728 x 90

آفاق التطورات السورية ومخاوف نظام الملالي

-

  • 11/28/2017
حديث اليوم
حديث اليوم

في الأيام الأخيرة، نشهد تغييرا في لهجة قادة النظام ووسائل الإعلام التابعة له حول التطورات في سوريا. في الأسبوع الماضي، وعقب تهنئة الحرسي قاسم سليماني لخامنئي (يوم 30 نوفمبر) بمناسبة ما يسمی الانتصار علی داعش، کانت أجواء تبادل التبريکات والتهاني ساخنة حيث کانت وسائل الإعلام تتحدث بحرارة عن «فتح الفتوح» ويصفقون للحرسي سليماني المجرم. ولکن حتی في هذه الأجواء کان الأمر البارز هو محاولات النظام لاخفاء موقعه الهش والمتداعي في سوريا خلف هذه التبجحات والضجيج الاعلامي بهذه الانتصارات ولم يکن بحاجة مشاهدة هذه الحقيقة الی تمعن ودقة خاصة.
وفي هذه الأيام، عقد اجتماع "سوتشي" الثلاثي بحضور حسن روحاني، حيث کان الدور لعناصر جناح روحاني وشرکائه والاعلام التابع له لاستغلاله لتضخيم حضور النظام کقوة اقليمية، جنبا إلی جنب روسيا وترکيا، فطبّلوا وزمّروا کأنّ النظام قد أصبح رأسا من رؤوس بلدان المنطقة. ولکن سرعان ما تعرّق هذا المريض المصاب بالحمّی ، حيث ما ان صدر البيان الختامي لقمة "سوتشي"، وکذلک اعلان مخرجات المؤتمر الموسع للمعارضة السورية في الرياض، حتی بدأت وسائل الإعلام التي تديرها الدولة تعبّر عن المخاوف والاحباط بدلا من ابداء البهجة وتقديم التبريکات. من جهة أخری فان تزامن حضور وفد من الاتحاد الأوروبي في طهران لاجراء محادثات مع المسؤولين في النظام في مجال حقوق الإنسان، وبرنامج الصواريخ وسياسة النظام الإقليمية، أو بتعبير أقوی ، حول خطة العمل الشامل المشترکة رقم 2و3و4 قد شحنت الاجواء أکثر من ذي قبل. وعلی ما يبدو من التأوهات والتوجعات الصارخة لجناح خامنئي، وخطب صلوات الجمعة والی تصريحات عناصر واعلام هذه الزمرة أن النظام اضطر في هذه المحادثات، الی تقديم تنازلات مختلفة واصيب بانتکاسات وأن واحدا منها التوافق لفتح مکتب للاتحاد الاوروبي في طهران. ولتوضيح هذا المعنی قد تساعدنا الإشارة إلی بعض هذه التوجعات والشکاوی والمخاوف:
بخصوص قمة سوتشي:
قال داريوش قنبري، عضو سابق في مجلس شوری النظام 25 نوفمبر: «من الآن فصاعدا، تری روسيا التطورات في سوريا کمسألة للمساومة مع القوی الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، لتحقيق مصالحها. أنا قلق من أن الروس سوف يتبعون هذه الصفقة بشأن سوريا ».
صحيفة «آفتاب يزد» الحکومية 25 نوفمبر: «لقد واکبتنا روسيا حتی الآن في موضوع مصالحنا في سوريا ، لکن روسيا کانت دائما تتبع سياسة المساومة، ولا يمکننا أن نتأکد من أن سياسة روسيا لن تتغير في سوريا».
صحيفة «جهان صنعت» 25 نوفمبر: «لقد أظهرت مواقف موسکو المتذبذبة أن بقاء بشار الأسد ليس خطا أحمر لها، وأن موسکو قد تتخطی ذلک».
حول الاتحاد الأوروبي وتأسيس مکتب له في طهران:
قال الملا حسيني همداني في صلاة الجمعة في مدينة کرج 24 نوفمبر: «فتح مکتب للاتحاد الأوروبي في طهران سيمهّد الطريق لمشکلات للبلد علی غرار الاتفاق النووي. وعادة ما يغيّرون نمط الحياة في البلدان بفتح مکاتب فيها ويطبقون أسلوبهم في هذه البلدان».
قال الملا «سرفراز» في صلاة الجمعة في مدينة «فولادشهر» 24 نوفمبر: «ما هي خطة اوروبا بخصوص ايران حيث تری تحقيقها في فتح مکتب له في طهران».
