728 x 90

موقف لابد منه لدول المنطقة

-

  • 7/30/2017
دنيا الوطن
30/7/2017

بقلم: غيداء العالم

تکاد الاوضاع في إيران أن تطغي تماما علی الاحداث في المنطقة ذلک أن التقارير الخبرية و التحليلية الخاصة بتلک الاوضاع تشمل الجانب الاکبر من إهتمام وسائل الاعلام في المنطقة و هذا يعکس بحد ذاته أهمية و حساسية تلک الاوضاع و إنعکاسها و علاقتها القوية بالامنين القومي و الاجتماعي في المنطقة.
أهمية و حساسية الاوضاع في إيران، لم يکن في وسعها أبدا أن تصل الی مستوی ماوصلت إليه في المرحلة الزمنية الحالية، والذي منح و يمنح هذه الاهمية و الحساسية للأوضاع في إيران هو النظام القائم و البعد الديني الذي يقوم عليه، وعلی الرغم من أن نظام طالبان في أفغانستان قد قام أيضا علی بعد ديني عقائدي، لکنه لم يتمکن من أن يرقی الی المستوی الخاص و الحساس لنظام ولاية الفقيه في إيران، لأنه لم يکن بمقدوره أن يلعب الدور الحساس و الخطير الذي لعبه هذا النظام و الذي إعتمد بموجبه علی إستراتيجية تقوم علی زعزعة الامنين القومي و الاجتماعي لدول و شعوب المنطقة و إجبارهم علی الخضوع و الانقياد لمشيئته و إرادته.
البعد الديني الذي إعتمد عليه نظام ولاية الفقيه في تشييد صرحه العقائدي، تبنی ومنذ اليوم الاول دغدغة و مداعبة المشاعر الدينية و الطائفية لمکونات شعوب المنطقة و السعي من خلال ذلک لإستغلال هذا العامل الاستثنائي من حيث التأثير علی تلک الشعوب لإيجاد أکثر من موطئ قدم له، وليس بالامکان القول بأن هذا النظام و من خلال سياسته هذه قد حقق أهدافه و مراميه کاملة، لکنه في نفس الوقت قد نجح تماما في تهديد الامنين القومي و الاجتماعي و جعل من نفسه کسيف ديموقليس مسلطا علی دول و حکومات المنطقة و العالم و قام بسبب من ذلک بفرض إملائاته و شروطه و مطالبه علی الجميع علی ضوء جعل مصالحه و أهدافه الخاصة فوق کل الاعتبارات الاخری،
وقد نجح النظام الايراني في دفع حکومات و دول المنطقة الی الابتعاد او مايشبه القطيعة الکاملة مع المعارضة الايرانية القائمة بوجهه بصورة عامة و منظمة مجاهدي خلق بصورة خاصة، کي يضمن مسألة بقائه و استمراره في الحکم، في الوقت الذي قام و يقوم فيه و بصورة سافرة ليس التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وانما حتی إنشاء أحزاب و تنظيمات و خلايا إرهابية تضع مصلحة النظام الايراني فوق أي إعتبار آخر و تتصرف و تتحرک و تنشط من أجل تلک المصلحة، ويمکن هنا الاشارة الی حزب الله اللبناني و احزاب شيعية في العراق کنماذج حية و واقعية بهذا الصددلکن الملفت للنظر هنا أن النظام الايراني في الوقت الذي هيأ مساحة کافية لسياساته الخبيثة و المشبوهة فإنه بادر في نفس الوقت الی تحذير دول المنطقة و العالم عبر طرق متباينة من إحتضان و دعم المعارضة الايرانية و علی رأسها منظمة مجاهدي خلق البديل السياسي و الفکري و الجاهز للنظام.
منظمة مجاهدي خلق التي أدرکت و إستوعبت بوعي ثاقب الآفاق و الأهداف النهائية للنظام، فإنها لم تبادر الی إتخاذ موقف متشنج ضد دول و شعوب المنطقة يخدم في خطه النهائي مصالح و أهداف النظام الايراني وانما تصرفت بروح المسؤولية و عملت بالصورة التي تخدم الجميع ماعدا النظام الايراني، بل و الاهم من ذلک انها بادرت الی و طوال تلک الفترة السلبية من علاقة دول المنطقة بها الی فضح سياسات و مخططات النظام الموجهة ضد أمن و استقرار دول المنطقة و العالم کله، وقد أثبتت عمليا و بصورة واضحة خطورة هذا النظام و کونه يمثل تهديدا و خطرا دائما قائما ضد المنطقة.
اليوم، وبعد أن وصل النظام الايراني الی طريق مسدود و بات يواجه مصيره الاسود، فإن من المهم و الضروري جدا أن تقوم دول المنطقة بإعادة النظر و بروح الحرص و المسؤولية لسياستها تجاه الاوضاع في إيران بصورة عامة و تجاه منظمة مجاهدي خلق بصورة خاصة، خصوصا وان المنظمة قد باتت قاب قوسين او أدنی من طهران و أثبتت عمليا بأنها تمثل التهديد العملي و الواقعي للنظام و انها الوحيدة الجديرة بأخذ زمام المبادرة من طهران مثلما انها لعبت الدور الاکبر و الاقوی في إسقاط نظام الشاه عام 1979، بل وان الاهم من ذلک أن تإييد منظمة مجاهدي خلق کما يعلم الجميع تصب في مصلحة و أمن و سلام المنطقة و الجميع، وان دول المنطقة مطالبة بأن تبادر الی إتخاذ المواقف المناسبة التي تخدم مصالح الجميع من دون إستثناء.