728 x 90

الإدانة العالمية الرابعة والستون ضد النظام الإيراني ضرورة تشکيل لجنة تحقيق دولي من قبل الأمم المتحدة

-

  • 12/24/2017
بقلم: المحامي عبدالمجيد محمد

أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء 19 ديسمبر القرار الرابع والستين ضد انتهاکات حقوق الإنسان في إيران.
سبق وأن قدمت المقرّرة الأممية الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران السيدة عاصمة جهانغير تقريرها إلی اللجنة الثالثة التابعة للجمعية العامة بتاريخ 25 اکتوبر قالت فيه:
«إنني حريصة علی أن أقترح أن ننظر إلی الوراء، وفي هذا المجال هناک عدد لافت من المظالم والاتصالات والوثائق فيما يخص التقارير المتعلقة بالإعدامات المثيرة التي طالت آلاف السجناء السياسيين رجالا ونساء وأحداثا في العام 1988. فهذه القضية تنم عن ألم عميق يجب النظر فيها وأن أعمال القتل هذه تم تأکيدها من قبل بعض کبار المسؤولين في النظام الإيراني. وإنني أتلقی يکاد يکون يوميا رسائل عميقة وحميمة من أفراد عوائل اولئک الذين قتلوا وهم يطالبون بالمسائلة ولهم الحق في تلقي التعويض والاطلاع علی حقائق بخصوص مصير ذويهم دون خطر الرد والانتقام. لذلک إنني أشدد علی دعوتي لکي نضمن إجراء تحقيق شامل ومستقل بخصوص هذه الأحداث».
وکان تقرير السيدة جهانغير قد تم تقديمه مع مذکرة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة آنطونيو غوتيريز يوم الثاني من سبتمبر2017 وتزامنا مع الذکری التاسعة والعشرين من مجزرة 30 ألف سجين سياسي إلی اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة ، والتي صادقت عليها في نهاية المطاف.
والآن تم تبني قرار اللجنة الثالثة في الجمعية العامة للأمم المتحدة أيضا. وأعرب قرار الجمعية العامة «عن بالغ قلقه إزاء ارتفاع حالات عقوبة الإعدام وتنفيذها... بما في ذلک فرض عقوبة الإعدام علی المراهقين واولئک الذين ارتکبوا الجريمة دون سن الثامنة عشرة، والإعدامات المنفّذة علی الجرائم التي لا ترتقي إلی جرائم خطيرة جدا وتعتمد أساسا علی الاعترافات القسرية»، داعيا النظام الإيراني إلی «الغاء الإعدام علنا سواء في القانون او في الممارسة».
ودعا قرار الجمعية العامة إلی انهاء حالات عديدة أخری من مصاديق الانتهاکات لحقوق الإنسان من قبل النظام الإيراني.
تنفيذ عقوبة الإعدام من قبل النظام الإيراني لا يتناسب الجرائم الخطيرة التي ترتقي إلی عقوبة الإعدام، وانما آلة لخلق الرعب والخوف، ويأتي للحؤول دون ابداء المعارضة والاحتجاج والاعتصام والاضراب. الواقع أن نظام الملالي الحاکم في إيران يواجه أزمة متنامية داخليا ولهذا السبب لن يتخلی عن القمع أبدا. کون تخليه عن أعمال التعذيب والحبس والإعدام، سيجلب له تنامي الانتفاضات الشعبية ضد النظام الفاسد الحاکم. في عهد رئاسة الملا حسن روحاني فقط نفذت أکثر من 3200 حالة إعدام. بينما تجري بعض حالات الإعدام سرا ولا تتسرب معلومات عنها إلی العلن من قبل نظام الارهاب الحاکم باسم الدين في إيران.
ورحبّت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية بصدور القرار، وقالت: أمام نظام لم يول أدنی اهتمام لحد الآن بعشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ضد الانتهاکات المستمرة لحقوق الإنسان في إيران، ويفتخر کبار مسؤوليه في المنابر العلنية بارتکاب مجزرة السجناء السياسيين، فعلی المجتمع الدولي أن يقوم باتخاذ التدابير الالزامية لوقف جرائم هذا النظام. وأن يشترط علاقاته الدبلوماسية والتجارية مع نظام الإرهاب الحاکم باسم الدين – الذي تماما في خدمة قوات الحرس التابعة لولاية الفقيه – بوقف التعذيب والإعدام في إيران وإنهاء تدخلات هذا النظام في المنطقة. في غياب سياسة قاطعة ، فان الانتهاک الهمجي لحقوق الإنسان وتصدير الإرهاب والتطرف واثارة الحروب في المنطقة والعالم يبقی مستمرا.
أهم انتهاکات حقوق الإنسان في إيران هي مجزرة السجناء السياسيين في العام 1988 حيث شارکت فيها قادة النظام وبالتحديد خامنئي والسلطة القضائية وأعلی المسؤولين في الجهازين الأمني والاستخباري... ويدافعون عنها وبقوا حتی الآن في حصانة من تحمل أي عقوبة. فان دراسة هذه الجريمة الکبری ضد الإنسانية ومحاکمة مسؤوليها تمثل محک اختبار أمام المجتمع الدولي.
من الضروري جدا تشکيل لجنة تحقيق من قبل الأمم المتحدة بشأن مجزرة عام 1988 وهذا يعد أول خطوة لانهاء الحصانة للمجرمين الذين يحکمون إيران منذ 38 عاما.