728 x 90

معنی الاختبار الصاروخي من قبل النظام وتداعياته

-

  • 8/1/2017

أعلنت وسائل الإعلام الحکومية في 27تموز/ يوليو عن إطلاق صاروخ فضائي. وکان قد تم تنظيم توقيت الإطلاق بحيث يتزامن مع النقاشات للمصادقة علی لائحة العقوبات الجديدة للکونغرس الأمريکي ضد النظام. وقام مسؤولو النظام بدءا من روحاني وغيره من المديرين في النظام فضلا عن وسائل الإعلام الحکومية بإطلاق الدعايات إلی حد کبير بشأن هذه العرض التمثيلي. وفي المقابل وعقب هذا الإجراء من قبل النظام شاهدنا مواقف جديدة وحالات إدانة ضد النظام منها فرض الخزانة الأمريکية العقوبات ضد 6مؤسسة أخری تختص ببرنامج الصواريخ الباليستية للنظام کما صنفتها في قائمة الإرهاب.
کما أصدرت عقب ذلک ثلاثة بلدان أوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) برفقة الولايات المتحدة بيانا أدانت فيها هذا العمل داعية النظام إلی توقف عاجل عن اختبار الصواريخ الباليسيتية والنشاطات ذات الصلة بها.
وأثارت ردود الأفعال هذه والمواقف شديدة اللهجة التي رافقها اتخاذ إجراءات نحو تشديد العقوبات وترسيخها إلی درجة أعلی أخری، أسئلة عديدة بشأن هذ الإجراء الاستفزازي للنظام وما يتمخض عنه من النتائج والتداعيات، ومن بين الأسئلة: لماذا قام الولي الفقيه في النظام الرجعي بهذا العمل الاستفزازي وذلک في هذه الظروف الحساسة والخطيرة بينما سادت النظام رعشة من الخوف والفزع برمته إزاء العقوبات الأمريکية الجديدة؟ وهل خطأ في حساباته في هذا الاختبار؟ أو اتخذ قراره للمواجهه والوقوف؟ وهل الرد الأمريکي وتصنيف بضع مؤسسات أخری مرتبطة بالنشاطات الصاروخية للنظام (في قائمة الإرهاب) بينما تم فرض العقوبات علی قوات الحرس برمتها وجميع المؤسسات المرتبطة بها هل تلقي هذه العقوبات الجديدة بظلالها وبشکل ملحوظ علی النظام ونشاطاته الصاروخية؟
وکان لدی هذا الاختبار الصاروخي هدفان مزدوجان، وکان للوهلة الأولی عرض تمثيلي لاستهلاک داخلي من أجل مخاطبة القوات التابعة للنظام في الداخل وعملائه في الخارج ممن فقدوا معنوياتهم جملة وتفصيلا عند مواجهة الظروف السياسية والاجتماعية الراهنة وما يطغی علی النظام من الضربات القاضية الواحدة تلو الأخری. ويکفي إلقاء نظرة علی تصريحات العناصر ووسائل الإعلام التابعة للنظام والتأمل في تأثيراتها علی القوات التابعة للنظام حتی تتبين خلالها إلی حد ما أبعاد اليأس والبؤس في صفوف القوات التابعة للنظام. (الحرسي محسن رضائي أمين مجمع تشخيص مصلة النظام يوم الخميس 27تموز/ يوليو 2017: ”تم فرض أقسی العقوبات منذ 100سنة أخيرة ضدنا. والفصل الثالث لها هو الإطاحة بالنظام“)
ولا شک في أن ما تم الإعلان عنه هو بمثابة غيض من الفيض للحقائق الموجودة، والولي الفقيه ومن أجل إحباط تأثير هذا السم علی القوات الخاصة للنظام مضطر إلی بذل قصاری جهده ودفع کل ما يکلفه الأمن من الثمن لأنه يعتبر هذه القوات ما تحفظ النظام کما يری أنها هي التي يعين النظام عند الحاجة. (علي آقازاده العضو الأسبق للجنة الأمن الوطني في البرلمان: ”الهدف النهائي للعقوبات هو الإطاحة بالنظام الإسلامي في إيران“ صحيفة رسالت ـ 26تموز/ يوليو)
