728 x 90

أين مصر من مواجهة المخطط الايراني؟

-

  • 11/12/2017
من سالم الجبوري
من سالم الجبوري
المعادلة الإيرانية في التعامل مع المنطقة تقوم علی تماهل الآخرين في الرد عليها.
ميدل ايست أونلاين
11/11/2017
بقلم: منی سالم الجبوري
الصاروخ الحوثي "الايراني"، الذي ضرب الرياض طرح العديد من الاسئلة، من ضمنها؛ الی متی السکوت والصمت علی التطاول الايراني؟ هل العرب ينتظرون أن تطل إيران علی البحر الاحمر کما أطلت علی البحر المتوسط؟ غير إن السؤال الاکبر والاهم هو: أين مصر من مواجهة المخطط الايراني؟
اللعب الايراني في أکثر من ساحة عربية والطموحات التي لا تخفيها طهران للإمتداد الی عواصم أخری، يزداد سخونة مع إرتفاع وتيرة قرع واشنطن لطبول التصعيد ضدها والتي بدأت تطال أجهزة ومراکز حساسة بحيث يمکن القول بإنه بمثابة الامساک من موضع الالم، ومن دون شک فإن إيران تعمل علی رفع مستوی إستعدادها للمواجهة خارج حدودها وتحديدا في البلدان التي تقع تحت هيمنتها، والذي يمکن الإشارة إليه هو إن طهران قد إستعجلت المواجهة عندما أطلقت صاروخها بيد حلفائها الحوثيين علی جدة، والذي يبدو واضحا بأنها تريد الإيحاء بإن المواجهة ستبدأ من خلال ضرب السعودية ودول الخليج، وفي هذا الخضم، فإن الانظار تتجه بشکل خاص نحو مصر التي دائما حرصت علی التأکيد بأن الامن القومي العربي شأن يعنيها عموما وإن أمن السعودية وبلدان الخليج من ضمن أولوياتها، فهل ستتحرک مصر بوجه الاخطبوط الايراني الذي إمتد بصورة أو أخری حتی الی مصر نفسها؟
الدور المصري الذي صار مفقودا علی الصعيد العربي بعد أحداث الربيع العربي، لکنه آخذ في إستعادة عافيته رويدا رويدا خصوصا وإنه ومنذ تراجع الدور المصري عربيا حدثت الکثير من التطورات السلبية وتم إستغلال غيابها من جانب إيران بصورة غير عادية ومن جانب ترکيا الی حد ما، رغم إن هناک فرق کبير وشاسع بين نوايا الدولتين فالاولی تقوم ببسط نفوذها في ظل مشروعها المشبوه أما الثانية فإن هدفها يميل ويؤکد أکثر علی الجانب الاقتصادي مع إهتمامه بالجانب الامني مع بعض الدول کالعراق وسوريا بسبب العامل الکردي.
مصر التي کانت دائما تنسق سياساتها طبقا لما يتفق ويتلاءم مع متطلبات الامن القومي العربي، وکانت تعتبر ذلک بمثابة حجر الزاوية في سياساتها کما عودت کافة الدول العربية، فإنها مطالبة بأن تتحرک الان تحديدا، ذلک إن الصاروخ الايراني الذي ضرب الرياض، قد غير الکثير من الامور، بحيث يمکن القول إنه قد صار بمثابة الفيصل بين مرحلتين، ولاسيما وإن هناک العديد من التقارير التي أکدت علی إن طهران أرسلت صواريخ جديدة لحلفائها الحوثيين في اليمن، ولا يوجد شک من إن مصر تتدارس حاليا الوسائل والسبل الکفيلة بالرد علی طهران ولجم تحدياتها وتهديداتها السافرة للأمن القومي العربي.
الاجتماع القادم للجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر، والذي سيشهد طرح العديد من الامور والقضايا المتعلقة بإيران، ولاسيما ملف مجزرة صيف عام 1988، التي أعدمت فيها السلطات الايرانية 30 ألف سجين سياسي إيراني، وبموجب ما ذکرته منظمة العفو الدولية وتقارير أخری لمقررين للأمم المتحدة، فإن هذه المجزرة تحمل کل شروط ومواصفات الجريمة ضد الانسانية، وإن التحرک علی هذا الملف والذي من الممکن جدا إصدار قرار بشأنه يتضمن إدانة إيران والمطالبة بتشکيل هيئة دولية للتحقيق في الجريمة، وقد يکون إنجاح صدور مثل هذا القرار بمثابة صاروخ سياسي موجه للنظام في إيران بحيث يمکن رؤية تأثيراتها وتداعياتها سريعا علی الشارع الايراني، وهذه الخطوة ستمهد تلقائيا ولأسباب متباينة لخطوات أخری تسير کلها باتجاه تحديد وتحجيم الدور الايراني ليس في المنطقة فقط وانما حتی في إيران ذاتها!