728 x 90

مقال بقلم مريم رجوي في وول ستريت جورنال: الاحتجاجات الإيرانية تختلف هذه المرّة عن عام 2009

-

  • 1/10/2018
شرطة مكافحة الشغب الإيرانية تمنع طلاب الجامعة من الانضمام إلى غيرهم من المحتجّين في طهران، إيران، 30 ديسمبر 2017. الصورة وكالة أنباء أسوشيتد برس
شرطة مكافحة الشغب الإيرانية تمنع طلاب الجامعة من الانضمام إلى غيرهم من المحتجّين في طهران، إيران، 30 ديسمبر 2017. الصورة وكالة أنباء أسوشيتد برس
آنذاک کان السبب تصدّع داخل النظام والآن، يطالب الشعب بإسقاط النظام


وول ستريت جورنال
8/1/2018

بقلم: مريم رجوي*

أرسلت الاحتجاجات في إيران رسالة مقنعة: نظام الملالي يقف علی أرض هشّة، والشعب الإيراني لن يتزعزع في سعيه لإسقاط النظام. شعارات ضدّ ولاية الفقيه، أو الحکم الديني المطلق تدعو إلی إقامة جمهورية حقيقية وتستهدف بشکل صريح نظام المرشد الأعلی علي خامنئي والرئيس حسن روحاني. هذا يبدّد الأسطورة التي لا تزال بعض الحکومات تتبنّاها وهي أنّ الإيرانيين يميّزون بين المعتدلين والمتشدّدين في طهران. کما أنّها تُضعف الحجج الخاطئة التي تصوّر نظامًا مستقرًا.
فالملايين من الإيرانيين يعيشون في الفقر. ومع ذلک، أنفقت طهران ما يزيد عن 100 مليار دولار للمجازر في سوريا، وفقا لتقارير تمّ الحصول عليها من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. هتافات "الموت لحزب الله" و"أُخرجوا من سوريا وفکّروا بنا بدلا من ذلک" تدلّ بوضوح علی معارضة الشعب لمخطّطات النظام الحربية في المنطقة.
تخصّص الميزانية الرسمية للبلاد هذا العام أکثر من 26.8 مليار دولار للشؤون العسکرية والأمنية وتصدير الإرهاب. هذا بالإضافة إلی 27.5 مليار دولار للإنفاق العسکري لمؤسسات خاضعة لسيطرة السيد خامنئي والحرس الثوري الإسلامي. أمّا الميزانية المخصّصة للرعاية الصحية فهي لا تتعدّی مجرد 16.3 مليار دولار. ينفق هذا النظام الضعيف والمستضعف هذه المبالغ الخيالية علی التدخّل الإقليمي کجزء من استراتيجيته للبقاء والإستمرار.
قد يشير المشکّکون إلی أنّه قد سبق لإيران أن واجهت احتجاجات من قبل. ما الذي يجعل الانتفاضة الحالية مختلفة عن احتجاجات 2009؟
اندلعت احتجاجات 2009 جرّاء انشقاقات في أعلی هرم النظام. أما الاحتجاجات الحالية - التي بدأت في مشهد ثاني أکبر مدينة في إيران وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد- کانت بدافع ارتفاع الأسعار والخراب الاقتصادي وتفشي الفساد والاستياء تجاه النظام. سوء الإدارة الاقتصادية الشاملة له جذور في النظام السياسي، وإنّه يزداد سوءا يوما بعد يوم. ولهذا السبب طفت علی السطح، علی الفور تقريبا، المطالب بتغيير النظام. والتي تبدو النتيجة الوحيدة التي يمکن تصوّرها.
فرق رئيسي آخر: قاد انتفاضة 2009 في البداية الطبقة المتوسطة العليا وفي جوهرها طلاب الجامعة واتّخذوا من طهران مرکزًا لها. أمّا المظاهرات الأخيرة فهي تغطي شريحة أوسع من السکان، الطبقة المتوسطة، والناس المحرومين، والعمال، والطلاب، والنساء والشباب. کل شرائح تقريبا مُثّلت علی خط الإعتصام.
ولا ترتبط الانتفاضة الحالية بأي من فصائل النظام الداخلية أو تجمّعاته. وليس هناک أيّة أوهام حول الإصلاح أو التغيير التدريجي النّابع من الداخل. وإحدی الشعارات الشعبية في طهران "أيها المتشدّدون، المصلحون لقد انتهت اللعبة الآن." وهذا أيضا علامة أخری من اليقين بإسقاط النظام. کما يقول تعبير إيراني: ربّما عاجلا أو آجلا، ولکنّه بالتأکيد.
عامل الإختلاف النهائي بين هذه الإحتجاجات وتلک في عام 2009 هو وتيرة الأحداث. في ظرف أقل من 24 ساعة، تحوّلت شعارات المتظاهرين المندّدة بالصعوبات الاقتصادية لرفض النظام بأکمله. أخذت هذه الأحداث کيانات النظام علی حين غرة ويسعی الأخير جاهدا لإيجاد حلّ موحد. أعلن الحرس الثوري الإيراني يوم الأحد الانتصار علی الاحتجاجات ، ولکنّ هذا يعکس امنياته أکثر ممّا يعبّر عن الواقع.
أصدر النظام تحذيرات صارمة ضدّ الانضمام إلی مجموعة المعارضة الرئيسية، مجاهدي خلق. قادة النظام واحداً تلو الآخر، ذوي الرُّتب الدنيا وکبار المسؤولين، انضمّ إليهم أئمّة صلاة الجمعة من أنحاء البلاد موالين للنظام، ألقو اللّوم علی منظمّة مجاهدي خلق بسبب الإحتجاجات. سيل التصريحات الذي أدلی بها مسؤولو النظام تعکس حالة من الذّعر من جرّاء توسع الإنتفاضة علی الصعيد الوطني وارتفاع شعبية منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
لجأت الدکتاتورية الدينية إلی قمع واسع النطاق لمواجهة المتظاهرين. فقد قتلت قوات الحرس الثوري الإيراني 50 شخصا علی الأقل وأصابت المئات. بحلول نهاية اليوم التاسع من الاحتجاجات اُعتقل 3000 شخص علی الأقل وفقًا لمصادرنا في البلاد. تقارير عديدة تشير إلی أنّ قوات الأمن تدقّ أبواب الناس، بالمعنی الحرفي، وتحذّرهم من الإنضمام إلی المظاهرات. شبکة القمع تعمل علی أوسع نطاق ممکن.
وفي ضوء هذا القمع الوحشي، يجب علی المجتمع الدولي أن لا يلتزم الصمت. يجب أن يتّخذ مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة إجراءات عقابية ضدّ جرائم النظام. وهو ما يطالب به منذ فترة طويلة الشعب الإيراني والمعارضة. يجب ألّا ننسی أن مرتکبي المذبحة المروعة في عام 1988 التي أُعدم خلالها ثلاثين ألف سجين سياسي لا يزالون في السلطة اليوم، يتولون مناصب کبار المسؤولين التنفيذيين والمناصب القضائية و يقومون بقتل المتظاهرين في الشوارع.
وربما يکون الفرق النهائي بين احتجاجات 2009 والانتفاضة الأخيرة أنّ هذه الأخيرة تنجح في الإطاحة بالثيوقراطية الملعونة في إيران. الشعب الإيراني يحدوه وطيد الأمل في ذلک.

*السيدة رجوي الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة في إيران، ائتلاف المعارضة الإيرانية في باريس.
نشرت في 9 کانون الثاني / يناير 2018، نسخة مطبوعة.