728 x 90

صناعة الاحداث و ليس اللهاث خلفها

-

  • 12/27/2017
دنيا الوطن
26/12/2017
بقلم:نجاح الزهراوي

في عالم اليوم، وفي مختلف المجالات ولاسيما في المجالين السياسي و الاقتصادي، فإن عامل المبادرة و إستباق الامور، يعتبر مهما بل و بالغ الاهمية خصوصا وإن العامل الزمني صار له دوره و تأثيره الذي لايمکن أبدا التغاضي عنه، وقد أثبتت الاحداث و التطورات الجارية بأن الغلبة و قصب السبق کان دائما للأسرع في مبادرته و العکس صحيح.
أن لاتکتفي معارضة وطنية ضد نظام دکتاتوري بالبقاء في وضع دفاعي و في إنتظار آثار و تداعيات التطورات و المستجدات السياسية لکي تتخذ موقفا، فإن ذلک يعني بأن هذه المعارضة قد حزمت أمرها و تسعی نحو الانطلاق صوب فضاء أرحب حيث مجالات التحرک و النشاط فيها أکبر و أقوی تأثيرا، وهذا مايمکن لمسه تماما فيما أکده السيد محمد محدثين، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في لقاء صحفي له مع صحيفة "السياسة "الکويتية، عندما قال:" نحن من أجل تغيير هذا النظام لم نجلس بإنتظار موت خامنئي و المراهنة عليه." وهو وفي إشارة مهمة للجهد الذي يبذللونه کمعارضة في داخل إيران يقول بهذا الخصوص:" ونحن کمقاومة إيرانية، القدرة التنظيمية وتنظپيم الشبکات السرية وإن زيادة وتطوير الشبکات السرية صار ممکنا بالنسبة لنا. إذا مالاحظت نحن الان في نهاية العام 2017، وعلی مشارف العام 2018، 'لو قمت مقارنته ببدايات 2016 وحتی بدايات 2017، فإننا لم نکن نمتلک کل تلک الامکانيات التنظيمية ونحن نعمل علی دفع و تطوير هذه الاحتجاجات للأمام"، وهذا يعني بأن المقاومة الايرانية بدأت تعمل علی مواجهة النظام من الاساس وهو مايمکن تشبيهه بالحفر من تحته، مع التأکيد علی إن أخذ زمام المبادرة عن طريق الشعب الايراني ولاسيما الطبقات المحرومة و المسحوقة منه يعني إن هناک مشوار نوعي بدأت المقاومة الايرانية تسير فيه في وقت أن کل العوامل و الظروف المحيطة بالنظام في غير صالحه.
صناعة الاحداث و ليس اللهاث خلفها، أمر کانت تدرکه المقاومة الايرانية منذ زمن بعيد لکنها في نفس الوقت کانت تدرک و تعي جيدا دور العوامل و الظروف الذاتية و الموضوعية التي تلعب دورها المؤثر جدا بهذا السياق، ولذلک فإن إطلاق المبادرات ليست عملية تلقائية تعتمد علی عامل الصدفة بل إنها عملية علمية دقيقة تعتمد علی الاخذ بنظر الاعتبار الحسابات و المعادلات القائمة و العمل في ضوئها وليس الانطلاق بصورة عشوائية غير منظمة و محسوبة، وإن التصريحات أعلاه، تأتي بعد أن تغيرت الظروف و الاوضاع الاقليمية و الدولية وخصوصا عملية جلد الذات التي أعلنها الامريکيون علی موقفهم المخز و اللامسؤول من إنتفاضة عام 2009 للشعب الايراني، ولذلک فإن المنتظر و المتوقع و المرجو أن يکون العام القادم 2018، عام الحسم بالنسبة للقضية الايرانية.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات