728 x 90

بعد عام من الفراق.. أسرة سورية تتبادل القبلات عبر سياج

-

  • 9/14/2017
السوري عمار حمشو يقبل يد أبنائه عبر سياج في
السوري عمار حمشو يقبل يد أبنائه عبر سياج في
14/9/2017
بعد أن تفرقت بهم السبل لأکثر من عام، التأم شمل اللاجئ السوري عمار حمشو أخيرا مع زوجته وأطفاله الأربعة، وإن کان لفترة وجيزة، عبر سياج تعلوه أسلاک شائکة في قبرص.
جثا حمشو، وهو من# إدلب التي يمزقها الصراع علی رکبتيه، وقبل کلا من أبنائه الأکبر سنا عبر الحاجز الذي يرتفع لثلاثة أمتار، ويطوق مرکزا لاستقبال المهاجرين في کوکينوتريميثيا إلی الغرب من العاصمة القبرصية نيقوسيا.
حملت زوجته شموس طفله الصغير جمعة ،الذي سماه باسم ثاني أبنائه بعد أن لقي مصرعه في ضربة جوية عام 2015. في حين انهمک هو في تقبيل يد ابنته الصغيرة، شام، التي مدت ذراعها وکانت ترتدي ثوبا أسود واسعا بحزام علی الخصر وسترة بيضاء قصيرة وحذاء ورديا.
قال عمار: "أبلغتني الشرطة بأن أنتظر ساعة لتنتهي من الحصر. لم أستطع الانتظار. رأيت الأطفال عبر السياج وفعلت ذلک".
وأضاف عامل البناء البالغ من العمر 34 عاما، الأربعاء: "رکض الأولاد. أردت رؤيتهم حتی يعود قلبي إلی مکانه".
والتأم شمل الأسرة بعد ساعات من وصول زوجة حمشو وأبنائه الذين تبلغ أعمارهم سبعة وخمسة وأربعة أعوام و18 شهرا إلی البر مع 300 آخرين من السوريين في شمال غرب قبرص، عقب رحلة استغرقت 24 ساعة علی قارب صغير انطلق من مرسين في ترکيا في واحدة من أکبر موجات الوصول الجماعي إلی الجزيرة منذ بدء الحرب السورية.
کان حمشو يعلم أن أسرته تحاول مغادرة سوريا لکنه لم يعلم متی علی وجه التحديد. وقال مبتسما: "حين قرأت علی الإنترنت أن نحو 250 يتجهون إلی قبرص علمت أنهم معهم".
"سأعود إلی دياري" بعد الحرب
سلک حمشو نفس الطريق قبل عام ووصل إلی قبرص في 6 سبتمبر/ أيلول 2016. وبفضل مهنته عامل بناء تمکن من جمع 6 آلاف دولار دفعها لمهرب لينقل أسرته إلی قبرص.
وهو يتمتع الآن بوضع الحماية الجزئية ما يعني أن خطوة واحدة تفصله عن الاعتراف به کلاجئ.
وقال حمشو في ليماسول، وهي مدينة ساحلية تبعد 100 کيلومتر عن مرکز الاستقبال: "قيل لي إنهم سيکونون معي يوم الجمعة أو ربما الأحد".
تحدث حمشو بلکنة القبارصة اليونانيين المميزة فقد اکتسب اللغة وأصبح له أصدقاء لأنه عمل في قبرص من عام 2004 وحتی 2008.
يقول حمشو "اعتقدت في اللحظة التي رحلت فيها (في 2008) أن المسألة انتهت. بنيت منزلا (في سوريا). تزوجت. اشتريت حقلا".
وأضاف "کنت أعمل ليل نهار .. هل تستوعب ذلک؟ الآن ما زال لدي حقل ،لکن منزلي تحول إلی کومة تراب".
فقد طفلا في الخامسة
کان جمعة طفل حمشو الثاني في الخامسة من عمره تقريبا حين قتل.
وأوضح حمشو إن البقاء في سوريا لم يعد خيارا: "لا يمکن أن تعيش حياة في سوريا الآن. ليس لي بيت. فقدت طفلا. لا أريد أن ألوث يدي بالدماء".
وتابع: "إذا أردت أن تکسب قوت يومک، يجب أن تلطخ يديک بالدماء. إما أن تکون مسلحا أو مع بشار الأسد أو غيره وتسرق أو تقتل. وإذا قمت بذلک فقد انتهی أمرک. هذه هي الحياة هناک الآن. لا أستطيع أن أفعل ذلک. هناک من يستطيعون".
تناثرت علی الطاولة أوراق هويته وقصاصات لقسم إعلانات الوظائف من عدة صحف وضع فوقها إبريقا من القهوة العربية.
يعيش حمشو في غرفة صغيرة ويبحث عن منزل حتی يبدأ هو وأسرته حياتهم من جديد. لکنه يؤکد إن هذا سيکون وضعا مؤقتا إلی أن تتمکن أسرته يوما من العودة إلی سوريا.
واختتم: "بمجرد أن تتوقف (الحرب) سأرحل. سأعود إلی حقلي. لدي ماکينة لاستخراج المياه. لدي حقول لأرويها. إنها بلدي وسأعود إلی دياري".

مختارات

احدث الأخبار والمقالات