728 x 90

الخدعة البالية

-

  • 11/15/2017
دنيا الوطن
13/11/2017
بقلم:أمل علاوي
واحدة من أهم أسباب الهزائم العسکرية و السياسية عبر التأريخ، هي الاستخفاف بالخصوم و عدم أخذهم علی محمل الجد و الاعتبار و الاغترار بالقوة و المبالغة في الغرور، ذلک إن هناک دائما في عمليات الصراع و المواجهة جانبين يمثل أحدهما الحق و الآخر الباطل، ولايحدثنا التأريخ عن من کان علی حق فتملکه الغرور و سسدر في غيه، وانما کان من يمثل الباطل دائما بهکذا حالة.
التأريخ و بحسب رأي العديد من المختصين به، إنه عبارة عن تکرر للأحداث، و إن الحالة الايرانية يمکن أن نسحب عليها هذا التعريف، ذلک إن الجنون العظمة و الکبرياء و الغرور الذي کان يتملک نظام الشاه فيتصرف وفق ذلک مع خصومه و مناوئيه بل وحتی مع بلدان المنطقة، قد إنتقل و بشکل واضح جدا لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية فهو يعامل شعبه و بلدان المنطقة بمنطق و اسلوب متغطرس وهو لايأبه لکل الدعوات و المناشدات و المطالبات التي تدعوه الی تحسين أوضاع حقوق الانسان في إيران و الالتفات الی حالتهم المعيشية المزرية، والکف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة فيستخف بذلک و يرفضه جملة و تفصيلا، وفي الوقت الذي صار العالم کله يلتفت الی حرکة المقاضاة و کيفية إبادة 30 ألف سجين سياسي في فترة قياسية لم تتعدی الثلاثة أشهر، فإن النظام في إيران يصف الاهتمام بهذه الجريمة المروعة ضد الانسانية من جانب المجتمع الدولي بأنه خدعة بالية!!
التهرب من الحقيقة و الاختباء خلف الذرائع و الحجج الواهية المتعارضة معها، هو اسلوب و طريقة النظم الاستبدادية في التعامل مع مجريات الامور و الاحداث التي تتعارض مع مصالحهم و لذلک فليس بغريب أبدا علی السلطة القضائية الايرانية الخاضعة لسلطة و هيمنة المرشد الاعلی و المسيرة من قبله أن تقوم بإعداد تقرير يتعلق بملف حقوق الانسان في إيران و تعامل دول الاتحاد الاوربي معه علی أثر حرکة المقاضاة التي تقودها زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي منذ سنة و لفتت الانظار إليها بقوة، هذا التقرير التمويهي الذي کان الهدف الاساسي منه المغالطة و القفز علی الحقائق کان بعنوان:" النظر إلی الأغراض السياسية للإتحاد الأوروبي بذرائع حقوق الإنسان"، حيث جاء في جانب منه:" فرض العقوبات بذريعة وتهمة إنتهاک حقوق الإنسان وقرارات بشأن حقوق الإنسان وفرض العقوبات ليس الا خدعة بالية"، المثير إن النظام الايراني يعلم جيدا بأن الحديث عن الحالة المزرية لحقوق الانسان في إيران صار حديثا متداولا في العالم کله ولم يعد هناک من لايدري مايجري خلف أسوار و جدران نظام ولاية الفقيه حيث کانت مجزرة صيف عام 1988، واحدة منها.
ليست مناصرة قضية إنسانية إستثنائية نظير مجزرة 1988، من قبل بلدان الاتحاد الاوربي و العالم بخدعة بالية وانما الإصرار علی هکذا جريمة و السعي للتهرب منها و تجاهلها هو الذي ليس يستحق هکذا وصف بل وحتی أسوء منه بکثير!

مختارات

احدث الأخبار والمقالات