728 x 90

الإجماع العربي

-

  • 11/28/2017
فهد ديباجي
فهد ديباجي

العين الاخبارية
28/11/2017

بقلم:فهد ديباجي

لا شک في أن إيران عدو العرب والخطر المحدق بهم، فهي منذ قيام ثورة الخميني في عام 1979 وهي تُشکل تحديا استراتيجيا کبيرا لأمن العرب في المنطقة.
لقد کانت إيران وعلی مدی سنوات طويلة تذر الرماد في العيون عبر أذنابها کحزب الله وغيره، عبر شعارات “المقاومة” و“الموت لإسرائيل”، بينما تعمل في الکواليس لتکوين شبکة علاقات کبيرة في مختلف أنحاء العالم من الشرق الأوسط مرورا بأفريقيا إلی أميرکا اللاتينية، لتنفيذ أجندة إيرانية تهدف إلی تطويق المنطقة العربية، من خلال حصار شبه الجزيرة العربية من اليمن إلی السعودية من جهة، وفتح طريق نحو البحر المتوسط عبر لبنان والعراق وسوريا من جهة أخری.
إذا کان هناک من نتائج إيجابية حققتها ثورات الربيع العربي، فهي أنها کشفت ما کان يختبئ خلف شعارات المقاومة وکشفت عن کل تفاصيل المشروع الإيراني، والذي لئن بدا في ظاهره طائفيا إلا أنه يحمل أبعادا سياسية توسعية استوجبت قلب المعادلات الدفاعية في المنطقة، والتخلي عند الضرورة عن سياسة الحوار وحسن الجوار التي کانت إيران تفسرها علی أنها ضعف عربي.
لم يحدث إجماع عربي ضد إيران ذلک الخصم غير العربي کما يحدث الآن ، لأن العرب من قبل اتفقوا جميعا علی تناقضهم مع إيران، لا بل استخدموا العلاقة معها لتصفية حسابات فيما بينهم، واستغلت إيران تلک الحسابات لتعزز وجودها داخل العالم العربي.
إذا کان هناک من نتائج إيجابية حققتها ثورات الربيع العربي، فهي أنها کشفت ما کان يختبئ خلف شعارات المقاومة وکشفت عن کل تفاصيل المشروع الإيراني، والذي لئن بدا في ظاهره طائفيا إلا أنه يحمل أبعادا سياسية توسعية استوجبت قلب المعادلات الدفاعية في المنطقة.
لقد تطلب الأمر وقتا کثيرا واختراقا إيرانيا کبيرا، حتی يجمع العرب علی الخطر الإيراني، لذا کانت قمة وزراء الخارجية العرب في جامعة الدول العربية والتي خرجت ببيان يکاد يکون موحدا في سياسة التعامل مع إيران، ويکشف عن اکتساب النظام العربي لمناعة کافية لرد ما تطمح إليه طهران، حيث کلّف مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه الأخير المجموعة العربية في نيويورک بمخاطبة رئيس مجلس الأمن لتوضيح ما قامت به إيران من انتهاکات لقرارات مجلس الأمن .
إن اجتماع وزراء الخارجية العرب وبيانهم ضد تدخلات إيران وحزب الله، يعکس مساعي عربية حثيثة ومتفقة علی الدفاع عن أمن المنطقة القومي المستمد من أمن بلدانها، أما تصدر السعودية المشهد، فمردّه أولا إلی الخطر الذي تواجهه بارتباطها الجغرافي باليمن، ثم مکانتها في مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلی رمزيتها تاريخيا ودينيا وسياسيا ومکانتها إقليميا ودوليا.
إن نجاح التوافق العربي ضد إيران يحتاج إلی إجماع عربي کامل ومرتبط بتحويل البيانات إلی سياسات ميدانية، ثم هناک تساؤل يطرح نفسه وهو: هل التصعيد عبر البيانات کاف لإرغام إيران علی التهدئة أو الوصول إلی توافقات في أزمات المنطقة؟، وهل مشاکل المنطقة تُحَل بالبيانات؟، أم أن الحل يکمن عبر التصعيد الشامل ضد إيران، وضرورة العمل مع الحلفاء لمواجهة أنشطة حزب الله وإيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة؟.