728 x 90

باسارغاد نصب يجسد القيم وغضب الشعب الإيراني

-

  • 11/8/2017
 -
-
الحوار المتمدن
8/11/2017
المحامي عبدالمجيد محمد
سمّی الشعب الإيراني يوم 29 أکتوبر-تشرين الأول يوم ”کوروش الکبير“ حيث يحتفي الإيرانيون بهذا اليوم تقديراً لما قدم هذا الملک من الخدمات العظيمة وهو کان يحکم في إيران 550 عاما قبل الميلاد علی أجزاء واسعة من قارة آسيا و تعرف الامبراطورية العظيمه للسلالة الاخمينية بخدماته أيضا ويحتشدون في هذا اليوم علی مقبرته في منطقة تسمی ”باسارغاد“ استذکاراً و احتراماً لخدماته.
ترک ”کوروش الکبير“ في حياته ”إعلان حقوق الإنسان“ وکان يحترم جميع الأديان والثقافات والقوميات والتقاليد کما کان يُفرج عن جميع الأسری بعد انتهاء المعارک کما أصدر أمرا أن يحظی البلد باستتباب الأمن و الرفاهية والحرية لجميع المواطنين في الأرض التي هو يحکمها.
إن مقبرة هذا الملک الکريم المشهور، مشيدة في غاية البساطة ودون زخارف رغم تقديمه خدمات قيمة وانسانية لشعبه ولا توجد آثار من الزخارف المألوفة في مقبرته. خاصة في فترة حکم الملالي المعادين للثقافة والتراث لم تحظ هذه البناية التاريخية حتی أبسط الرعاية والاهتمام في حين هناک جهة خاصة واسعة النظاق وبصلاحيات مالية کبيرة مع دائرة باسم ”منظمة التراث الثقافية“ في الحکومة وبإشراف رئيس الجمهورية ويعتبر مديرها مساعد رئيس الجمهورية وبتخصيص ميزانية هائلة لکن تصرف للحفاظ عن القيم الرجعية للملالي الحاکمين في إيران کما أوکل رئيس الجمهورية دوماً هذه الجهة الغنية وذات الموارد المالية الضخمة، للمقربين والمدللين وأبناء الذوات وأصحاب ألف عائلة المحسوبين للملالي بالذات. واذا تم المقارنة بين مقبرة کوروش الکبير ومقبرة خميني الدجال نستطيع أن نلاحظ الفرق الشاسع بينهما ونستطيع القول کما يقال في المثل الإيراني ”واحد کاخ والآخر کوخ “ کاخ کلمة فارسية بمعنی ”القصر“ حيث کلفت تشييد مقبرة الخميني الدجال أکثر من 6 مليار دولار و لاشک علی حساب الشعب الإيراني لا محالة.

مقبرة کوروش الکبير ”باسارغاد“ مقبرة الخميني جنوبي طهران ـ ”بهشت زهراء“
هذا أحد أسباب توجه الناس إلی زيارة مقبرة ”کورش الکبير“ في وقت ضاق ذرعهم فيه من حکم الملالي المتطرفين والرجعيين وبالأحری يوجهون رسالة في إقبالهم لمقبرة کوروش وهو ”لا“ کبيرة لنظام الجمهورية الإسلامية ويعبرون بهذا الإقبال بأنهم يفضلون ”کوروش“ الذي کان يحکم علی امبراطورية واسعة علی هذا النظام السفاک الذي مارس تحت غطاء الدين أنواع الظلم والنهب والقتل طيلة 40 عاما. کما يستوعب النظام الإيراني أيضاً معنی هذا التجمع والاحتجاجات وهذا ما يدفعه بمنع إقامة هذه المراسيم بکل ما بوسعه خوفاً من تجمع حشود الناس هناک. وأبدی النظام الايراني هذا العام رد فعل جنوني حيال الاحتفاء بيوم کوروش الکبير. و لم تتورع أجهزة النظام لاسيما قوات الحرس من التشبث بأي خدعة قمعية لارهاب المواطنين منعاً من تشکيل حشود المواطنين لهذا الاحتفال الکريم في باسارغاد کما و في بيان بتوقيع الشرطة الداخلية (وهي من قوات القمع) هدد بأن من يشارک في هذه الاحتجاجات يخضع المادة رقم 610 لقانون التعزيرات من قانون العقوبات للنظام الإيراني حيث وحسب هذه المادة فان تشکيل أي تجمع أکثر من شخصين يعتبر نوعا من التواطؤ ضد أمن النظام ويعاقب عليه.
وبالاضافة إلی ذلک، کان في بعض السيطرات والطرق المنتهية إلی باسارغاد، يأخذون تعهدا خطيا لعدم الذهاب إلی باسارغاد حتی 24ساعة مقبلة.
ومن تشبثات نظام الملالي تجاه يوم کوروش الکبير وأکثر المحاولات اثارة للضحک، هو مقال الحرسي حسين شريعتمداري، محترف التعذيب في سجون النظام وممثل خامنئي في جريدة کيهان القديمة حيث کتب يقول:
«إن أنصار کوروش في ذلک اليوم، هم عناصر”حزب الله“ اليوم»!!؟
لاشک أن هذا الحرسي المصاب بالهيستيريا أن يستنتج وبهذا الربط المتناقض أن النظام مازال يحظی بالشرعية الی حد ما، لکن الحقيقة غير ذلک. الحقيقة هي أن النظام لا يتمتع بأية شرعية بين الشعب الإيراني وشعوب المنطقة والعالم بأية شرعية ومحکوم عليه بالسقوط المحتم وترک السلطة للمقاومة الإيرانية والشعب الإيراني بالذات.
Abl.majeed.m@gmail.com