728 x 90

ضرورة مقاضاة النظام الإيراني لارتکابه مجزرة صيف 1988

-

  • 10/31/2017
31/10/2017
المحامي عبدالمجيد محمد

کما جرت العادة کل سنة، تقوم اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة بإجتماع لها في الاشهر الاخيرة من السنة حيث تبادر خلاله الی دراسة تقارير حول حقوق الإنسان في مختلف البلدان. في اجتماعات هذه السنة هناک مواضيع مهمة تتعلق بتقارير انتهاکات حقوق الإنسان من قبل المقررين الخاصين.
و سيتطرق في اجتماع يوم 25أکتوبر – تشرين الأول عدد کثير من ممثلي البلدان المختلفة الی موضوع اعتماد سياسات النظام الإيراني حول انتهاکات حقوق الإنسان منها ”الإعدام و الرجم و بترالأعضاء “ و”إعدام الناشئين “ و” فرض التمييز ضد الأقليات القومية و الدينية “ و ” ضرورة التحقيق حول ارتکاب مجزرة عام 1966“ و ” فرض التمييز ضد النساء “ و... مطالين بإلغاء عقوبة الإعدام والاعتراف بحرية التعبير وحرية الاجتماعات للشعب الإيراني أيضا .
وقد ألقت السيدة ” عاصمة جهانغير“ المقررة الخاصة لحقوق الإنسان في إيران، کلمة هذا الاجتماع قالت فيه:" من أجل المضي قدما إلی الأمام إنني حريصة علی أن أقترح أن ننظر إلی الوراء، وفي هذا المجال هناک عدد لافت من المظالم والحوارات والوثائق فيما يخص التقارير المتعلقة بالإعدامات المثيرة التي طالت آلاف السجناء السياسيين رجالا ونساء وأحداثا في العام 1988. فهذه القضية تنم عن ألم عميق يجب النظر فيها وأن أعمال القتل هذه تم تأکيدها من قبل بعض کبار المسؤولين في النظام الإيراني. وإنني أتلقی يکاد يکون يوميا رسائل عميقة وحميمة من أفراد عوائل اولئک الذين قتلوا وهم يطالبون بالمسائلة ولهم الحق في تلقي التعويض والاطلاع علی حقائق بخصوص مصير ذويهم دون خطر الرد والانتقام. لذلک إنني أشدد علی دعوتي لکي نضمن إجراء تحقيق شامل ومستقل بخصوص هذه الأحداث. "
هذا و سبق أن قالت السيدة جهانغير في 7/سبتمبر –أيلول 2017 بشأن الانتهاک الممنهج لحقوق الإنسان في إيران لقناة بي بي سي باللغة الفارسية:
«ما يقوله البلدان المختلفة بأن حقوق الإنسان مسألة سياسية صحيح ، إنها مسألة سياسية ، و إن ما يدعي سلطات النظام الإيراني أن تقريري ليس حسب وثائق مفحوصة ، فأنا أقول لا ، ليس کذلک ، فإنني قد دققت جميع وثائقي و درستها ولا توجد هناک حتی کلمة يستطيع أن يضع النظام الإيراني تحتها علامة الاستفهام، فلو کان سلطات هذا النظام يثقون بأنفسهم علی ما يقولون بأنني علی خطأ ، فعليهم أن يسمحوا لي أن أزور بلدهم بدلا عن دعوتهم لزيارة أولئک الذين يظنون بانه بإستطاعتهم إضلالهم ؟ أنا ضمن هذا الموضوع لدي مهمة من جانب الامم المتحدة، ليس لدي أي إنحياز فيه».
نعم، کما قالت السيدة عاصمة جهانغير في تقريرها للجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة: ”قام السيد المنتظري، نائب خميني في حينه، خلال إجتماع له مع لجنة الموت المسؤولة عن تنفيذ فتوی الخميني بإنتقاد إرتکاب مجزرة صيف عام 1988، والذي قاد الی عزله من منصبه.
جدير بالذکر أن ”مصطفی بورمحمدي“ الذي کان الی فترة قريبة ضمن کابينة الملا روحاني وفي منصب وزير العدل، کان من ضمن أعضاء لجنة الموت حيث اعترف بهذه الجريمة قائلا لصحيفة؛ بأنه يفتخر بتنفيذ فتوی الخميني في عام 1988 وهو يشغل حاليا منصب مستشار رئيس السلطة القضائية لنظام الملالي.
إبراهيم رئيسي عضو آخر من لجنة الموت يؤيده المرشد الاعلی للنظام الإيراني بشکل کامل وصريح وقد کان من ضمن مرشحي الانتخابات الرئاسية أيضا ، غير إن هندسة خامنئي للعبة الانتخابات قد فشلت تماما بسبب منبوذية ”إبراهيم رئيسي“ بالذات.
هذا و جاء في تقرير رقم 73 للأمين العام إلی الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 14/ آغسطس – آب 2017کما يلي:
«بين تموز / يوليو وآغسطس / آب 1988، هناک تقرير يؤکد بأنه قد تم تنفيذ حکم الإعدام بحق آلاف من السجناء من الرجال و النساء واليافعين حسب الفتوی الصادرة من المرشد الأعلی آية الله الخميني آنذاک. بحسب هذا التقرير فقد تم تشکيل لجنة ثلاثية تحدد من يستحق الإعدام. وتم دفن جثث الضحايا في مقابر مجهولة دون أي إطلاع لعوائلهم . هذه الأحداث تعود إلی عام 1988و لم يتم تأييدها رسميا لحدالآن.
و في يناير / کانون الثاني 1989 أعلن ”رينالدو غاليندوبول“ الممثل الخاص للجنة حقوق الإنسان آنذاک حول وضعية حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية عن قلقه بسبب الإدانة العالمية للإعدامات و طالب السلطات الإيرانية بتقصي الحقائق و إجراء التحقيقات .. و لم تتم أية تحقيقات علی وجه الاطلاق ».
هذا واعترف الملا ”علي فلاحيان“ الذي کان وزيرا للمخابرات منذ 1989-1997 في زمن رئاسة رفسنجاني في تسجيل فيديوئي صرح بارتکاب مجزرة عام 30 ألف سجين سياسي في صيف 1988حسب فتوی الخميني، حيث هذا الاعتراف قابل للعرض حقوقيا و قضائيا، کونه تم إعلانه علی لسان أحد سلطات النظام بصورة رسمية و قابل للإرائة إلی أية لجنة تحقيقية مستقلة ومحايدة وأية محکمة دولية للدراسة والمتابعة.
والنتيجة أن دعوة السيدة عاصمة جهانغير حول التحقيق بالنسبة لارتکاب مجزرة صيف عام 1988بواسطة النظام الإيراني صالحة من جميع الجهات الشرعية والقضائية والحقوقية حيث يستوجب القيام بإجراء هذه التحقيقات حول هذه المجزرة بالذات ، إن البراهين و الشواهد و الأدلة في متناول اليد فعليه لا يجوز أي إهمال في هذا الموضوع.
Abl.majeed.m@gmail.com