728 x 90

المفسدون في الارض

-

  • 1/24/2018
تهم 'الإفساد في الارض' و'المحاربة' وسيلة الحکم في إيران للهروب إلی أمام من حقيقة تمرد الإيرانيين علی بؤسهم.

بقلم: منی سالم الجبوري
من فقيرالشعب بالقوة تستوفی الضرائب
وهو لم يظفر بحق ويؤدي ألف واجب
فعليه الغرم والغنم لسراق المناصب
أيسمی مجرما إن صاح فيهم: أين حقي؟
هذه الابيات للشاعر محمد صالح بحر العلوم في قصيدته "أين حقي"، يمکن سحبها بکل ثقة واطمئنان علی إنتفاضة کانون الثاني/يناير 2018 في إيران، حيث خرج الشعب ليطالب بحقوقه المصادرة من مختلف النواحي وبإنهاء الظلم الواقع عليه، لکنه وعندما طالب بحقه فإن قضاء الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي يزعم بأنه أعدل قضاء علی وجه الارض، قد وجه وبحسب وکالة "هرانا" التابعة لمجموعة ناشطي حقوق الإنسان، تهم "الإفساد في الارض" و"المحاربة" ضد 39 من المعتقلين أثناء الاحتجاجات الأخيرة وهي تهم أدت في السابق الی إعدام عشرات الالاف من المعارضين الايرانيين کما کان الحال مع مجزرة صيف عام 1988.
في خضم الانتفاضة التي إمتدت الی 142 مدينة في سائر أرجاء إيران، کانت هناک تصريحات من جانب قادة ومسؤولين إيرانيين وفي مقدمتهم الرئيس روحاني، بمشروعية الانتفاضة وحقانيتها، خصوصا وإن السياسات الاقتصادية للنظام وبرامجه التسليحية ولاسيما في المشروع النووي والصواريخ الباليستية والتدخلات في بلدان المنطقة، هي التي أوصلت الشعب الايراني الی حافة الفقر والمجاعة والحالة المعيشية الصعبة، وإن الذي يجب عليه تحمل نتائج وتبعات ذلک هو النظام وليس الشعب المنتفض المطالب بحقه.
إعتقال ما لا يقل عن 4 آلاف متظاهر وقتل 20 شخصا، وموت خمسة من المنتفضين المعتقلين تحت التعذيب، بالاضافة الی الحملة المحمومة التي تقوم بها الاجهزة الامنية الايرانية حاليا بحثا عن من تصفهم بمتآمرين، وکذلک من يصفهم القضاء الايراني بـ"المفسدين في الارض" و"المحاربين ضد الله"، يعني إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يصر إصرارا علی مواقفه السابقة وببراءته من التهم التي واجهه الشعب بها وذلک يعني أيضا إصرارا علی الهروب الی الامام والذي هو دائما وأبدا الحل المفضل لدی الانظمة الديکتاتورية.