728 x 90

أخطبوط النظام الإيراني

-

  • 1/16/2018
احمد فريد
احمد فريد
الوطن
16/1/2018
بقلم: فريد أحمد حسن
من الأمور التي ظل المسؤولون في إيران يرددونها بفرح منذ انتصار الثورة أن الأجهزة الأمنية التي أنشأها الشاه محمد رضا بهلوي لحمايته مثل السافاک والرکن 2 في الجيش وإدارة المباحث في الشرطة والإدارة العسکرية في طهران وغيرها کانت وبالاً عليه ولم تنفعه کما کان يعتقد ويأمل، بل إن بعضهم ذهب إلی حد القول بأنه لو لم يوجد الشاه هذه الأجهزة وخصوصاً السافاک -الذي أسسته ودربت عناصره الـ«سي آي أيه» وتسلمه فيما بعد وطوره الموساد- لظل علی العرش فترة أطول لأن تلک الأجهزة وبسبب مضايقتها للمواطنين ومبالغتها في رصدهم وممارسة الظلم عليهم وفرت الأسباب التي جعلت الغالبية تستجيب للثورة وتشارک فيها.
بناء علی وجهة النظر هذه يمکن القول إن نهاية حکم الملالي تقترب، لأنهم فعلوا الشيء نفسه الذي فعله الشاه، فاليوم يتوفر في إيران الکثير من الأجهزة الأمنية ولکن بمسميات أخری، کلها تقوم بعملية مراقبة ورصد المواطنين والتضييق عليهم، بل إنها تمارس أموراً لم تمارسها أجهزة الشاه بدليل تزايد أعداد الکارهين لهذا النظام والعازمين علی الإطاحة به بأي ثمن، وهو ما تأکد في المظاهرات التي عمت کل مناطق إيران أخيراً ووفرت المثال علی أن ما يحمي النظام ليس هذه الأجهزة ولا أمثالها ولکن عمل الإصلاحات التي تشعر المواطن الإيراني بأنه إنسان وأن الدولة مسؤولة عنه ومعنية بکرامته.
ينسب إلی شاه إيران القول بأن «من يقترب من هذا الأخطبوط -السافاک- يعرض نفسه للهلاک حتی لو کان الشاه نفسه» في إشارة إلی أن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء هذا الجهاز، واليوم يقول خامنئي ومن معه في السلطة کلاماً مشابهاً عن الحرس الثوري وغيره من الأجهزة الأمنية، فهؤلاء أيضاً يعتقدون أن هذه الأجهزة من القوة والخطورة ما يجعل المرء يتردد مليون مرة قبل أن يفکر في ارتکاب ما قد لا ترضی عنه السلطة.
يقولون إن ابتعاد نظام الشاه عن الناس وظلمهم قلل من هيبة أجهزته الأمنية وفشلت من ثم في حمايته رغم کل ما فعلته من أجله، ونقول إن ابتعاد نظام الملالي عن الناس وظلمهم وممارسة التمييز بينهم والفساد الذي استشری في إيران في عهدهم سيوصل إلی النتيجة نفسها، وسيسقط هذا النظام کما سقط نظام الشاه وما سبقه من أنظمة فاسدة اعتبرت المواطنين أعداءها بدل أن تجعل منهم السند.
ما يمارسه النظام الإيراني اليوم من مظالم، وانحيازه إلی فئة دون فئة، واعتباره المواطنين الإيرانيين الذين لا يثبت ولاؤهم له وغير الفرس أعداء يستحقون الفناء، سيعجل من سقوطه رغم کل ما فعله ويفعله لحماية نفسه، ورغم کل أجهزته الأمنية التي يفاخر بها، ورغم ترسانة الأسلحة التي صار يهدد بها مواطنيه ودول المنطقة.
الإيرانيون الذين خرجوا إلی الشوارع في الأيام القليلة الماضية والذين لايزالون يخرجون ليعبروا عن رفضهم للحال التي أوصلهم النظام إليها لم ترعبهم السجون التي انتشرت في کل مناطق إيران ولا يمکن لکل أجهزته الأمنية أن ترعبهم، فمن يصل إلی مثل هذه الحال لا يجد أمامه سوی الوقوف في وجه النظام والثورة عليه، والأکيد أنه وهو يفعل ذلک لا ينظر إلی کل تلک الأجهزة ولا إلی قوتها وجبروتها.
المسؤولون في نظام الملالي يقولون إنه کان بإمکان شاه إيران أن يمد في فترة توليه العرش لو لم ينشئ تلک الأجهزة الأمنية، والمواطنون الإيرانيون اليوم يقولون إنه کان يمکن لنظام الملالي أن يمد في عمره ويبقی في السلطة لسنين أخری لو أنه لم ينشئ تلک الأجهزة الأمنية التي يعتمد عليها في قمع کل من يفتح فمه ويجأر بالشکوی.