728 x 90

کأس سم حقوق الانسان بإنتظار طهران

-

  • 9/26/2017
سولابرس
24/9/2017
بقلم : نجاح الزهراوي
في الوقت الذي يواجه فيه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وضعا صعبا حيال الاتفاق النووي الذي أبرمه في اواسط عام 2015 مع دول مجموعة 5+1، حيث تلوح إحتمالات إلغائه من جانب أمريکا و ماقد يترتب ذلک علی طهران من آثار سلبية ليست في إستعداد لتحملها، تجد طهران نفسها أمام مواجهة أخری طالما تهربت منها و سعت الة تفاديها بکل السبل و الوسائل، وهي ماتتعلق بملف حقوق الانسان في إيران و تحديدا بمجزرة صيف عام 1988، التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي بفتوی غريبة و فريدة من نوعها للخميني.

منذ سنة تقود زعيمة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية حرکة المقاضاة التي تطالب فيها بفتح ملف مجزرة عام 1988، ومحاسبة المتورطين فيه، ولاغرو من إن هذه الحرکة المستمرة بنشاط غير معهود و بهمة غير مسبوقة، قد نجحت في فتح جبهتين في آن واحد ضد طهران، الجبهة الاولی داخلية عبر الحراک الشعبي الذي بدأ يتعاظم في داخل إيران و الذي يطالب السلطات الايرانية بفتح ملف تلک المجزرة اللاإنسانية، والجبهة الثانية هي الجبهة الدولية التي نجدها متمثلة في إجتماعات متتالية في برلمانات الدول الاوربية و في المحافل الدولية المختلفة حيث تطالب بفتح تحقيق مستقل بشأن مجزرة صيف عام 1988، ومحاکمة المتورطين فيها.
ماقد حث عليه سياسيون اوربيون، ورجال القانون البارزون، والمدافعون عن حقوق الإنسان الأمم المتحدة في مؤتمر عقد في مقر الأمم المتحدة الأوروبي في جنيف في 14 سبتمبر/ أيلول، علی تشکيل لجنة تحقيق مستقلة في مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 بإيران، وإحالة المسؤولين عن هذه الجريمة إلی العدالة. مؤکدين أن هذه الخطوة سوف تعتمد خلال الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة. يمکن إعتباره خطوة أخری مؤثرة بهذا الاتجاه خصوصا عندما نجد هذه الجلسة تنعقد في مقر الامم المتحدة في جنيف و تتزامن مع إجتماعات مجلس حقوق الانسان للأمم المتحدة و مايعنيه ذلک من إحتمال أن يتم بلورة إتجاه دولي يأخذ علی عاتقه مسؤولية فتح تحقيق دولي مستقل بشأن هذه الجريمة المعادية للإنسانية، وهو الامر الذي تتخوف طهران منه کثيرا و تعمل مابوسعها من أجل الحيلولة دونه.
المشکلة الکبيرة التي يواجهها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية تتجلی في إن هناک ناجين من المجزرة و أسر للضحايا يدلون بشهاداتهم و ملاحظاتهم بشأن تلک المجزرة المروعة، وهو مايدفع بالقضية لمسار أکثر جدية و تأثيرا علی طهران، بحيث يمکن القول و بکل ثقة إن کأس السم النووي الذي تجرعه المرشد الاعلی للنظام عن طيب خاطر و رغما عنه سوف لايشکل شيئا أمام کأ‌س سم حقوق الانسان الذي ينتظره و الذي يمکن أن يدق المسمار الاخير في نعش النظام.