728 x 90

"إندبندنت" تروي قصص معتقلات سوريات في سجون الأسد

-

  • 8/30/2017

30/8/2017
نشرت صحيفة "إندبندنت" تقريرا لمراسلتها في بيروت بيثان ماکيرنان، حول معاناة المعتقلات السوريات في سجون نظام بشار الأسد.
وبدأت الکاتبة تقريرها بقصة امرأة أطلقت عليها اسم زاهرة، وهو الاسم المستعار للسيدة کان عمرها 45 عاما عندما ألقي القبض عليها عام 2013، مشيرة إلی أنه عندما وصلت "زاهرة" إلی قاعدة المزة الجوية تم تفتيشها تفتيشا عاريا، وربطت بسرير، حيث اغتصبها خمسة من عناصر النظام، وتم اغتصابها أو تهديدها بالاغتصاب مرات عديدة علی مدی الأسبوعين اللاحقين.
وينقل التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، عن زاهرة قولها إنه خلال التحقيق تم اغتصابها، وقد صورها عنصر في النظام أثناء ذلک، وهددها بأن يعرض الفيلم علی عائلتها ومجتمعها.
وتشير الصحيفة إلی أنه علی مدی الخمسة أشهر التالية تم نقل زاهرة إلی أکثر من مقر، وبالإضافة إلی العنف الجنسي الوحشي المتکرر، فإن زاهرة تعرضت للضرب، لافتة إلی أنه تم صعقها بالکهرباء وضربها بخرطوم ماء في إحدی المرات، وتم تعليقها من رجليها لأکثر من ساعة وضربت علی وجهها في مرة أخری.
وتلفت ماکيرنان إلی أن زاهرة کانت تسجن انفراديا بين جلسات التحقيق في المزة في زنزانة لا تزيد مساحتها علی متر مربع، ولا يدخلها نور الشمس، مشددة علی أنها کانت تنام في فرع المخابرات العسکرية رقم 235، في غرفة طولها أربعة أمتار وعرضها ثلاثة أمتار مع 48 امرأة أخری، وکانت مکتظة لدرجة أن النساء کن ينمن بالتناوب، حيث کان يسمح لهن باستخدام المراحيض مرة کل 12 ساعة، والاستحمام مرة کل 40 يوما.
ويفيد التقرير بأنه لم يطلق سراح زاهرة من سجن عدرا سيء الصيت إلا بعد أن تدهورت صحتها وفقدت الوعي، فنقلت إلی المستشفی، حيث خشي سجانوها أن تکون قد ماتت، ولدی وصولها الی المرفق الطبي اکتشف الأطباء أنها تعاني من التهاب الکبد والالتهاب الرئوي وفقر الدم، وکان عليها البقاء في المستشفی لمدة أربعة أشهر؛ لإجراء عمليات جراحية لإيقاف السلس في البول والبراز، الذي أصابها بسبب الاغتصاب المتکرر.
وتعلق الصحيفة قائلة إن "قراءة قصة زاهرة أمر صعب، فمن الصعب علی الکثير منا تخيل ما مرت به، لکن زاهرة وعشرات النساء الشجاعات شارکن قصصهن مع شبکة من الأطباء والمحامين السوريين في المنفی، حيث قاموا بتوثيق ما حصل لهن في سجون بشار الأسد في تقرير جديد".
وتذکر الکاتبة أن نظام الأسد اعتقل امرأة حامل؛ لأنه کان يشک في أن زوجها کان يوفر الدواء للثوار، حيث وصفت کيف تلاحقها أشباح ما رأته من جثث الموتی الملطخة بالدم تجر في ممرات السجن، وما سمعته من صرخات المسجونين تحت التعذيب.
ويورد التقرير ما ترويه سجينة سابقة أخری عن کيفية بقائها في زنزانة مظلمة مع رفات سجينة أخری، حيث ترکت في الزنزانة شفرة بشکل متعمد، واستخدمتها محاولة الانتحار.
وتؤکد الصحيفة إن هذه الجراح الجسدية والنفسية ستؤثر علی النساء طيلة حياتهن، حيث تشعر الکثير منهن بالعار، لافتة إلی أن علاقتهن تغيرت بعائلاتهن وبمجتمعاتهن؛ بسبب الوصمة المرتبطة بالاعتداءات الجنسية والاغتصاب.
وتذکر الصحيفة أن محامية الادعاء العالمية المشهورة کارلا ديل بونتي، استقالت من منصبها في لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، التي تحقق في انتهاکات حقوق الانسان خلال الحرب الأهلية السورية؛ لعدم وجود محاکمات، وقالت للإعلام إنها استقالت لأن "الدول الأعضاء في مجلس الأمن لا تريد العدالة".
وتنقل الکاتبة عن المحامية، قولها إنه کان علی مجلس الأمن أن يعين محکمة شبيهة بالمحکمة التي نظرت في الجرائم التي وقعت في رواندا، وتلک التي نظرت في الجرائم التي وقعت في يوغوسلافيا سابقا، وهو القرار الذي استخدمت روسيا حق الفيتو ضده، وأضافت أن لجنة التحقيق جمعت آلاف المقابلات والوثائق الأخری لجرائم حرب محتملة ارتکبتها الأطراف جميعها في الحرب في سوريا، إلا أنه لا جدوی من هذا العمل دون وجود محکمة.
وبحسب التقرير، فإن المحامين بدأوا بالتفکير بأساليب أخری؛ بسبب عجز الأمم المتحدة، ولعدم احتمال قيام محکمة دولية لمحاکمة مرتکبي الجرائم التي وقعت خلال الحرب السورية.
وتنوه الصحيفة إلی أن محکمة إسبانية قامت في النظر في قضية تعذيب أدت إلی وفاة سائق شاحنة، يبلغ من العمر 43 عاما، وذلک عن طريق شقيقته التي تحمل الجنسية الإسبانية، حيث يسمح لها القانون برفع القضية في المحاکم الإسبانية، حيث أنه بموجب القانون الدولي فإن أقرباء الضحايا يحق لهم رفع قضية في بلد إقامتهم.