728 x 90

«کاتسا» هزات الذعر في الخطوة الأولی من التنفيذ

-

  • 11/2/2017
حديث اليوم
حديث اليوم


منذ صباح 31 اکتوبر وبعد 90 يوما من توقيع الرئيس الأمريکي، تم تنفيذ قانون «کاتسا» وهذا يعني أن عددا من الأفراد والمؤسسات المرتبطة بقوات الحرس أدرجت في قائمة العقوبات حسب قانون کاتسا.
ورافقت تنفيذ کاتسا صرخات تعکس ذعر نظام الملالي حيث وصفت عناصر واعلام النظام هذا القانون بأنه «الثقب الأسود للعقوبات» و«أم العقوبات» واعتبرت تبنيه وتنفيذه اعلان الحرب ضد النظام. لکن بعض قادة النظام قللوا من أهميته ومنهم ظريف وزير الخارجية لحکومة روحاني الذي وصفه بأنه «ضجيج الأمريکيين ليس مهما بالنسبة الينا». کما وصفه علي لاريجاني رئيس شوری النظام بأنه «دعاية» و«کلام جزاف» من قبل رجال السياسة الأمريکيين ولا يجوز لوسائل الاعلام المحلية الوقوع في «فخ العدو لاثارة الاضطرابات» من خلال تکرارها ونشرها کما اعتبر صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية ذلک بأنه «تکرار التجارب الفاشلة» والضغوط المستمرة السابقة.
ولکن ما هي الحقيقة؟ اذا کان هذا «الضجيج» مجرد دعاية أمريکية، اذن لماذا کل هذه الحالات من الجزع والهلع في نظام الملالي؟ هل يجب أن نعتبره مجرد دعاية من جناح خامنئي ضد منافسه ولغرض «طمس انجازات الاتفاق النووي»؟
لا يتسع المقال دراسة نص قانون کاتسا ولکن يمکن العثور علی مضامينه بسهولة في بعض المواقع الحکومية منها «في هذا التحديث (قانون کاتسا)، اضيفت بعض الاتهامات لبعض الناس الذين کانوا بالفعل في القائمة مما يسبب في أن تختلف التبعات القانونية لوجودها في قائمة العقوبات. وأهم هذه التصنيفات هو SDGT الذي ينطوي علی العقوبات القانونية المترتبة علی الجماعات الارهابية وداعميها. وعندما يلصق هذا التصنيف بشخص سيتعرض لعقوبات مختلفة عن القواعد السابقة للتعامل معه...
قبل اضافة هذا الوصم، فان أي شخص حقيقي أو معنوي کان يعمل مع أعضاء قائمة SDN کان يحرم من التعامل بالدولار. ولکن الآن بعد هذا الالصاق سيدرج اسم کل من الصقت به هذه التهمة، في قائمة SDN وعلی الجميع أن يبتعدوا عن التعاون مع هذا الکيان الذي دخل في القائمة لتجنب حرمانه من التعامل بالدولار. وهذا هو الفرق الأساسي بين کاتسا والعقوبات السابقة و سبب أهمية تسمية SDGT. في واقع الأمر تبدأ موجة من دخول أفراد جدد إلی SDN جريمتهم هي العمل مع الناس الذين يحملون هذه التسمية. والآن نحن فقط نری تشغيل العجلة».
وبعبارة أبسط ولغرض سهولة الفهم، تصوروا آن «آ» مدرج في قائمة العقوبات، واذا تعامل «ب» مع «آ»، في الحالة السابقة کان «ب» يعاقب فعلی سبيل المثال يفرض عليه غرامة. ولکن الآن بالاضافة إلی العقاب والعقوبة، يوضع «ب» في القائمة تلقائيا ومن الآن فصاعدا «ج» و«د» وأي شخص يتعامل مع «ب» عن علم أو دون علم، يخضع لنفس الحکم.
کما أن عنوان الثقب الأسود الذي أعطي لهذا القانون، مرده هو العمل التسلسلي والتصاعدي الذي يميزه عن العقوبات السابقة التي مهدت سياسة المداهنة طريق الهروب والتحايل لها بعمد، لأن الغرض من تلک العقوبات کان مسايرة النظام علی أمل احتواءه ولکن الغرض من السياسة والستراتيجية الأمريکية الجديدة شيء آخر.
ان استنتاج مقال صحيفة «ابتکار» في الأول من نوفمبر بعنوان «الثقب الأسود للعقوبات» من قانون کاتسا هو التعبير عن حقيقة أن «ادارة ترامب حولت الضغط علی إيران لتغيير سلوکها إلی الضغط لتغيير النظام بطريقة مختلفة عن سلفها ادارة اوباما».
وبطبيعة الحال، فان عناصر واعلام جناح خامنئي عادة تتحدث عن «اقتدار النظام» و«الاقتصاد المقاوم» بعد ذکر مأساة «کاتسا» وعلی سبيل المثال تنصح: «يجب أن يتخذ المسؤولون وفي مقدمتهم مجلس الأمن الوطني.. اتخاذ اجراء مقتدر للدفاع عن أمن البلاد، خطوة لا يکون فيها مصير الاتفاق النووي عنصرا حاسما». «... الأمر متروک لکم لاختيار حل حقيقي في وقت قريب جدا وهو تعزيز الاقتصاد والوقوف علی أقدامنا». حتی بعضهم مثل خامنئي يتبجحون جزافا بأن العقوبات ستنتهي لصالحنا وتسبب في نمو الابداعات وازدهار المواهب!
في عالم الخيال والدعاية، طبعا من الممکن تخيل هکذا أرباح واقحامها في أذهان العناصر الخائفة والمذعورة المنهارة معنوياتها، ولکن مدی تأثيرها هو مسألة أخری. والحقيقة أن جرعة «الاقتصاد المقاوم» قد طرحت منذ سنوات من قبل الولي الفقيه للنظام، ولکن لم تتجاوز حد الشعار والورق وفق اعتراف خامنئي وقادة النظام الآخرين.
ثانيا لا يمکن تحقيق ذلک، الا من قبل قوة شعبية وثورية بالاعتماد علی جوهرها الثوري وقاعدتها الشعبية لمعالجة الظروف الصعبة والحصار والعقوبات والضغوط وتحويل الحالة الصعبة إلی منصة للقفزة والترقية. وفي هذه الحالة فان الحصار المطلق الذي استمر 14 عاما علی مجاهدي خلق في أشرف وليبرتي والحصار الاقتصادي والنفطي علی حکومة الدکتور مصدق يمثلان تجارب تاريخية. ولکن شتان بين هذا النظام الفاسد بکامله وبين تجاوز الظروف الصعبة المعقدة! نظام يعترف مسؤولوه أن في السنوات القليلة الماضية «سقط مالايقل عن 1200 مليار دولار من السماء، لکننا أحرقناه»، النظام الذي نخر الفساد کل مفاصله وحتی «اذا سقط الذهب من السماء ...» لا يصلح أمره، وفق تعبير جواد منصوري أحد مسؤولي النظام.
في مثل هذا النظام، فان العقوبات المذکورة، لم تضع فقط «الاقتصاد علی حافة الهاوية»، بل النظام بآکمله يوضع علی حافة الهاوية. تلک الهاوية التي تشتعل فيها نيران الغضب والطغيان للجماهير التي طفح کيل صبرها ونهبت أموالها.