإيراني.

الاضطرابات الداخلية والمظاهرات
المظاهرات الأخيرة في نهاية 2017 حتی مطلع 2018، في المدن الإيرانية في أکثر من 140 مدينة، تختلف تماماً عن سابقتها 2009، حيث أخذت أوجه کثيرة اقتصادية واجتماعية وسياسية، إذ أصبحت أکثر عمقاً.
وحول دلالات انطلاق شرارة تلک المظاهرات من مدينة "مشهد"، أشار الباحث الفرنسي إلی أنه المقر الرئيسي لبنک الادخار الإيراني الإقليمي، کما أن الشعارات التي دعا إليها المتظاهرون "أعيدوا إلينا أموالنا، يسقط الفساد"، والتي سرعان ما تحولت "يسقط الخميني"، وإلی سخط الشعب من السياسة الإيرانية الخارجية، بشعارات "لا سوريا نحن في إيران".
هذا الشعارات، وهذه المواقف واضحة، نحن هنا الآن أمام احتجاجات شاملة، إلا أن هذه المرة ليست مثل 2009، إننا أمام أزمة نظام بأکمله.

زوال نظام المرشد
لوّح الباحث السياسي إلی أننا في دائرة مرشد إيران علي خامنئي، متشککون هل سيستمرون في السلطة حتی عام 2019، أم أن ربيع 2018 سيکون ربيعاً ساخناً بنهاية حکم الملالي الذي استمر 40 عاماً في السلطة؟
وأشارت الصحيفة إلی أنه خلال مظاهرات يناير/کانون الثاني، خرج بعد أفراد قوات الباسيدج التابعة للحرس الثوري علی الرغم من عدم إعلانهم صراحة الوقوف مع المتظاهرين، إلا أنهم أبدوا تعاطفهم معهم، "نحن معکم...! سئمنا من تلک السياسات، نتقاسم معکم الفقر".
وتابع أن "السلطة ليست بمأمن عن تلک المواجهات، وأن المواجهات المقبلة مع الشعب ستنهي ذلک النظام تماماً، لذا حذر الباحث الفرنسي من مخاطر التعامل مع إيران".

الوضع الاقتصادي لإيران
أوضح جيرار فيسبيير، أنه في بلد يتخطی سکانها 80 مليون نسمة، أکثر من 70% منهم أقل من 30 عاماً، الأمر الذي يشير إلی إمکانية وجود سوق للمنتجات الغربية، ومع هذا لابد من مراعاة الظروف الاقتصادية للبلاد.

وأشار الباحث الفرنسي إلی أنه في ظل اقتصاد تسيطر مليشيا الحرس الثوري الإيراني في أکثر من 70%، وفي القطاعات المفصلية للدولة بشکل مباشر، فإن الاقتصاد الإيراني يفتقد إلی المرونة والتعددية، ما يجعل دخول الاستثمارات الأجنبية أمراً معقداً ومحفوفاً بالمخاطر.
ولفت الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، إلی أن هناک عوامل تنذر بانخفاض النمو الاقتصادي خلال عام 2018، في ظل غياب الشفافية، منها الظروف الدولية للاقتصاد الإيراني، ما يجعل الواقع أکثر ضبابية، إذ أن معدلات البطالة الرسمية المعلنة بلغت نحو 12%، إلا أن الواقع أکثر تعقيداً بارتفاع نسبة البطالة ما بين 15% إلی 20%، مع زيادة معدلات التضخم.

العامل الثاني الذي يعوق الاستثمار الأجنبي في إيران، ارتفاع سعر الفائدة في البنوک التي بلغت نحو 18%، الأمر الذي يقلص المشارکة في إحياء الاقتصاد، ويخفض من عائدات البنوک، ما يؤدي إلی إضعاف المؤسسات المالية التي لا تزال تعد في ورطة بالفعل.
فضلاً عن الظروف الاقتصادية الداخلية فإن السياق الدولي فاقم من الخطر المتزايد للتعامل مع إيران، کما يدفع الشرکات التي ترغب في التجارة مع إيران إلی الانتظار.