728 x 90

هربوا إلی الموت..! سوريون لجأوا إلی أقبية الغوطة فباتوا جثثاً تحت الأنقاض

-

  • 3/1/2018

في بلدة حزة بالغوطة الشرقية، يُخرج عمال الإغاثة، منذ أکثر من أسبوع، جثةً تلو الأخری من قبو، ظنّ السکان أنه سبيلهم الوحيد إلی النجاة، إلا أن غارة جوية کانت کفيلة بتدمير المبنی فوق رؤوسهم.
ومنذ بدء قوات النظام حملة القصف العنيف علی الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، لازم السکان الأقبية غير المحصنة أصلاً، يستغلون أحياناً بعض الهدوء ليخرجوا للاطمئنان علی ممتلکاتهم قبل أن تعود الطائرات إلی الأجواء.
لکن تلک الملاجئ لم تکن کافية لحمايتهم.
في 20 فبراير/شباط 2018، استهدفت غارة جوية مبنیً في بلدة حزة، فانهار نصفه فوق قبو کان يختبئ فيه نحو 21 شخصاً، وفق سکان.
ومنذ ذلک الحين، تعود فرق الإغاثة يومياً إلی المکان ذاته؛ لتحاول انتشال الضحايا کافة.
ينتظر من ينقذ ابنته
ينتظر أبو محمد، (60 عاماً)، إلی جانب المبنی المدمَّر؛ علّ عمال الإغاثة يتمکنون من إخراج ابنته من تحت الأنقاض.
ويروي أبو محمد، ذو لحية خفيفة طغی عليها الشيب: "ترکت ابنتي في القبو مع وزوجها وعائلته، أتيت للاطمئنان عليها وغادرتُ".
ويضيف: "عدتُ في صباح اليوم التالي، وجدت المبنی وقد انهار، ولم أجد ابنتي ولا عائلة زوجها حتی اللحظة".
في فجوة صغيرة بين الأنقاض، ينهمک محمد، أحد متطوعي "الخوذ البيضاء" (الدفاع المدني بمناطق المعارضة)، في إخراج التراب والحجارة في دلو صغير مرة تلو الأخری؛ علَّه يتمکن من رؤية الضحايا أو الوصول إليهم.
ويوضح محمد، (27 عاماً)، من "الخوذ البيضاء": "کان يوجد في الملجأ، بحسب الأهالي، 21 شخصاً"، مضيفاً: "تمکنَّا، خلال الأيام الماضية، من إخراج 6 أشخاص فقط، ولا يزال العمل مستمراً لانتشال باقي الجثث".
يضع عمال الإغاثة والسکان الکمامات أو يلفُّون وجوههم بالشالات، نتيجة الرائحة الکريهة المنبعثة من جثث بقيت أياماً عدة تحت جبال من الحجارة.
ويقول المتحدث باسم الدفاع المدني في ريف دمشق، سراج محمود، لوکالة الصحافة الفرنسية: "للأسف، تواجه کوادر الدفاع المدني صعوبات کبيرة في انتشال الشهداء. وفي بعض الأحيان، لم تتمکن من إخراج المدنيين العالقين تحت الأنقاض".
ويوضح: "في بلدة حزة، انهارت مبانٍ عدة، وعلقت عائلات کاملة تحت الأنقاض، من دون أن تتمکن کوادر الدفاع المدني من انتشال الجميع؛ بسبب القصف العنيف وطائرات الاستطلاع"، مضيفاً أن قوات النظام تستهدف الغوطة بـ"قصف جنوني يؤدي إلی دمار کامل".
"لا حل أمامنا"
ومنذ بدء التصعيد العسکري بالغوطة الشرقية في 18 فبراير/شباط 2018، وثَّق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل نحو 590 مدنياً، ربعهم من الأطفال.
وتسري، منذ يوم الثلاثاء 27 فبراير/شباط 2018، هدنة أعلنتها روسيا، تتجدد يومياً مدة 5 ساعات فقط، کما يُفتح خلالها "ممر إنساني" عند معبر الوافدين، الواقع شمال شرقي مدينة دوما لخروج المدنيين. ولکن أحداً لم يخرج خلال يومين.
بالقرب من المکان المستهدف في حزة، يقول علي بکر، (29 عاماً)، من سکان البلدة: "الناس لجأت إلی الأقبية؛ لتحتمي من القصف، لکنها حتی في الأقبية لم تجد الأمان".
وأضاف: "مجازر کثيرة حصلت بالأقبية، هناک أشخاص احتُجزوا تحت الردم والرکام، ولم نتمکن من انتشالهم" في أماکن عدة.
في غرفة من مبنی قريب طالته الأضرار بشکل کبير، تحوم ذبابة حول جثة طفل وُضعت علی الأرض ولُفَّت بستارة بُنِّية اللون.
وبعد مرور الوقت، يُخرج المتطوعون والسکان جثة ثانية، يحملونها فوق الرکام في غطاء شتوي أخضر اللون، ليتبين أنها تعود أيضاً لطفل.
وضع عمال الإغاثة، لاحقاً، الجثتين في کيسين بلاستيکيين، وبادر أبو محمد مع رجلين آخرين إلی الصلاة عليهما قبل دفنهما.
تستمر عملية الانتشال.. يبحث المتطوعون فيما بينهم عن الوسيلة الأنسب لإخراج الضحايا. وفجأة، تعود الطائرات للتحليق في الأجواء، ينظرون من حولهم، يبدو عليهم الخوف، ويقول أحدهم: "إنها طائرة سورية".
بعد أسبوع، لم يتمکنوا خلاله من انتشال الضحايا، أتی عمال الإغاثة بجرافة؛ علها تسهل عملهم، لکن الأمر بدا أصعب مما تخيلوا.
يتجمع نحو 10 أشخاص حول الجرافة؛ بحثاً عن حل، إلا أن أحد المتطوعين يحسم الأمر بالقول: "لا يوجد أي حل أبداً، القبو منهار عن بکرة أبيه".
ويضيف: "لا يوجد أمامنا سوی أن نحاول جرف المبنی کله لنصل إلی الأسفل، مستحيلٌ غير ذلک".
نقلا عن هاف بوست عربي