728 x 90

سياسة النار الهادئة

-

  • 11/6/2017
دنيا الوطن
3/11/2017
بقلم:حسيب الصالحي
هناک الکثير من النماذج المعبرة من التأريخ تؤکد بأن السياسات و القرارات المبنية علی التوتر و الانفعال و ساعات الغضب، کانت و ستبقی من أکثر السياسات فشلا و خيبة فيما إن السياسات و القرارات التي يتم إتخاذها في هدوء و روية، هي الاکثر ضمانا من أجل تحقيق النتائج المرجوة منها، وللأسف البالغ هناک نماذج سلبية في المنطقة بهذا الصدد، ولاسيما إتخاذ سياسات هامة و مصيرية و رسم خطوطها علی عجالة من دون الانتباه للطرف أو الاطراف الاخری المعنية بتلک السياسة.
السياسة المتخذة من جانب دول المنطقة ازاء إيران، حيث إن الاخيرة و کما هو معروف و واضح، تتبع سياسة عدوانية واضحة المعالم تجاه المنطقة نجمت عنها ولحد الان إخضاع 4 عواصم عربية لنفوذها، لاتزال غير مستقرة علی حال و تميل الی طابع من الانفعالية و رد الفعل السريع، وهذا ماخدم و يخدم السياسة الايرانية و يقوي کثيرا من النفوذ الايراني في المنطقة و يمنحه المزيد من أسباب الترسخ أکثر فأکثر، ولاريب من إن واحدة من أهم نقاط القوة التي ترتکز عليها السياسة الايرانية في المنطقة، هي إعتمادها علی العامل الداخلي، أي إنها تستخدم مايمکن أن نصفه بالطابور الخامس في بلدان المنطقة و المتجسد في الاحزاب و الميليشيات التابعة لها.
يد إيران المفتوحة في بلدان المنطقة و الآخذة بالاتساع مع مرور الزمان في ظل ظروف ملائمة لها و عدم وجود أي مسعی حقيقي لبتر هذه اليد و الخلاص منها، وفي المقابل، فإن دول المنطقة التي تفتقد الی هکذا حالة، فإنها لازالت و لحد يومنا هذا تنأی بنفسها عن تإييد و دعم نضال الشعب الايراني من أجل الحرية ولازالت تتردد في الاعتراف بالمقاومة الايرانية التي تعبر عن آمال و طموحات الشعب الايراني، بل وإنها تتبع سياسة بهدا الصدد يمکن وصفها بأنها تميل لصالح النظام في إيران أکثر من أي طرف آخر.
دول المنطقة مدعوة لکي تراجع مواقفها و سياساتها ازاء إيران، خصوصا بعد إعلان الرئيس الامريکية للسياسة الجديدة ازاء إيران و التي بادرت دول أوربا الی تإييد مايتعلق برفض برامج الصواريخ البالستية و التدخلات في بلدان المنطقة، علما بأن الاوضاع الداخلية في إيران تغلي کالمرجل البخاري وقد تنجم عن أحداث و تطورات غير متوقعة ناهيک عن ملف مجزرة صيف عام 1988، الخاص بإبادة 30 ألف سجين سياسي إيراني، والذي ليس ببعيد أبدا أن يتم إتخاذ مشروع قرار في الامم المتحدة خلال إجتما ديسمبر القادم للجمعية العامة للأمم المتحدة يدين النظام و يدعو لتشکيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في الجريمة، وقطعا فإن المطلوب من دول المنطقة هو أن تقوم بالاستفادة من هذه المستجدات و توظيفها لصالحها في ظل سياسة هادئة و عملية تعتمد علی دعم نضال الشعب الايراني و الاعتراف بالمقاومة الايرانية.