728 x 90

قصص مأساوية.. نساء الروهينغا

-

  • 9/17/2017
 -
-

19/9/2017
لا يزال الصمت مخيماً علی الموقف العالمي تجاه الأزمة الإنسانية في إقليم “أراکان” غربي ميانمار، إذ تشير بعض التقارير إلی وصول أعداد “الروهينغا” الفارين من بلادهم إلی 400 ألف مواطن بعد المجازر التي يرتکبها الجيش البوذي تجاه الأقلية المسلمة في بورما.
ووفقاً لصحيفة “تايمز أوف إينديا” الهندية، تقف نساء “الروهينغا” المسلمات في موقف لا يحسدن عليه، إذ يتعرضن لعمليات اغتصاب ممنهجة علی يد جنود الجيش البورمي الذين يحرقون المنازل ويقتلون الرجال والأطفال المنتمين لقبيلة الروهينغا”.

في قلب الجحيم

أمضت السيدة البورمية بيجوم بهر، 3 أيام کاملة تسير علی قدميها بين الغابات وهي تحمل طفلها الرضيع البالغ من العمر 8 أشهر علی ظهرها من خلال قطعة قماش فيما قطعة قماش أخری تغطی بها رأسها في مشهد يعکس مدی التمسک بتعاليم الدين الإسلامي حتي في أحلک الظروف.
واضطرت بيجوم لتناول نباتات الغابات والديدان الموجودة بالأرض وشرب المياه النتنة التي تسير من خلالها لکي لا تسقط جثة هامدة نتيجة لعدم امتلاکها أي نوع من أنواع الطعام خلال رحلة الفرار إلی بنغلاديش.
وعند وصول بيجوم للقوارب التي تحمل مسلمي “الروهينغا” إلی شواطئ بنغلاديش سقطت علی الأرض من شدة البکاء والسعادة بعد نجاحها في التوصل إلی بارقة أمل لإنقاذ طفلها الرضيع من المجازر القائمة في بورما.
ولکن هذا المشهد لم يستمر طويلا، إذ لم تستطع التحکم في الألم المتزايد الذي أصاب قدميها التي تنزف الدماء بعد صعودها إلی القارب.

وأثناء عبورها نهر “ناف”، الذي يربط بين بنغلاديش وإقليم “أراکان” شعرت بيجيوم بمشاعر متباينة بين السعادة لمغادرتها البلاد التي أصبحت تعد بمثابة الجحيم، ومشاعر الحزن التي لم تفارقها هي الأخری لمغادرة موطنها وبلادها التي رفضتها وأساءت لإنسانيتها وکرامتها.
وتروي بيجوم تفاصيل المشاهد المأساوية التي شهدتها عائلتها في بورما قائلة: “اقتحم الجيش البوذي قريتنا في حين کنت أجلس أنا وأسرتي في خيمة استطاع زوجی أن يقيمها لنستخدمها کمأوی، حيث تعرض العديد من السکان للقتل والاغتصاب والذبح بشکل يومي”.
وتقدر أعداد قبيلة “الروهينغا” المقمين داخل حدود دولة بورما بما يقرب من مليون و300 ألف شخص، ويقدر العدد الکلي لمسلمي “الروهينغا” المقيمين في جنوب وجنوب شرق آسيا حوالي مليون ونصف المليون شخص.
وذکرت الأمم المتحدة، في بيان لها، في العام 2013، بشأن الأقليات الدينية حول العالم أن طائفة “الروهينغا” تعد الطائفة الأکثر اضطهاداً في العالم.
و من الجدير بالذکر أن بنغلاديش قامت باستضافة مايزيد عن 300000 مواطن من قبيلة “الروهينغا” المسلمين في الأسابيع القليلة الماضية، مع وجود بعض التقارير التي تؤکد أن الأعداد قابلة للزيادة في الفترة المقبلة، إذ اضطر المسلمون لمغادرة بلدهم وترک ذکرياتهم خلفهم في مشهد غاية في الألم، مع عدم وجود خيارات للقيام بغير ذلک في ظل صمت إسلامي ودولي مخيّب للأمال .

