728 x 90

إيران واستخدام الدين لتحقيق أغراضها العدوانية‎

-

  • 11/23/2017
رئيس وزراء الجزائر سابقًا ورئيس اللجنة العربية الإسلامية للدفاع عن سكّان «أشرف»
رئيس وزراء الجزائر سابقًا ورئيس اللجنة العربية الإسلامية للدفاع عن سكّان «أشرف»
الشرق الاوسط
23/11/2017

بقلم:سيد أحمد غزالي

إن تصاعد التوترات بين إيران والدول العربية المجاورة ينسحب بوضوح علی التصعيد الواضح لأنشطة طهران داخل العالمين العربي الإسلامي، تنفيذاً لاستراتيجية توسعية کتبها دستور «ثورة 1979 - 1980» تحت غطاء نشر «الثورة الإسلامية»، لا خدمة الشعوب الإسلامية؛ بل علی حسابها، ولا حباً للشيعة؛ بل استخدام الدين الحنيف لصالح تحقيق السيطرة الشاملة علی العالمين العربي الإسلامي.
الحروب في سوريا والعراق واليمن قد وفّرت للنظام الإيراني مسرح عمليات أکبر. وبتمويل وتوجيه الميليشيات العميلة في کل من هذه الأماکن، بدأت طهران بالفعل في إعادة إنتاج نموذج «حزب الله» الذي لطالما کان له تأثير علی السياسة والمجتمع في لبنان. ونتيجة لذلک، تزداد وتيرة العنف الطائفي، في حين يواصل النظام الإيراني سعيه لتحقيق هدفه المنشود منذ وقت طويل، المتمثل في تکريس خلافة مذهبية متطرفة تمتدّ إلی المنطقة العربية الإسلامية.
وللجزيرة العربية مبررات قوية في مواجهة التهديد الإيراني المتزايد. وفي هذا الإطار، تم تشکيل ائتلاف عربي مهمته الرئيسية دفع النفوذ الإيراني في اليمن ثم في الجزيرة کلها.
وفي حقيقة الأمر، يبدأ نفوذ النظام الإيراني وفروعه الکثيرة من داخل إيران، وهو المکان الذي يجب أن يقتلع منه، ومن جذوره.
ومن المؤکد أن شعوباً أخری قد عانت أيضاً علی أيدي نظام توسعي وعملاء إرهابيين مسؤولين عن أعمال الذبح والتخريب، مثل تفجير أبراج الخبر في عام 1996. ولکن المعارضين للنظام داخل إيران قد تعرضوا لعمليات قتل منظم وبأعداد کبيرة منذ إنشاء «الجمهورية الإسلامية».
وحاول مؤسس «الجمهورية الإسلامية» الخميني في عام 1988 القضاء علی جميع قوی المعارضة النشطة، وأصدر فتوی تدعو إلی إعدام کل من بقي له ولاء للمعارضة الرئيسية «مجاهدين خلق». وبذلک تم إحضار ما قُدّر بثلاثين ألف سجين سياسي أمام «لجان الموت» في جميع أنحاء البلاد لاستجوابهم حول انتماءاتهم السياسية، ليحکم عليهم بالشنق.
لا أحد في العالم لديه عطش لتحقيق العدالة في إيران أکثر من عائلات وأصدقاء ضحايا مجزرة 1988. ولذلک ليس هناک من هو أکثر التزاماً بين أبناء الشعب الإيراني منهم بالعمل من أجل قضية تغيير النظام. فقد أصبحت مجزرة السجناء السياسيين قضية رأي عام للشعب الإيراني، لا سيما منذ ظهور التسجيل الصوتي في السنة الماضية لوريث الخميني آنذاک حسين علي منتظري، الذي قال فيه لأعضاء «لجنة الموت» في طهران: «أنتم ارتکبتم أبشع جريمة في تاريخ (الجمهورية الإسلامية)
معروف أن کل طرف کان ضحية لـ«الجمهورية الإسلامية» يجب أن يکون حليفاً في دحر هذا النظام. وهذا ينطبق بشکل خاص علی أبناء الشعب الإيراني الذي يتصدر الصفوف الأمامية في المعرکة لوقف النشاط القمعي والمدمر داخل إيران وخارجها. فينبغي علی أولئک الذين سيشارکون في هذه المعرکة؛ سواء من الولايات المتحدة أو من الدول العربية، أن يبدأوا بالتعبير عن تضامنهم مع الشعب الإيراني والاعتراف بمقاومته الرئيسية المتمثلة في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية». ولا توجد طريقة أفضل للقيام بذلک أکثر من السعي إلی تحقيق العدالة علی الساحة الدولية.
لم يواجه أي شخص اتهامات، ولم يتم حتی التحقيق رسمياً مع أي کان حول دوره في مجزرة عام 1988، علی الرغم من أن - تقريباً - جميع المسؤولين الرئيسيين لا يزالون علی قيد الحياة اليوم، ويشغلون مناصب عليا في «الجمهورية الإسلامية».
ولم تترک المنظمات غير الحکومية، مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان المعروفة باسم «هيومان رايتس ووتش» و«الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان»، وکذلک کبار المختصين الدوليين في مجال القانون الدولي، أي مجال للشک في أن الإعدامات الجماعية عام 1988، تمثل جريمة ضد الإنسانية، من النوع الذي کان ينبغي أن تضعه الأمم المتحدة والدول الأوروبية والولايات المتحدة والدول المجاورة لإيران في دائرة اهتمامها الخاص.
لدول الجزيرة مبررات قوية في مواجهة النظام الإيراني وعملائه في المنطقة، خصوصاً عندما يقترب هؤلاء من حدودها. لکن هناک مبررات أکثر وضوحاً عند مواجهة انتهاکات صارخة لحقوق الإنسان في إيران. وقد أصبحت مجزرة عام 1988 بالفعل صرخة حشد للناشطين والمنشقين الإيرانيين. وينبغي أن تتعالی أصواتهم في الساحة الدولية، لتصبح صرخة حشد في جميع أنحاء المعمورة لجميع البلدان الملتزمة بوقف تدخلات إيران الشيطانية في جميع البلدان العربية الإسلامية.
* رئيس حکومة الجزائر الأسبق رئيس لجنة التضامن العربي الإسلامي مع المقاومة الإيرانية

مختارات

احدث الأخبار والمقالات