728 x 90

-

العيد الکبير للشعب الايراني

-

  • 3/12/2018
مني سالم الجبوري
مني سالم الجبوري
بقلم:منی سالم الجبوري
علی الرغم من إتصاف الشعب الايراني بصورة عامة بإلتزامه الديني و تمسکه بها الی حد کبير، ومع إهتمامه و رعايته للمناسبات الدينية المختلفة لکنه مع ذلک کان ولايزال يعتبر مناسبته و عيده الکبير في بداية العام الايراني الجديد دائما، وقد حاول نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بصورة أو بأخری من تهميش هذه المناسبة و صرف الاهتمام الاستثنائي للشعب الايراني لکنه فشل في ذلک ولذلک إضطر أن يشارک الشعب بها ولو علی مضض.
عيد بداية رأس السنة الايرانية الذي يبدأ في 21 من آذار کل سنة و يسمی بعيد"النوروز"، يهتم به الشعب الايراني الی أبعد حد حيث يقوم خلاله بتزيين سفرة الطعام بما لذ و طاب و يتزين و يأخذ الکثير من الاستعدادات المختلفة من أجل ذلک، لکنه ولاسيما خلال الاعوام الاخيرة، لم يعد يتمکن من الاحتفال بعيد النوروز و إستقباله کما کان يفعل دائما ذلک إن ظلال الاوضاع الاقتصادية السلبية الداکنة بدأت تخيم بقوة علی هذه المناسبة و تضيق الخناق علی هذه المناسبة القومية ـ التراثية التي يعتز بها الشعب الايراني کثيرا.
الفقر و المجاعة و الحرمان صارت بمثابة ظواهر تفرض نفسها بقوة علی المشهد الايراني، بل وإن الامر تعدی الحالة المعيشية و بدأ يؤثر سلبا علی الاوضاع الاجتماعية فبدأت مظاهر التفکک الاسري و إنتشار الجريمة و الادمان علی المواد المخدرة و بيع أعضاء الجسد و الاطفال و البنات تصبح موادا دسمة للتقارير الخبرية المنقولة من مصادر رسمية إيرانية، وواضح إن أي شعب يعاني من هکذا أمور و ظواهر فإن ذلک يصيبه بالکثير من الاحباط و خيبة الامل خصوصا إذا ماکان يمتلک ثروات کبيرة و يقبع علی بحار من النفط و الغاز، لذلک فإن الشعب الايراني ومنذ 28 کانون الاول 2017، قد تبدل شعوره بالاحباط و خيبة الامل الی غضب عارم صبه ولايزال يصبه علی النظام القائم، وعندما نسمع شعار"الموت لخامنئي"، وهو الولي الفقيه الذي کان يفترض أن يکون ذو منزلة خاصة و أبعد مايکون عن الهتاف ضده و الانتقاص منه، فإنه دليل و مؤشر مهم علی إن الشعب الايراني صار يعلم بأن مربط الفرس و أساس المشکلة في شخص الولي الفقيه الذي هو أساس النظام ولهذا فإنه يهتف بالموت له فمعنی ذلک رفض النظام ککل.
الکثير من المصادر الاعلامية و الخبرية تنقل مقابلات و أحاديث عابرة مع أفراد من مختلف شرائح و أطياف الشعب الايراني، تجمع کلها علی إنه لم يبق لعيد النوروز بشکل خاص ولمختلف المناسبات الاخری من طعم بسبب الاوضاع الوخيمة التي تسير من سئ الی أسوء، ويبدو أن إنتفاضة 28 کانون الاول 2017، التي کانت واحدة من أکبر الصفعات السياسية ـ الفکرية القوية التي تلقاها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و شخص الولي الفقيه، ذلک إن الجهة التي خططت لها و قادتها بإعتراف خامنئي نفسه هي منظمة مجاهدي خلق، وهو مايعني أن الشعب الايراني کما أسلفنا في مقالات سابقة قد عاد للمربع الاول للثورة و أعلن رفضه لمابعدها، والاهم من ذلک عندما نجد هناک تصريحات و مواقف متوترة لقادة و مسؤولين إيرانيين تحذر الشعب الايراني من الانجراف خلف الدعوة التي وجهتها منظمة مجاهدي خلق لجعل مناسبة آخر أربعاءللعام الايراني الحالي و الذي سيصادف في 13 من الشهر الجاري، منطلقا لإنتفاضة کاسحة و عارمة ضد النظام للإطاحة به، فإن ذلک يعني بأن هذا النظام لم يعد کما کان في سابق عهده وإن الضعف و أسباب التضعضع بدأت ليست تظهر علی النظام وانما تفرض نفسها فرضا عليه خصوصا إذا ماأخذنا الانباء و التقارير الخاصة بالاستعدادات و التحوطات الامنية، فإن ذلک يحمل الکثير من الدلالات و المعاني، وقطعا فإن الشعب الايراني بدأ يعلم بأن العيد أي عيد لم يبق له من معنی مع بقاء هذا النظام و لاغرو من إن إسقاطه و تغييره سيکون هو العيد الکبير الذي سيعيد لکافة الاعياد الاخری وفي مقدمتها عيد النوروز طعمتها و بهجتها!