صحيفة «وطن امروز» 25 نوفمبر: «يمکن تحليل فتح مکتب الاتحاد الأوروبي في طهران، في شکل سياسة غير اعلامية بأنه يأتي « لرصد ومراقبة إيران المباشرة » و «فتح مجال للاتصالات المباشرة مع المجتمع الايراني»، و«خلق نموذج اجتماعي وسياسي وحقوقي في إيران»، و«الدعم المباشر للمجموعات الداعية لاسقاط النظام داخل ايران»، و«خلق أدبيات سياسية جديدة في إيران، وفقا للتطبيقات المثالية الأوروبية»، و«صناعة الديمقراطية علی غرار النمط الغربي في ايران » و...«من بين الاهداف التي يسعی الاتحاد الاوروبي الموحد الی تحقيقها ».
ما تم ذکره، يعد غيضا من فيض، وربما يکون زائدا طرح سؤال «ما الذي حدث علی مدی اليومين الماضيين، والذي تسبب في هذا التغيير في لهجة الإعلان؟» لأن نتيجة قمة سوتشي لم تکن بأي حال من الأحوال غير متوقعة للنظام. لأن الطاولة کانت معدة مسبقا خلال الاتصال الهاتفي والاتفاق بين بوتين وترامب. ولکن النظام يعيش أيامه حسب منطق «مصلحة الساعة». النظام ومن أجل تخفيف الأزمات والتستر عليها ونظرا الی أجواء الاستياء عقب الزلزال الذي ضرب غربي البلاد وتصاعد موجات من الغضب والکراهية الشعبية، کان بحاجة ماسة الی انتصار وهمي واختلاق أجواء من حوله، للتأثير علی الأجواء الموجودة ولو لبضعة أيام، ولکن في عصر المعلومات والاتصالات، لا يمکن التستر علی الحقائق لمدة طويلة لذلک فمن المناسب الکشف عنها تدريجيا. ولکن هذا لا يعني أن النظام کأنه لو کان قد تخلی عن مزاعم «الاقتدار» و«الانتصار» و«تمريغ أنف الاستکبار والصهيونية و.. بالوحل» وآصبح خاضعا للواقع، من الواضح أن الخدعة والمراوغة هي من الصفات الذاتية لنظام الملالي ولن يترکها حتی يزور قبره.
ولکن بغض النظر عن الدعاية، فإن الحقائق التي ازيح الستار عنها في قمة سوتشي يمکن أن تکون علی النحو التالي:
سوتشي هي نتاج صفقة بين الولايات المتحدة وروسيا، ويبدو أن روسيا قبلت الهيمنة الأمريکية في سوريا من خلال الحصول علی تنازلات في أوکرانيا. والدليل علی ذلک تأکيد وزير الدفاع الأمريکي جيمس ماتيس أن القوات الأمريکية تبقی في سوريا حتی تحقيق الاستقرار وتحدث بهذا الصدد عن زيادة عدد قواتها في سوريا کما أن روسيا، من ناحية أخری، تقلل من قواتها في البلاد.
وتخلت روسيا عن إصرارها علی إبقاء الأسد في السلطة وإزالتها، کما ان المجموعات المعارضة السورية وبينها الموالية لموسکو قد اتفقت، في البيان الختامي لمؤتمرهم الموسع في الرياض حول تنحي الأسد، بل ذهبت أبعد من ذلک ودعت الی رحيله حتی قبل تشکيل الحکومة الانتقالية.
ان حضور المبعوث الأممي المکلف بألأزمة السورية ديميستورا في مؤتمر الرياض، قد جعل مخرجات المؤتمر مسنودا برصيد دولي أيضا.
کما کانت لترکيا مکاسب لافتة في قمة سوتشي. بالإضافة إلی الإطاحة الأسد، التي کانت واحدة من مطالب أنقرة، أبلغ الرئيس الأمريکي خلال اتصال هاتفي بالرئيس الترکي أن الولايات المتحدة قد أوقفت معونة الأسلحة إلی الجماعات الکردية في سوريا، والذي کان يسبب القلق لدی ترکيا.
إن وصول ترکيا الی مکاسب في قمة سوتشي، يبرز إخفاق النظام الايراني باعتباره الطرف الخاسر الوحيد في القمة وهذه الخسارة بطبيعة الحال يصعّد التناقضات الداخلية للنظام. ومن المتوقع أن يرفع جناح روحاني وشرکائه صوته علی خامنئي وجناحه. فعلی الولي الفقيه للنظام أن يجيب ليس أمام الجناح المنافس له وانما أمام المواطنين الطافح کيل صبرهم علی سؤال ما هي حصيلة عشرات المليارات من الدولارات التي استنزفها في سوريا ومقتل علی الاقتل ألف شخص من عناصر النظام في الحرب السورية؟ من الواضح اذا کانت سوريا تشکل العمق الاستراتيجي لللنظام حسب ما أکده خامنئي مرارا وتکرارا، فان خسارة النظام تعد هزيمة استراتيجية لنظام ولاية الفقيه وأن عواقب هذا الفشل الاستراتيجي ستظهر في الأيام والأسابيع القلية المقبلة.