728 x 90

القاتل واحد وضحاياه کثيرون!

-

  • 11/8/2017
الکون نيوز
8/11/2017
بقلم: عبدالرحمن مهابادي
إذا نظرنا إلی مشهد الشرق الأوسط والجرائم المرتکبة في هذه المنطقة من العالم ليس من منطلق سياسي عميق، ولکن من منظار محايد، وبحثنا عن الحقيقة، يمکننا أن نکتشف بسهولة هوية «القاتل» وحتی «سبب القتل»، وهذا الأمر ليس معقدا.
قبل مدة وفي إحدی مناسبات المقاومة الإيرانية، کنت أستمع إلی کلمات أحد قادة المعارضة السورية. وفي واقع الأمر عنوان مقالي هذا، مقتبس من کلماته. وما أجمل قوله: اولئک الذين ذبحوا السجناء السياسيين في إيران في عام 1988، اولئک الذين قتلوا أعضاء المعارضة الإيرانية في العراق، هم أنفسهم الذين يذبحون أبناء الشعب السوري منذ ثماني سنوات. وخلص إلی القول ان «القاتل هو واحد» ومعرفة القاتل سهل جدا!
إني أحيّي بالمشاعر والأحاسيس التي تنبع من الروح النضالية وعمق الإدراک السياسي لهذا القائد من المعارضة السورية، وشعرت بالتعاطف معه. إانه کان علی حق، ومن هذه الزاوية يجب النظر إلی الشعبين الإيراني والسوري کروح واحدة في جسدين. وبالطبع ليسا جسدين يتقاسمان روحا مشترکة، بل هناک الکثير من القلوب في هذه المنطقة من العالم تنبض معا لشيء واحد: الحرية!
ما يقارب 39 عاما والشعب الإيراني يناضل ضد هذا «القاتل» والشعب السوري منذ سبع سنوات. وتم قطع العديد من المسارات حتی يومنا هذا، ولکن يمکن القول بکل يقين بأن ما تبقی من الطريق لن يکون طويلا. ويمکن استشعار ذلک من خلال الحقائق للعهد الجديد، العهد الذي أصبح فيه «تغيير النظام في إيران» إجماعا دوليا وأن الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية علی استعداد لتحقيق مثل هذا التغيير.
وفي هذا الدرب ضحّی کثيرون بأرواحهم، مئات الآلاف وربما أکثر من مليون شخص إلی جانب ملايين المشرّدين، ناهيک عن أعداد اولئک الذين تحملوا المعاناة والآلام والمضطهدين بطرق مختلفة والخسائر المادية حيث عددهم بأضعاف مضاعفة. کما تم تدمير کبريات المدن مثل حلب والموصل وغيرهما العملية التي تترک مشاهد رهيبة ووقائع تأبی النسيان.
ومن المؤسف أن نری أن الألفية الثالثة بدأت بمثل هذه الکوارث، ولکن هل هذا هو تمام الحقيقة؟ بالتأکيد لا! لأن هذا الإدرام يعتمد علی کل فرد، حيث أن الإنسان يستطيع أن يغيّر مسار التاريخ.
«الحرية» هي مطلب کل إنسان وهي «الطلب الأول» لکل إنسان مسؤول. وهذا هو سبب قيام کل نظام دکتاتوري في أول عمل يمارسه هو حرمان الناس والمجتمع من «الحرية». وأبرز مثال علی ذلک نظام الإرهاب الحاکم باسم الدين في إيران الذي هو «القاتل» في جميع مشاهد القتل في الشرق الأوسط في إيران وفي سوريا والعراق واليمن ولبنان و...
إن مقاومة الشعبين الإيراني والسوري ليست الا من أجل «الحرية». وهاتان المقاومتان عازمتان علی تغيير مسار التاريخ في بلديهما بإسقاط نظام الملالي في إيران. وهذا المبتغی قابل للتحقق وفي الوقت نفسه ضروري جدا. ليس فقط لشعبي البلدين وانما لجميع شعوب المنطقةو للمجتمع الدولي أجمع حيث لن يکون بمنأی عن تأثيره.
لذلک، هناک «معرکة مشترکة» تزيد قوة ووسعا يوما بعد يوم، استلهاما من تعبير لقائد المقاومة الإيرانية الذي قال في يوم ما إذا کانت هناک مقاومة فالعالم سيقف بجانبها ضد الدکتاتورية وهذا ما تحقق فعلا اليوم. ولو لم تکن مثل هذه المقاومة، لما کانت هذه الحرکة القوية والواعدة لاسقاط النظام الحاکم في إيران.
وفي هذه المواجهة غير المتکافئة، استشهد کثيرون وهناک کثيرون هم «شهداء أحياء» وفقا لهذا الصديق السوري. وهذا ما حلّ بالآلاف من أعضاء المقاومة الإيرانية طيلة سنوات عديدة قضوها في الأراضي العراقية تحت حصار حکومة نوري المالکي العميلة لنظام الملالي، لأنه وفقا لسيناريو «القاتل» کان من الواجب ألا يبقی أحد منهم علی قيد الحياة. وجاءت مختلف الهجمات والمؤامرات المتلاحقة التي نفذها النظام الإيراني وأزلامه في العراق لهذا الغرض.
وقال هذا الصديق السوري بحق إن «الإطاحة بالنظام في طهران ليست خدمة للشعب الإيراني فحسب، بل تخدم أيضا شعوب المنطقة وتخدم قضية التحرير في العالم وللاإنسانية في العصر الحاضر». وهذه حقيقة رسالة واضحة إلی دعاة الإنسانية والحرية، وهو أمر أساسي لتحرير المنطقة من الإرهاب والتطرف، جبهة لابد من تشکيلها ومحورها المقاومة الإيرانية. لأن إسقاط النظام الإيراني أمر ممکن التحقيق من خلال الاعتراف بالمقاومة الإيرانية ودعم المجتمع الدولي لها. وهذا هو مفتاح حل الأزمات الاقليمية الذي من شأنه أن يجب علی المجتمع الدولي البحث عنه في محاربة الإرهاب والتطرف.
کما أن المطلوب من الدول الاقليمية أيضاً القيام بهذه المبادرة الضرورية!
*عبدالرحمن مهابادي : کاتب و محلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات