728 x 90

أوراق رادعة لإيران بعيداً عن «النووي»

-

  • 10/4/2017


الشرق الأوسط
4/10/2017

بقلم: د. کريم عبديان بني سعيد
ناشط حقوقي ومهتم بقضايا إيران

عند سماعي خطاب الرئيس دونالد ترمب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، خصوصاً عندما وصف اتفاقية إيران النّوويّة بأنها أسوأ اتفاقيّة رآها ف حاته، وقفت متأملاً حيث صادق ترمب علی استمرار تعليق العقوبات ضد طهران، حتی يقرّر البيت الأبيض في 15 أکتوبر (تشرين الأول) المقبل حول وفاء إيران بالتزاماتها.
من المؤکد أنه ستکون هناک مناقشات ساخنة وحادّة في الشهر المقبل عن کيفية رد ترمب، ومن المرجح أن الرئيس الأميرکي سيصادق علی امتثال إيران للاتفاق النووي، وستستمر إيران في إنتاج 4.5 مليون برميل نفط يومياً، وفي هذه الحالة ستستمر سيطرة طهران علی أربع عواصم عربية والتدخل في شؤون المنطقة. کما نصح مسؤولون في الخارجية والأمن القومي والدفاع الأميرکي، الرئيس ترمب بأن يلتزم بالاتفاقية النّووية. بالمقابل هناک أصوات داعية للتشدد، منها ريتشارد غولدبيرغ المساعد السابق في الکونغرس الأميرکي منذ فترة طويلة إلی اتخاذ إجراءات صارمة ضدّ إيران، حيث يؤکد أن طهران غير ملتزمة بتعهداتها في الاتفاقيّة النّوويّة.
غولدبيرغ يرفض نظرية أن تقوم إيران بصنع القنبلة النووية في 12 شهراً ف حال خروجها من الاتفاقية، ويؤکد أن ذلک غير صحيح. ويری أن إعادة العقوبات خصوصاً استهداف قطاعي المصارف والنفط الإيرانيين، ستؤدي إلی خنق طهران قبل وصولها إلی القنبلة النووية، حيث استهداف النفط والمصارف سيشل الاقتصاد الإيراني.
من جهة أخری، هناک من يؤيد الاتفاقية، بمن فيهم کبار المسؤولين والدبلوماسيين السابقين في إدارة أوباما وبعض اللّيبراليين الآخرين المدعومين من اللوبي الإيراني، حيث يسعون إلی الضغط علی ترمب لإبقاء الاتفاقية.
المشکلة هي أنه حتّی لو کانت الولايات المتّحدة أکدت عدم امتثال إيران في أکتوبر المقبل، لا يمکنها أن تعيد فرض العقوبات ضد إيران بسبب عدم تعاون الاتحاد الأوروبي والصّين وروسيا والهند واليابان وکوريا الجنوبيّة والأمم المتحدة. الأمر الذي يبقي طهران تهديداً للمنطقة.
الواقع أن العقوبات ضد إيران لن تنجح إلا إذا کانت تستهدف النفط والبنوک والخدمات المالية.
هنا يمکن للبلاد العربيّة المستهدفة إيجاد طريقة بديلة لفرض عقوباتها الإقليمية من خلال النفط والبنوک، حيث إنها قابلة للتنفيذ، ولا تنتظر لعبة القط والفأر بين الغرب وحکومة الملالي.
تواجه دول الخليج تهديداً وجودياً، حيث قامت إيران بتثبيت الصواريخ الباليستية في اليمن، والتي يمکن أن تضرب دولاً عربية بسهولة. وتقوم إيران بصناعة الصّواريخ الذکية في سوريا ، وتطور القذائف الخارقة (إي إف تي) في العراق عض منها قد تم استخدامه في البحرين. کما أن إيران مستمرة في مشروعها النّوويّ، وتقوم بشراء وبيع الموادّ النووية والماء الثّقيل من مراکز سرية في المنطقة وتهدد الملاحة في باب المندب، وتبني ممراً من حدوده الغربية إلی العراق وسوريا ولبنان. المشکلة تبدو حادة تتطلب من العرب اتخاذ تدابير دفاعية، فما التدابير لمواجهة طهران؟
