728 x 90

بالأرقام.. ثروات قادة الحرس الثوري المخفية عن الإيرانيين

-

  • 2/16/2018
الحرس  الثوري-أرشيف
الحرس الثوري-أرشيف

تقاطعت تقارير تقدير الموقف المالي للحرس الثوري الإيراني، وخلصت إلی تنامي رؤوس أمواله، لا سيما في إطار هيمنته علی مؤسسات مالية، وأرباح شرکات عملاقة داخل وخارج إيران، فضلًا عن حصول المؤسسة التي تعد جناحًا عسکريًّا للولي الفقيه علي خامنئي، علی مخصصات مالية ضخمة، کان لها بالغ الأثر في غليان الشارع الإيراني، وانقلابه علی النظام.
ورغم بيانات إيران الرسمية التي تزعم تقاضي قائد الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني راتبًا شهريًّا لا يتجاوز 1250 دولارًا، فإن الواقع -بحسب معلومات نشرتها صحيفة "کلکاليست" الاقتصادية- يشي بأن قاسمي ورفاقه في فيلق القدس التابع للحرس الثوري، والمسؤول عن العمليات المسلحة خارج الدولة الفارسية، لا سيما سوريا ولبنان واليمن؛ يهيمنون علی ثروة مالية هائلة، تأتي في طليعتها حسابات مصرفية تصل إلی مليارات الدولارات في مصارف آسيوية، بما في ذلک مصارف في کوريا الجنوبية، وماليزيا، ودول الاتحاد السوفييتي السابق.
ووصلت تلک المؤشرات إلی أقصی مداها الشهر الماضي، حينما واجه فيلق القدس انتقادات داخلية، أعطت دليلًا جديدًا علی انقسام مؤسسة الحکم الإيرانية من الداخل، لا سيما في ظل اعتبار الامتيازات المالية التي يحصل عليها الفيلق ذاته "سفهًا وتبذيرًا لموارد الدولة".
ورأت دوائر الانتقادات الإيرانية أن تنامي نفوذ الحرس الثوري وتصاعد قوته الاقتصادية داخل وخارج البلاد؛ باتت المسؤول الأول والأخير عن ثورة الشباب الإيراني، خاصةً أن مسؤولي تلک المؤسسة وذويهم يحصلون علی کافة الامتيازات، فيما يعاني الشعب فقرًا وفاقة غير مسبوقة. ولعل تلک الانتقادات، والشعور بخطر الإطاحة بالنظام، کانت سببًا رئيسيًّا في دعوة الرئيس الإيراني حسن روحاني، قادة الحرس الثوري إلی تجريد المؤسسة من ممتلکاتها المالية، والتنازل عنها لصالح إنعاش اقتصاد البلاد.
وفي إطار محاولة النظام الإيراني التصالح مع الشباب الثائر، زعمت وسائل الإعلام الرسمية في طهران، أن راتب الجنرال قائد فيلق القدس والشخصية القيادية الأبرز في الحرس الثوري، لا يزيد عن 1250 دولارًا شهريًّا، لکن تلک البيانات لم تتطرق عمدًا إلی إدارة فيلق القدس ذاته عمليات مالية تهدف في المقام الأول إلی مضاعفة أموال الحرس الثوري.
وقال تقرير الصحيفة الاقتصادية إن فيلق القدس يعتمد في عملياته علی تجارة وتهريب السلاح والمخدرات، والاستثمار في صفقات متنوعة علی مستوی العالم عبر مؤسسات مالية مختلفة.
وتدر تلک الصفقات مليارات الدولارات في العام الواحد؛ فخلال السنوات الماضية، وحينما کانت إيران تدعي المعاناة من عقوبات اقتصادية دولية خانقة؛ عمل فيلق القدس علی الالتفاف علی تلک العقوبات، وتعويض طهران عبر صفقاته غير المشروعة في مختلف دول العالم.
وبجانب صفقاته، يستحوذ فيلق القدس علی مخصصات مالية هائلة من السلطات الإيرانية، حتی إن جانبًا کبيرًا من تلک المخصصات يأتي مباشرة من مکتب المرشد العام علي خامنئي، بالإضافة إلی مصادقة البرلمان الإيراني قبل فترة ليست بالبعيدة علی تخصيص ميزانية للفيلق بلغت 600 مليون دولار.
ورغم أن البرلمان الإيراني صادق علی هذا المبلغ المُعلن بالإجماع، فإن تقارير المعارضة الإيرانية أکدت في المقابل أن ميزانية فيلق القدس تربو سنويًّا عن 5 مليارات دولار، لا سيما أنه ظل ضالعًا لسنوات بعمليات تطوير البرنامج النووي العسکري الإيراني، کما لعب دورًا قياديًّا في تهريب مکونات حيوية للبرنامج ذاته من الخارج إلی الداخل الإيراني.
وتشير معطيات التقرير الموثق إلی أن النظام الإيراني دفع لفيلق القدس والحرس الثوري الإيراني خلال السنوات السبع الماضية 20 مليار دولار علی خلفية الضلوع بالمعارک الجارية في سوريا والعراق.
ونقل التقرير عن دوائر وصفها بغير الرسمية في طهران، أن تلک الأموال لم تقتصر علی تمويل عمليات الحرس الثوري في هاتين البلدين فقط، بل حصلت عائلات عناصر الحرس الثوري علی النصيب الأکبر منها، بعد أن فقدوا أبناءهم في المعارک الضارية، کما حصل المصابون علی نصيب کبير.
يُضاف إلی تلک المعلومات تفاصيل أخری سبق أن أدرجتها إدارة أوباما في تقارير المتابعة والرقابة المالية، إلا أن أوباما غض الطرف عنها لتمرير الاتفاق النووي مع الدولة الفارسية. ومن تلک التفاصيل، امتلاک الحرس الثوري الإيراني شرکة "بترو سينا آريا"، التي تدير حسابًا مصرفيًّا بمليار دولار في أحد مصارف عاصمة کوريا الجنوبية سول.
ووفقًا للمعلومات، أقيمت الشرکة التي يدور الحديث عنها عام 2010، بعد إدراج الأمم المتحدة 6 شرکات أخری تابعة للحرس الثوري في قائمة العقوبات الاقتصادية.
وهدفت تلک العمليات في حينه إلی الابتعاد عن عرقلة عمليات الرقابة والتعقب المالي التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لأموال وشرکات الحرس الثوري الإيراني.