728 x 90

دائرة الصواريخ الايرانية

-

  • 11/5/2017
سولابرس
3/11/2017

بقلم : اسراء الزاملي

يبدو إن إيران و بعد أن صار برنامجها النووي بعد إتفاق تموز 2015، قد صار في مهب الريح، لاتريد التفريط بصواريخها البالستية و تتمسک بها بشدة بحيث تشبه الام التي تتمسک بأطفالها و لاتريد أن تفقدهم مهما بغ الامر، وقد تجلی هذا الامر واضحا في الکلام الذي جاء علی لسان المرشد الاعلی الايراني حيث شدد و بلهجة يغلب عليها التهديد، بأن القدرات الدفاعية لإيران"ويقصد الصواريخ البالستية"غير قابلة للتفاوض!
موضوع الصواريخ البالستية الايرانية الی جانب التدخلات الايرانية في المنطقة، موضوعان أولتهما دول الاتحاد الاوربي أهمية خاصة بعد أن کانت أعلنت عن تمسکها بالاتفاق النووي الذي تم إبرامه مع طهران، وإيران تبدو منزعجة من هذا الاسلوب في التعامل معها، إذ في الوقت الذي تضيق فيه واشنطن الخناق علی طهران فيما يتعلق بالاتفاق النووي و قضية الحرس الثوري، فإن أوربا تسعی بسياق مشابه فيما يتعلق بموضوعي الصواريخ البالستية و التدخلات في المنطقة، بل وإن إيران تری إن هناک ثمة تقسيم للأدوار موجه ضدها من جانب الدول الغربية.
الصواريخ البالستية الايرانية التي تشعر دول المنطقة بقلق بالغ منها خصوصا وإن الصواريخ الايرانية قد دکت السعودية مثلما إنها وقعت خطئا في العراق عندما تم إطلاقها بإتجاه أهداف في داخل الاراضي السورية، کما إن قادة في الحرس الثوري ألمحوا مرارا الی إنهم سيقومون بإستهداف القواعد الامريکية في المنطقة لکنهم، کانوا دائمايحرصون علی عدم ذکر اسرائيل في سياق تهديداتهم"الصاروخية"، وهو اسلوب يمکن إستنباط الکثير من المعاني و التفسيرات المتداعية عنه، ويبدو إن هناک قناعة تامة في داخل المنظومة السياسية الحاکمة في إيران بالحاجة الماسة لبقاء دائرة من الصواريخ البالستية کورقة من أجل ضمان مستقبل النظام الايراني و لردع أي هجمات قد يتعرضون لها، ناهيک عن إن بقاء هذه الصواريخ سيبقي إيران متمخترة بخيلاء أمام أذرعها و أتباعها في المنطقة، وهه تعلم إنها إذا مافقدت هذه الصواريخ بعد أن فقدت البرنامج النووي، تکون أشبه بأسد هرم من دون أنياب أو مخالب!
لکن لايبدو إن موضوع الصواريخ البالستية سيمر بهدوء کما قد تتصور طهران، إذ أن ألمانيا التي تعول إيران عليها کثيرا بسبب المصالح الاقتصادية و التجارية للأولی لديها، إنبرت للإعراب عن قلقها تجاه ماأسمته أنشطة إيران المزعزعة للإستقرار في الشرق الاوسط و الصواريخ البالستية المثيرة للجدل التي تعتبرها واشنطن و باريس مهددة للمنطقة و العالم، ويمکن إعتبار هذا الموقف برسالة ذات مغزی خاص لإيران، علما بأن برلين سبق وأن أشارت الی إنتهاکات إيرانية للإتفاق النووي، ولهذا فإن إيران وعلی الرغم من التصريحات التي أدلی بها المرشد الاعلی، ليس بإمکانها أن تتجاهل هذه التصريحات، خصوصا وإن أوضاعها الداخلية مقلقة جدا ولاسيما بعد أن صار المواطنون الغاضبون يأتون من مختلف مدن إيران الی العاصمة لينظموا تظاهرات ضد النظام کما کان الحال مع تظاهرات المعلمين و تظاهرات المواطنين الذين تم نهب أموالهم من قبل مؤسسات إيرانية حکومية والتي تم خلالهما ترديد شعارات سياسية ضد النظام مثلما حدث فيها إشتباکات عنيفة بحيث حاصر المتظاهرون عناصر من القوات الامنية، وإن إيران التي أشبه ماتکون بالبرکان الذي يغلي وقد ينفجر في أية لحظة، تسعی من خلال حزم الصواريخ البالستية أن تشکل دائرة للدفاع عن نفسها، ولکن هل سينفع ذلک في وجه رفض و تنسيق غربي غير عادي؟!