الاعتداء الجنسي
وقالت السيدة حميدة خاتون، التي تعيش في بنغلاديش بمخيم “کوتوبالانغ” بولاية “کوکس بازار” الحدودية: “نجحت في الفرار إلی بنغلاديش ضمن عشرات الآلاف الذين لم يجدوا ملجأ للبقاء علی قيد الحياة”.
وتروي حميدة تفاصيل ليال من الرعب غير المسبوق التي تعيشها المرأة المسلمة في بورما خلال ثلاثة الأشهر الآخيرة قائلة: “يقتحم جنود الجيش منازل القرية ليلاً بحثاً عن فتيات فاتنات من أجل اغتصابهن، وعند العثور علی فتاة يتم القبض عليها والذهاب بها إلی الغابة من أجل اغتصابها”.
وتضيف: “لکن إذا کنت تعتقد أن الأمور ستنتهي عند هذا الحد فستکون مخطئا فالقادم هو الأسوأ، إذ إنه بعد الانتهاء من اغتصاب الفتيات تکون أسعدهن حظاً هي من يتم إعادتها إلی طرق القرية مثل الجثة الهامدة التي لا يزال بجسدها قلب ينبض، ولکن البعض الآخر من الفتيات ينتهي بهن الأمر بالذبح بعد اغتصابهن علی أيدي الجنود البوذيين.

ومضت قائلة: “قد نضطر في بعض الأحيان للمکوث دون طعام لفترات طويلة في مخيم کوتوبالانغ الذي نعيش به في الوقت الراهن، ولکن علی الرغم من الجوع ونقص الغذاء إلا أننا نستطيع النوم في سلام والشعور بالأمان في الوقت الحالي أکثر من أي وقت مضی، وهذا هو الأهم”.
وتصف حميدة عملية هروبها من بورما قائلة: “في أحد الأيام کان زوجي أمينولا في طريقه للعودة للمنزل بعد الانتهاء من العمل، وسمع صوت الرصاص الذی يطلقة الجيش تجاه المواطنين العزل، وشعر بألم شديد في يده اليسري من شدة خوفه”.
وتضيف: “تمکن أمينولا من الفرار من الجنود والرجوع إلی بيته سالماً، وعند العودة إلی المنزل قرر الزوجان مغادرة البلاد والذهاب إلی بنغلاديش في الليلة نفسها، ولکن أمينولا لم يستطع تفادي رصاصة أصابت قدمه أثناء رحلة الهروب من بورما إذ تم إزالة تلک الرصاصة بواسطة طبيب قبل الدخول إلی الغابات”.
وفي صراع من أجل البقاء قام عشرات الآلاف من طائفة “الروهينغا” بالسعي للهروب من بلادهم بسبب العمليات القمعية التي يقودها الجيش البورمي في حقهم، سواء من حرق للمنازل أو عمليات قتل و ذبح ممنهجة أو عمليات اغتصاب متکررة للسيدات المسلمات.
الهرب من بورما
وعند دخول الغابات وجد الزوجان الآلاف من مسلمي “الروهينغا” يسيرون بجانبهم متوجهين نحو نهر “ناف”، ولم يکن أحد يعرف الطريق الصحيح إلی النهر، ولکن کل ما عليهم کان تجنب السير في الطرق الرئيسة بالمدينة لعدم اکتشاف أمرهم من قبل جنود الجيش، ولمدة 3 أيام کان المهاجرون يتغذون علی أوراق الشجر والديدان والمياه المالحة حتی تمکنوا في النهاية من الوصول إلی “نهر ناف”.
وعند الوصول إلی النهر صعد المهاجرون علی متن سفن بنغلاديشية من أجل الخروج من بورما، وبينما لا يمتلک المهاجرون العملة السارية في بنغلادش، يستغل قادة المراکب المهاجرين من خلال مقايضة سفرهم في مقابل أي ممتلکات ثمينة يمتلکونها .
وبعد ما يقرب من 17 ساعة في المرکب وصلت حميدة وزوجها أمينولا إلی الحدود البحرية لدولة بنغلادش، إذ رفض قائد المرکب الدخول إلی الشواطئ البنغلاديشية.
وقال مسؤلون في حکومة بنغلاديش إن العديد من المهاجرين لقوا مصرعهم بسبب عدم قدرتهم علی السباحة لمسافات طويلة .