اقتصادياً إيران تعتمد علی تصدير النفط. وهذا يعني أنها تحتاج إلی النقل والتأمين والتسويق واستخدام المؤسسات المالية. وهناک طرق مختلفة لمواجهة تصدير نفط طهران أهمها انخفاض أسعار النفط، التي ستؤدي إلی إفلاس إيران.
خلال فترة بحوثي في أرشيف «أوبک» في فيينا حول أطروحتي للدکتوراه عن «دور إيران في منظمة أوبک»، تأکدت أن طهران فوضوية دائماً ومنذ البداية عملت ضد المصالح العربية في هذه المنظمة.
منظّمة أوبک المکونة من 14 دولة، ثلثا نفطها يتم إنتاجه من 6 بلاد شرق أوسطيّة عربيّة، 7 من أعضائها من العرب تنتج وتصدر أکثر من 25 مليون برميل يومياً مقابل 4.5 مليون برميل لإيران. من المهم انخفاض تصدير نفط إيران من المقدار الحالي إلی أقل من مليون برميل يومياً.
عندما انخفضت صادرات النفط الإيرانية في سبتمبر (أيلول) 2012 إلی 860 ألف برميل، أصبحت إيران علی حافة الانهيار. وهو الأمر الذي أجبر خامنئي علی أن يتوسل بالولايات المتّحدة عن طريق سلطنة عمان، ووافق علی الاتفاقية لرفع العقوبات، إذ إن إيران وصلت إلی درجة لم تتمکن من الوفاء بالتزاماتها الأساسية تجاه شعبها، مثل دفع رواتب الموظفين الحکوميين، بمن فيهم المهندسون في منظّمة الطاقة الذرية.
من المهم أن يهتم مجلس التّعاون الخليجيّ بمشروع مواجهة إيران عن طريق النفط والمصارف. مجلس التّعاون الخليجي في سنواته الـ30، لم يعمل بکامل طاقاته، قياساً بالاتحاد الأوروبي، رغم أنه أکثر قدماً من الاتحاد الأوروبي، مع ذلک أسس بنية تحتية وتجارية کبيرة يمکن أن يستغلها للدفاع عن وجوده.
علی هذه الدول أن تجرب الضغط علی شرکات التأمين لعدم التعامل مع أسطول ناقلات النفط الإيرانية.
خلال العقوبات الماضية، التخلي عن تأمين ناقلات البترول الإيرانية أثّر علی 95 في المائة من أسطول ناقلة البترول، وأدی ذلک إلی زيادة التکاليف وتحديد تعاملات بيع وشراء النفط الإيراني.
في حال انخفضت أسعار النفط ستکسب الدول العربية زبائن النفط الإيراني في الغرب وفي آسيا مقابل الحصول علی صفقات.
تقوم شرکة الحماية الدولية في التأمين والتعويض (بي آند آي) بتأمين النفط الإيراني، ويمکن للدول العربية الخليجية الضغط علی هذه الشرکة بعدم التعامل مع إيران، إذ إن طهران دائماً ما تخفي هوية ناقلاتها، وهو ما يعارض قوانين البحرية الدولية.
الدول الخليجية لديها القدرة علی تخفيض أسعار النفط بأقل الخسائر، حيث يمکن أن تعتمد علی صناديقها السيادية الوطنية الضخمة، وهذه إحدی طرق مواجهة التهديد الإيراني.
قبل رفع العقوبات، کانت مصارف إيرانية ضمن القائمة السوداء العالمية، من بينها بنک سبه وبنک صادرات وبنک ملي وأريان. هذه المصارف لا تزال تنشط في بعض الدول الخليجية ويمکن الضغط عليها بسهولة.