728 x 90

ترمب في مواجهة نظام طهران

-

  • 10/14/2017
الشرق الاوسط
14/10/2017

بقلم:عبد الرحمن الراشد
ننتظر، والعالم أيضاً يترقب، نتائج قرار الرئيس الأميرکي دونالد ترمب في مواجهة إيران بعد أن أعلن أمس إعادة النظر في الاتفاق النووي مع إيران. اعتبر أن إيران خرقت روح الاتفاق،
وأنه ليس في مصلحة أمن الولايات المتحدة ولا بد من تعديله. وقد سارعت السعودية والإمارات بشجاعة إلی مساندة القرار الأميرکي لأنه يَصب في مصلحة المنطقة ويرسل رسالة سياسية لإيران أخيراً أن عليها أن تتوقف عن معارکها وتهديداتها. والقرار أيضاً في صالح قوی الاعتدال داخل إيران، عسی أن يلجم الجماعات المتطرفة في الحکم.
القرار الأميرکي شجاع لم نرَ مثله منذ عقدين ويمکن أن يکون بداية تصحيح إقليمية أو علی الأقل وقف الزحف الإيراني. بقراره يصحح الرئيس ترمب مجموعة أخطاء اعتبرتها إيران موافقات ضمنية بأن تتمدد وتهدد أمن المنطقة ومصالح الولايات المتحدة أيضاً، في البحرين والعراق واليمن وسوريا ولبنان. وهي ظنت أن التراجع الدولي في سوريا لها ولحزب الله علامة انتصار جديدة، کما حاولت الاستفادة من الحرب الأميرکية مع التحالف ضد «داعش» الإرهابية علی أنه يمنحها کل بلاد الرافدين.
ترمب ليس متعجلاً کما يقال، لا تنسوا أنه سبق له أن صبر علی إيران، ووقّع علی استمرار الاتفاق مرتين، حيث يفترض أن يراجعه کل ثلاثة أشهر. إلا أن إيران لم تُبْدِ أي تعاون مع واشنطن، سواء في وقف نشاطاتها العسکرية في المنطقة ولا في الامتناع عن تجاربها العسکرية، بل تحدتها وأعلنت عن تطويرها منظومة الصواريخ الباليستية. هذه المرة حسم أمره، ويوجه بذلک أکبر ضربة للجناح المتطرف في إيران. به يعيد الاتفاق للتصويت عليه في الکونغرس، ثم يعيد فرض العقوبات الاقتصادية الموجعة، ولتفعل حکومة طهران ما تشاء.
بقية الدول الغربية ضد قرار ترمب؛ تريد أن يستمر الاتفاق بحجة أنها تخشی أن تعود إيران إلی تخصيب اليورانيوم وتطوير قوتها العسکرية. في الواقع ما يطرحه الرئيس ترمب صحيح، فهو يشتکي من أن الاتفاق لا يمنع إيران من مشروعها النووي العسکري بل يؤجله فقط. ففي فترة الحظر المؤقتة علی التخصيب يسمح لها ببناء تجهيزاتها العسکرية، مثل الصواريخ الناقلة للرؤوس النووية.
لا نقلل من خطورة قرار ترمب ولا من مضاعفاته علی المنطقة. فإن مزق الرئيس الأميرکي الاتفاق بشکل کامل وواجه إيران، فقد يفتتح مرحلة أوسع من المواجهة.
وليس صحيحاً ما يُتهم به الرئيس ترمب، من أنه داعية حرب متهور، يقرر بلا تقدير للعواقب حيال قضايا عالمية خطيرة مثل إيران وکوريا الشمالية. الحقيقة أنه منح حکام طهران فرصتين منذ توليه الرئاسة للتفاعل إيجابياً بشأن الاتفاق لکنهم في المقابل لم يقابلوه في منتصف الطريق. أيضاً، لا ننسی أن أعضاء حزبه، الحزب الجمهوري، في الکونغرس علی إجماع ضد الاتفاق حتی قبل أن يصل ترمب إلی الرئاسة. ومن الواضح أن طهران استسهلت ترمب، بعد أن عاشت ثماني سنوات مريحة خلال رئاسة سلفه باراک أوباما، الذي ترک لها الحبل علی الغارب.
لا توجد مصلحة للعالم في ترک الحرس الثوري الإيراني يعربد في المنطقة، ويقود حرب الميليشيات في سوريا والعراق ولبنان واليمن. بانتهاء فترة الحظر المؤقتة وفق الاتفاق، ستکون إيران قد تمددت في المنطقة ونصبت حکومات عميلة لها، ولن يستطيع الغرب حينها فرض عقوبات ولا منعها من التخصيب، وتکون قد أنهت بناء منظومة الدعم من منصات ومختبرات ومخابئ وغيرها. مشروع إيران توسعي وهيمنة علی المنطقة، وليس مجرد بناء قدراتها النووية لأغراض دفاعية. فالهند وباکستان، مثلاً، تملکان سلاحاً نووياً ضمن توازن القوتين في جنوب آسيا، ومنذ ذلک اليوم لم يحدث قط أن رأينا البلدين يسعيان للتمدد ولا خوض الحروب. ومن الخطأ قراءة مشروع إيران النووي علی أنه مجرد رغبة للحاق برکب نادي الدول النووية. فإيران، يومياً، في معارک عسکرية مدمرة في المنطقة، ليس بينها حاجة دفاعية لها، بل کلها نشاطات توسعية.
وتتضح نوايا طهران وإصرارها علی تحديها للعالم من معالجتها الخلاف الحالي مع واشنطن. تنازلت الإدارة الأميرکية لها في سوريا، ورضيت بالإبقاء علی نظام حليفها بشار الأسد، مع هذا لم تُبْدِ طهران أي تراجع في أي مکان آخر تخوض فيه حروبها، ولم تعطِ ترمب أي تنازلات في الاتفاق النووي.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات