728 x 90

نداء ثمانية آلاف معتقل في زنزانات خامنئي

-

  • 2/24/2018
سنا برق زاهدي
سنا برق زاهدي
الکاتب : سنا برق زاهدي
آخر المعلومات الدقيقة التي حصلت عليها المقاومة الإيرانية من خلال قنواتها الخاصة في کواليس نظام الملالي أو من خلال شبکات مجاهدي خلق داخل إيران وکذلک استخلاص تصريحات قادة ومسؤولي النظام الحاکم تفيد أن ما لا يقلّ عن ثمانية آلاف شخص من المشارکين في انتفاضة الشعب الإيراني تم اعتقالهم بيد قوات الحرس. وهم الآن يمرّون بظروف صعبة في المعتقلات وغياهب السجون. ويکفي في هذا المجال أن نشير إلی تقارير موثوقة تقول أن ما لا يقلّ عن تسعة منهم لفظوا أنفاسهم الأخيرة واستشهدوا تحت وطأة التعذيب الهمجي. ولمّا حصلنا علی تفاصيل تسعة أشخاص بالاسم والوصف فهذا معناه أن العدد الحقيقي لهؤلاء الشهداء أکثر من هذا العدد بکثير خاصة عند ما نسمع أن رجال الإسعاف والإطفاء انتشلوا جثة واحد منهم مربوطة اليدين والرجلين من مياه نهر کارون ومعروف أن اسمه «آريا روزبهي بابادي» وکان من ضمن المعتقلين أثناء الانتفاضة. ناهيک عن الأعداد الکبيرة من المنتفضين الذين لا يزالون في عداد المفقودين ولا يعرف مصيرهم بعد.
هذه الحقائق المرّة تشير إلی أن ثمانية آلاف من الأبطال من الشباب الإيرانيين الذين انتفضوا ووقفوا في وجه النظام الفاشي الديني الحاکم في إيران وهتفوا بإسقاطه يمرّون الآن بفترة صعبة جداً تحت رحمة التعذيب الجسدي والنفسي.
ولا شکّ أن نظام ولاية الفقيه وزعماء هذا النظام والقوات الموالية له والجلّادين الذين ارتکبوا مجزرة بحق ثلاثين ألفاً من مجاهدي خلق في عام 1988، لن يدّخروا أي جريمة إلا ويرتکبونها ضد هؤلاء الأبطال لقتلهم وتعذيبهم ولکسر شوکتهم وإرادتهم.
ويکفي أن نلقي نظرة عابرة إلی ما يمرّ به الشعب السوري الثائر والشعب العراقي الشقيق والمغلوب علی أمره والشعب اليمني الصامد والشعوب الأخری في الشرق الأوسط، الشعوب المقهورة التي ولا تزال تعاني من حروب وإرهاب ومظالم نظام ولاية الفقيه، حتی نعترف بأن المنتفضين الإيرانيين والآلاف الذين هم اليوم في قبضة الملالي وتحت التعذيب في السجون هم أقرب الأصدقاء والإخوان والمساعدين لهذه الشعوب. بل يمکننا القول أنهم في الوقت نفسه کانوا مقاتلين ومناضلين من أجل القضية السورية والقضية اليمنية والقضية العراقية و… غيرها.
إذن علی البلدان والدول والشعوب التي عانت من نظام ولاية الفقيه طوال هذه السنين أن تهبّ لمساعدة هؤلاء الذين هم جنود أوفياء للشعب الإيراني وللشعوب المقهورة في بلدان الشرق الأوسط.
هنا يبرز سؤال مهم: کيف يمکن لهذه البلدان أن تساعد معتقلي الانتفاضة والسجناء السياسيين الإيرانيين؟
برأيي من أنجع الطرق لمساعدة أبناء الشعب الإيراني المنتفضين أن يهبّ المثقّفون والمفکّرون العرب والمسلمون بالدفاع عنهم بکتابة مقالات وشرح أهداف وطموحات هؤلاء الأحرار الأهداف التي هي بالضبط أهداف وطموحات الشعوب العربية والإسلامية.
مع الأسف الشديد أری في العديد من التحليلات التي نزلت في الصحافة العربية بعد انتفاضة الشعب الإيراني أن الترکيز ما زال علی سياسات الدول وخاصة الدول الغربية حيال النظام الإيراني.
وهذه التحليلات توحي بأن الکاتب يبحث عن التغيير في إيران أو سياسات وسلوکيات النظام الإيراني من خلال مواقف الدول الغربية. صحيح أن لسياسات الدول أثر کبير علی النظام لکن يجب علينا تصديق حقيقة جديدة وهي أن نظام ولاية الفقيه يخاف حدّ الموت من الشعب الإيراني لأنه يعرف أن هذا الشعب ضده ويريد إسقاطه والأهم من کل ذلک باستطاعته إسقاط هذا النظام وإقامة إيران حرة ديمقراطية مسالمة. هذا الهدف المنشود هو الذي تدعو إليه وتعمل من أجله المقاومة الإيرانية من أکثر من ثلاثة عقود ويتبلور في الخطوط العريضة والقرارات التي صادق عليها وأقرّها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية کبديل شرعي ديمقراطي للنظام الحاکم.
إذن لا يکفي أن يبارک المثقفون ويحيّون انتفاضة الشعب الإيراني بل يجب الدفاع عن هؤلاء الأبطال الذين يقفون في وجه وحش الملالي ويدفعون ثمن تخليص شعبهم وشعوب الشرق الأوسط من حروب وإرهاب وويلات نظام ولاية الفقيه.
وفي ما يتعلق بالدول العربية والإسلامية فاعتقد أنها أمام واجب محدّد وهو ضرورة فرض ضغوط فاعلة علی نظام خامنئي من خلال قطع العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية مع هذا النظام. لأن الشعب الإيراني قد أعلن جهاراً بأنه لا يؤيد سياسات النظام الحاکم في إيران في تطاوله ونيله من الدول الأخری وتدخلاته في شؤون هذه الدول. بل أکثر من ذلک أدانوا هذه السياسات وها هم مستعدون لدفع ثمن هذا الموقف. فأضعف الإيمان تأييد هؤلاء المتحرّرين.
*رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
نقلا عن صحيفة البلاد

مختارات

احدث الأخبار والمقالات