728 x 90

لاجئون سوريون حلموا بالعيش في ألمانيا أو فرنسا فتوقفت رحلتهم عند بلغاريا التي لا تکفُّ عن التظاهر ضدهم

-

  • 8/24/2017

24/8/2017
أملوا في بناء حياتهم من جديد في ألمانيا أو فرنسا أو السويد، لکن رحلة المنفی بالنسبة لمئات اللاجئين السوريين توقفت في بلغاريا، حيث لا يمکنهم إلا الاعتماد علی أنفسهم وعلی تضامن البعض ليبدأوا حياتهم من جديد.
وقف السوري فهيم جابر، البالغ 57 عاماً عاجزاً عن الکلام، عندما تُرجمت له هتافات المتظاهرين في ساحة إيلين بيلين، القريبة من العاصمة صوفيا، الذين کانوا يهتفون "قاومنا العثمانيين ولن نقبلکم"، حسب ما يروي جابر.
تظاهروا ضد عائلته
ذنبه الوحيد أنه أراد الاستقرار في هذه المنطقة مع زوجته وابنهما الأصغر أحمد، البالغ 23 عاماً. لم يتوقع جابر مثل هذه المعارضة من رئيس البلدية وبعض الناشطين القوميين، الذين تظاهروا ضد عائلته الآتية من حلب.
وتقول زوجته فاطمة بطاي من مطبخ منزلهم المتواضع: "لم نخرج من المنزل لمدة شهرين"، بعد هذه التظاهرة العدائية، في فبراير/شباط.
استمر الوضع الصعب الذي عانته العائلة، حتی يوليو/تموز الماضي، حين منحها رئيس البلدية إذن إقامة، بعد أن حصلت علی بطاقات "أجانب لهم وضع إنساني". وکانت العائلة وصلت إلی بلغاريا، في يونيو/حزيران 2016.
ونادراً ما يستقرّ لاجئون في بلغاريا، التي تعدّ 7,1 مليون نسمة، وتسجل أدنی مستوی معيشي في الاتحاد الأوروبي، ويستخدمها معظم اللاجئين بوابة لدخول الاتحاد الأوروبي.
قدم أکثر من 58 ألف مهاجر طلبات لجوء فيها منذ 2013، قبل أن يکمل معظمهم طريقهم إلی دول أکثر استقطاباً لهم.
"مشاعر معادية للاجئين"
يصل إلی بلغاريا سنوياً مئات المهاجرين، غالبيتهم سوريون وعراقيون، في غياب توفر بديل بعد إغلاق طريق البلقان في ربيع 2016. وفي بعض الأحيان، يختار بعض المهاجرين بلغاريا، مثل عائلة جابر التي لحقت بابنها الأکبر محمد، الذي وصل في أواخر 2013، ويعمل في مجال الإلکترونيات.
يری المحلل والمستشار الحکومي السابق يافور سيديروف، أن سلسلة من العقبات تقف في طريق الاندماج، منها العدائية التي يواجهها اللاجئون في إيلين بيلين، التي تعکس "توافقاً ضد اللاجئين" في المجتمع البلغاري.
وأشار إلی أنه "يتم تداول مزاعم بأنهم ينقلون أمراضاً وإرهابيون، ويسرقون الوظائف، خصوصاً عبر وسائل الإعلام الوطنية، وهذا الخطاب يولِّد الخوفَ في بلد يعاني أصلاً من تراجع عدد سکانه، ويخشی تغير شعبه".
ويفيد معهد الإحصاء أن أکثر من مليوني بلغاري هاجروا منذ انتهاء النظام الشيوعي لأسباب اقتصادية، وهو ما أثر بطريقة مباشرة علی معدل الولادات.
ومنذ آذار/مارس 2017، تولی المحافظ بويکو بوريسوف رئاسة الحکومة وأحاط نفسه بعدة وزراء ينتمون إلی أحزاب قومية.
ويری سيديروف، أن العدائية تجاه اللاجئين تسيطر علی کل الأحزاب، بدءاً من الشيوعيين القدامی وحتی الأحزاب اليمينية.
وما يسهم في إشاعة هذا المناخ غياب استراتيجية اندماج شاملة، لَطالما طالبت بها المنظمات الإنسانية، لکن من دون جدوی.
وأعربت المفوضية العليا للاجئين، التابعة للأمم المتحدة، عن أسفها لعدم توفر أي خدمة حکومية تشجع الاندماج.
"القيام بکل شيء بمفردنا"
يقول السوري بلال حسن، البالغ 44 عاماً: "کان علينا القيام بکل شيء بمفردنا. لم يشرح لنا ماذا يجب أن نفعل وکيف". علق حسن في بلغاريا بعد أن فرّ المهرّب الذي کان من المفترض أن ينقله إلی بلد آخر مع عائلته، آخذاً معه المال الذي دفعه للعبور.
ويقول حسن الذي يحمل شهادة حقوق، متحدثاً بلغة إنکليزية جيدة: "قدري کان أن أتعرف علی أصدقاء هنا، لولاهم لما کان شيء ممکناً، السکن والعمل والحياة هنا". يعمل حسن حالياً في مرکز استقبال للاجئين في صوفيا، بعد منحه حالة "أجنبي له وضع إنساني".
أما بالنسبة إلی خالد دياب، السوري البالغ 36 عاماً، الذي لا يتکلم إلا العربية، فلا يزال الطريق في أوله، رغم أنه وصل إلی بلغاريا بطريقة شرعية.
ودياب مع زوجته وولديه بين اللاجئين الخمسين الأوائل، الذين "نقلوا" من اليونان إلی بلغاريا، في إطار برنامج تقاسم المرشحين إلی الهجرة بين دول الاتحاد الأوروبي، بعد أن تعهدت صوفيا باستقبال ألف لاجئ.
مثل باقي المعاد توزيعُهم، لم يختر دياب وجهة هجرته. وما إن تحصل العائلة علی إذن الإقامة في بلغاريا، ستُمنح 15 يوماً لمغادرة مخيم الاستقبال في صوفيا، من دون أن تعرف إلی أين ستتوجه.
ويقول خالد: "منذ سنتين ونحن مشردين، والولدان لا يذهبان إلی المدرسة".
ويری سيديروف أنه رغم النظرة السلبية إليهم، يمکن أن يعوض المهاجرون الهجرة الجماعية للعمال، ويوضح أنه "بما أنه لا يمکن أن نتوقع أن يأتي لا الألمان ولا السويسريون للعمل هنا، علينا إذا الالتفات إلی شعوب أخری".