غير أن خامنئي راعی في إجرائه غاية التدبير والاحتياط والتحفظ حيث اختار إطلاق «صاروخ فضائي مدني» إلی الفضاء لـ«الاختبار الصاروخي» بدلا من حالات لاستعراض العضلات کان يقوم بها في وقت مضی کإطلاق صواريخ أرض-أرض أو «سطح-سطح» في البحر أو ضد هدف محدد، ليوحي أن إجراءه هو إجراء علمي-تحقيقي. والهدف الثاني هو أنه کان في صدد اختبار ما يقوم به الطرف المقابل من ردود أفعال.
وفي مقابل هذا «الاختبار» الذي لا يحظی بقيمة عسکرية وعملية تذکر وفي الحقيقة لا تثير قلق الولايات المتحدة، غير أن الإدارة الأمريکية وفي عمل رمزي أبدی ردها وذلک بفرض عقوبات علی 6مؤسسة مرتبطة بالمشروع الصاروخي للنظام حتی توجه للنظام رسالة أن الولايات المتحدة الأمريکية لا تقبل أي تحرک صاروخي للنظام. (الملا صديقي في صلاة الجمعة 28تموز/ يوليو: ”کان يدعي البعض إن يستفز شخص ثوري في الانتخابات فتشتد العقوبات وتلقي الحرب بظلالها علی البلاد ولکن أثبت لکم أنه لم يحدث ذلک ومن کانوا يطلقون الدعايات لصالحهم فازوا والآن نلاحظ تصرفاتهم“. والمقصود هو أنه وفضلا عن تشديد العقوبات ألقت الحرب بظلالها علی النظام).
أما ما لحق بالنظام من الأضرار والخسائر حول هذه القضية فهو علی الساحة السياسية لأن النظام وفيما يتعلق بقضية الاتفاق الشامل المشترک والتشکيک فيه من قبل الطرف الأمريکي کان ينظر إلی باقي الأعضاء لمجموعة 5+1 والبلدان الأوروبية علی وجه التحديد وما بينهم وبين الولايات المتحدة من الفجوات. ولکن النظام وبهذا «الاختبار الصاروخي» ضيق هذه الفجوات علی حسابه وجعلت العقوبات الأمريکية الجديدة للبلدان الأوروبية أمرا أکثر مقبولية.
ونقطة غموض أخری في هذه القضية هي ما اتخذه روحاني وعصابته من الموقف. وکان روحاني في وقت مضی وخلال المناظرات الانتخابية قد دحض الأعمال الصاروخية لقوات الحرس معتبرا إياها إجراء يضر الاتفاق النووي ولکن هذه المرة لماذا اعتبر في صفحته الشخصية علی موقع إنستغرام هذا العمل الصاروخي بمثابة علامة تظهر «القابلية والقوة» و«ترقية الاقتدار والعزة» وأشاد به؟ (”علی المسؤولين في البلاد تکريم الشباب الثوريين. ولا يهجم بعض من المتکلمين والکتاب هؤلاء الشباب الثوريين من حزب الله وذلک تحت عنوان التطرف أو ما شابه ذلک. لا بد من تکريم الشباب الثوريين والدعوة إلی الروح الثورية التي تحفظ البلاد وتدافعها وهي التي تعين البلاد عند الأخطار والضراء“. من کلمة أدلی بها خامنئي ـ 9إيلول/ سبتمبر 2015)
وإذ يبين هذا التغيير في الموقف طبيعة روحاني وعصابته حيث لا تختلف أصلا عن طبيعة خامنئي وعصابته مما يدل علی احتيال حسن روحاني وتذبذبه، يشير إلی ارتفاع نبرة الضغوط الممارسة من قبل العصابة الغريمة أيضا. وفي نفس الوقت ينبغي أن لا نعتبر أبدا هذه الحالات المؤقتة للتقارب علامات تدل علی التقارب بين العصابتين المنافستين أو تخفيض الخلاف وصراع السلطة الدائربينهما عند مواجهتهما تهديدا خارجيا، وفي القريب العاجل حينما تظهر آثار العقوبات وتداعياتها أکثر فأکثر سوف تتسع شقة الخلاف والصراع بين العصابتين.
والحديث الآخر هو أنه ينبغي أن لا نعد هذا «الاختبار الصاروخي» نفيا أو إثباتا علامة تدل علی اختيار الولي الفقيه في النظام الرجعي دربا محددا. وإلی ما يعود إلی الأخبار العلنية، يواصل خامنئي صمتا مذلا لزمه وينتظر مترددا بعد أمام خيارين مصيريين کلاهما ينتهي إلی مصير واحد.