728 x 90

الفرصة الاخيرة

-

  • 12/14/2017
سعاد عزيز
سعاد عزيز
السوسنة
13/12/2017
بقلم: سعاد عزيز

سنحت الکثير من الفرص لإيران کي تتخلی عن نهجها القمعي في الداخل و المشبوه في الخارج، ومع إنها أوحت بطرق و اساليب متباينة إستعدادها للتجاوب مع النداءات و المطالب الدولية و لمحت بإمکانية إحداث تغييرات إيجابية في الداخل و تعديل السياسات الخارجية ولاسيما المتعلقة منها بالتدخلات في المنطقة، بما يمکن أن يتماشی و يتفق مع المطالب الدولية، لکن مرور الزمن أثبت کذب و زيف کل تلک المزاعم و إن الطاحونة الدموية لاتزال تدور في إيران مثلما إن التدخلات في المنطقة تتصاعد و تتسع دائرتها، ولاريب من إن هناک حالة من اليأس و الاحباط الدولي تجاه الإيفاء بالوعود الايرانية الکثيرة التي لم يتحقق منها شيئا علی أرض الواقع.
ليست هناک من حاجة لکي ينظر المرء من خلال نظارات ذات عدسات مکبرة لما تقوم به الجمهورية الاسلامية الايرانية في داخل و خارج إيران، ذلک إن کل الامور صارت واضحة وباتت طهران تلعب علی المکشوف، ولعل ماقد حدث في اليمن علی سبيل المثال لا الحصر، قد أثبت حقيقة أن الدور الايراني في اليمن، قد صار من دون قناع بعد قتل الرئيس اليمني السابق، بل وإن الاتفاق النفطي الذي أبرمته طهران مع حکومة العبادي و القاضي بتصدير نفط کرکوک إليها عبر الصهاريج حتی يتم مد خط بترول من کرکوک الی إيران، قد أثبت حقيقة اللعبة الاخيرة التي قام بها قاسم سليماني في کرکوک، خصوصا وإن أصوات عراقية عديدة من داخل الحکومة العراق نفسها إرتفعت معتبرة ذلک الاتفاق في غير صالح العراق إطلاقا، لکن ولأن طهران هي من تحکم العراق فإنها هي من تقرر!
الوقت يمر سريعا، وحتی أکثر سرعة من الذي تتصوره و تعتقده طهران و إن الاحداث و التطورات تجري بوتائر غير طبيعية، وإن اللعب الايراني الذي صار علی المکشوف، لم يعد هناک من مجال لإلتزام المزيد من الصمت و السکوت تجاهه، خصوصا وإن الاستحقاقات قد صارت کثيرة جدا ولابد لطهران من أن تفي بها، ولاسيما و‌إن موجة الاحتجاجات المتصاعدة منذ أشهر بصورة غير مألوفة من قبل الشعب الايراني الذي لم يعد يتحمل و يطيق مماطلات السلطات الايرانية، کما إن الضغوطات الدولية و الاقليمية کلها تحاصر الحاکمين في طهران من کل جانب، ولذلک فإن زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي عندما تقول مؤخرا أمام البرلمان الاوربي في بروکسل بأنه:" إذا لم يتم إبداء الحزم والصرامة حيال نظام الإرهاب الحاکم باسم الدين في إيران، فإنه سيفرض حربا بلا هوادة علی المنطقة والعالم، وهذه هي الفرصة الأخيرة لأوروبا لاتخاذ سياسة صحيحة مع نظام الملالي "، فإنها تشير الی حقيقة مهمة، تتمثل في إن هذا النظام وعندما يسقط في يده ولايبقی له من خيار فإنه يسعی بطرق مختلفة من أجل إعادة خلط الاوراق حتی لو قاد ذلک الی إشعال نار حرب ومواجهة، ولذلک لايجب أن تکون هناک من مجال من أجل منح فرص أخری لطهران وانما يجب أن تکون هذه الفرصة الاخيرة لأوربا و المجتمع الدولي کي يبادروا الی إتخاذ الموقف الصحيح من هذا النظام الذي لعب و يلعب بطرق و اساليب مختلفة علی حساب الجميع من أجل بقائه و إستمراره، ولاريب من إنه قد آن الاوان لوضع حد لهذا اللعب.