728 x 90

إعتراف الخصم أهم إعتراف

-

  • 1/29/2018


بقلم:محمد رحيم

ليس هناک من إعتراف ذو قيمة إستثنائية لايدانيه أي إعتراف کإعتراف الخصم بخصمه، سواء کان هذا الاعتراف بحق من حقوقه أو بدوره أو بوجوده الاعتباري وما إليه، وعندما يکون ثمة خصم ليس يقصي خصمه فقط وانما يعتبره في حکم العدم، فإن عودته عن إدعائه هذا يثبت ليس حقانية خصمه فقط وانما يشکک من حيث لايدري بمصداقيته و ثقته و إعتباره أمام الناس!
مسار الصراع المرير و غير الطبيعي بين نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و بين منظمة مجاهدي خلق ، حافل بالکثير من المفارقات و التناقضات و الامور و القضايا الغريبة و الملفتة للنظر، فهو بالاساس صراع بين طرفين شارکا في الثورة الايرانية، مح ملاحظة إن دور منظمة مجاهدي خلق کان أکبر و أقوی، لأنه کان يمتلک قواعد واسعة علی الارض، ويکفي أن نشير بهذا الخصوص بأن زعيم المنظمة مسعود رجوي ، عندما تم إطلاق سراحه من قبل الثوار بعد يومين من إنتصار الثورة، ألقی کلمة في جامعة طهران حضره جمهور کبير قدر بأکثر من 300 ألف، أما الطرف الآخر، أي التيار الديني المتشدد، فإنه وبعد أن صادر الثورة و أقصی أو قضی علی جميع المساهمين فيها فإنه منح أهمية إستثنائية لمنظمة مجاهدي خلق لأنه کان يعلم بأنها ليست کالبقية أبدا و تختلف عنهم جذريا خصوصا من حيث دوره و حضورها الجماهيري.
ليست هناک من من حرکة تحررية أو حزب أو جهة سياسية بإمکانها أن تقارن نفسها بمنظمة مجاهدي خلق من حيث ماجری لها علی يد نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية عندما نجح لأسباب و ظروف مختلفة في مصادرة الثورة و سلبها من أصحابها الحقيقيين و ألبسها رداءا دينيا بحتا، فقدتعرضت المنظمة لحملة واسعة النطاق تم تخصيص إمکانيات هائلة لها من أجل القضاء عليها وعلی کل مايتعلق بها وقد قام النظام بإستخدام أساليب التحريف و التزوير و الکذب و التمويه و قلب الحقائق و تشويهها، وإن إلقاء نظرة فاحصة علی ماقد أصدره النظام من نتاجات فکرية و فنية و أدبية و سياسية ضد المنظمة، فإن ذلک أکبر دليل علی الثقل الذي مثلته المنظمة بالنسبة له.
نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، وکلما کان يطرح موضوح البديل له و يذکر اسم منظمة مجاهدي خلق، فإنه وبغض النظر عن الطرف الذي ذکر ذلک، کان يؤکد بکل قوة بأن منظمة مجاهدي خلق لم يعد لها من وجود في داخل إيران ، وإن عهد و مرحلة هذه المنظمة قد ولی الی غير رجعة، وظل علی هذا المنوال مشددا علی إن المنظمة ليست لها أية قواعد أو تشکيلات داخل إيران، حتی جاءت إنتفاضة يناير 2018، ليخرج النظام معلنا علی لسان أعلی سلطة فيه، المرشد الاعلی للنظام، من إن منظمة مجاهدي خلق قد کانت وراء هذه الانتفاضة تخطيطا و إعدادا و تنظيما و توجيها، بل وإن رئيس دائرة الإعلام للنظام في مدينة کردکوي «غلامحسين محمودي» في محافظة کولستان، قد إعترف هو الآخر مؤخرا بدور مجاهدي خلق في إنتفاضة إيران وأکد قائلا: معظم المشاغبين المعتقلين کانوا من الموالين ل منظمة مجاهدي خلق، وهذا الاعتراف الذي يضع النقاط علی الاحرف و يوضح الحقيقة علی أفضل مايکون، دليل علی إن منظمة مجاهدي خلق التي عاهدت الشعب الايراني علی النضال حتی إسقاط هذا النظام، قد نجحت في إيصال الشعب الايراني الی قناعة تماة بأنه لايوجد أي سبيل لحل المعضلة الايرانية من دون إسقاط النظام.