728 x 90

ما هو الحراک لمقاضاة مرتکبي “مجزرة 1988” في إيران؟

-

  • 10/26/2017

السياسة الکويتيه
25/10/2017

بقلم: فرشيد اسدي

تبدأ المجزرة منذ شهر أغسطس العام1988وبناء علی فتوی الخميني لارتکابها ضد جميع سجناء “مجاهدي خلق” في سائر سجون ايران،
وفي محاکمات لا تستمر عادة أکثر من بضعة دقائق کان علی “لجنة الموت” وهي عبارة عن ثلاثة أعضاء يتکونون من” ممثل المخابرات” و”ممثل الإدعاء العام” و”حاکم الشرع”، تحديد موقف المتهم، هل هو ما زال علی مبادئه کمؤيد لـ”مجاهدي خلق” وهل هو “وفي” لقضيته “إحلال الحرية” ورفض ولاية الفقيه أم لا؟
نعم، کان هذا يکفي لإصدار حکم الإعدام، وتم تنفيذ هکذا أحکام ضد نحو 30 ألفا في منتهی السرية ورعاية الجوانب الامنية بکل دقة لکي يتم تنفيذ المجزرة الوحشية في أقل فترة زمنية ومن دون أي مشکلة خارجية.

عملية الفضح:
بعد اطلاع “مجاهدي خلق” آنذاک علی المآسي التي کانت تجري في السجون، بادروا الی عمليات فضح، وکشف هذه الجريمة ضدالإنسانية بغية إيقافها ومنع استمرارها، ذلک إنها لم تکن فقط ضد “مجاهدي خلق”، إنما کانت ضد السجناء المناضلين الأخرين من غير “مجاهدي خلق”.
في25 آغسطس 1988 کتب مسعود رجوي في برقية موجهة إلی الأمين العام للأمم المتحدة حول الإعدامات الواسعة في سجون البلد يقول:” حسب المعلومات الموثقة، بدأت سلطات الخميني قبل أسابيع وإستنادا الی فتوی بخط يده، ارتکاب مجزرة ضد السجناء السياسيين لـ”مجاهدي خلق”، وإقترن ذلک بموجة واسعة من الاعتقالات السياسية في مختلف المدن والقتل الجماعي للسجناء الذين أنهی أکثرهم فترة محکومياتهم، وکمثال تم خلال أيام 14و15و16 آغسطس 1988، نقل 860 جثمانا للسجناء السياسيين “المنفذة أحکام الإعدام بحقهم” من سجن إيفين بطهران إلی مقبرة “بهشت زهرا””.

لإحباط أحلام الخلافة الإسلامية النووية! من الضروري اتخاذ الخطوة الثانية للمضي قدما في هذا الحراک، حيث کان من المفروض مثول الجمهورية الإسلامية أمام العدالة للمقاضاة بسبب ارتکاب هذه المجازر وسجلها الاجرامي حول الإعدامات المستمرة طيلة السنوات الماضية، وبلغت ذروتها في صيف عام 1988 الذي تم فيه إعدام عشرات الآلاف من السجناء السياسيين، وکان من المفروض شروع المقاضاة من هذه النقطة تحديدا.
بناء علی ذلک، فقد دعت منظمة “مجاهدي خلق” في بداية صيف 2016 لمقاضاة منفذي الإعدامات ضد ضحايا صيف العام 1988. وبعد مرور فترة قصيرة، نشر نجل السيد منتظري، والذي کان ب في زمن ارتکاب هذه المجازر نائبا للخميني، تسجيلا صوتيا للمنتظري في آغسطس 1988، عشية اجتماعه مع لجنة الموت في طهران، وقال:” من وجهة نظري، تم إرتکاب أکبر جريمة في الجمهورية الاسلامية من بداية الثورة و لحد الان”.
أضاف:” وهذا إجراء تم تنفيذه بأيديکم، وسيلعننا التاريخ مستقبلا کما سيسجلکم ضمن المجرمين أيضا”، علی أثر اتخاذ المنتظري هذا الموقف الجرئ عزل من منصب خلافة الخميني وقضی بقية حياته في منزله تحت الاقامة الاجبارية، غير إن توقعه کان صحيحا تماما، فقد أدان التأريخ الجمهورية الاسلامية بسبب إرتکابها لهذه الجريمة المروعة .

بعد دعوة لحراک المقاضاة من أجل ضحايا مجزرة 1988تحرکت شرائح واسعة في المجتمع، حيث بدأ الطلاب في الجامعات بإلقاء الکلمات خلال تجمعاتهم الطلابية حول حراک المقاضاة دعما للذين تم إعدامهم من ضمنهم أحد الطلاب في جامعة “مدني” في آذربيجان هتف قائلا:” إن کلامکم ليس إلا دفاعا عن المجازر المفجعة واللاإنسانية وغير القانونية وغيرالشرعية في العام1988″.
حاليا وبعد مضي نحو ثلاثة عقود، مازال الشعب الإيراني يطالب بمقاضاة وعقوبة هؤلاء المتورطين في ارتکاب هذه المجزرة من الذين مازالوا يتبوأون المناصب الحکومية.
لقد طالبت عائلات هؤلاء الضحايا ومعهم الجالية الإيرانية في البلدان الأوروبية و أميرکا مرارا وتکرارا في المظاهرات وبصوت واحد بتشکيل لجنة التحقيق من الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن هذه المجزرة.
• کاتب ايراني

مختارات

احدث الأخبار والمقالات