728 x 90

عقوبات أمريکية جديدة ولقاء يلفه الغموض يجمع قادة قوات الحرس وروحاني

-

  • 7/30/2017
 

صوت الکونغرس الأمريکي يوم الثلاثاء 25تموز/ يوليو 2017 علی مشروع لفرض عقوبات جديدة ضد نظام الملالي بـ419 صوتا مقابل  3أصوات فقط بسبب انتهاکه لحقوق الإنسان وصناعة الصواريخ الباليستية وانتشارها فضلا عن تسمية قوات الحرس بالإرهاب. ووصف بول رايان رئيس مجلس النواب الأمريکي هذه اللائحة بواحدة من الحزمات للعقوبات الشاملة والواسعة عبر التأريخ. وهکذا تمکنت المقاومة الإيرانية وبفضل صمود المجاهدين الأشرفيين وجهود مضنية ودؤوبة بذلتها المقاومة وقيادة استثنائية من قبل السيدة مريم رجوي من فک الأغلال الناجمة عن تهمة الإرهاب والتي کانت قد قيدت المقاومة العادلة للشعب الإيراني وتحطيمها بل بدلتها بحبل المشنقة علی رقبة دکتاتورية الملالي الإرهابية، وسطرت المقاومة منعطفا جعل النظام في العزلة الدولية مما يعد خطوة عالية نحو الانتصار.
وعقب المصادقة علی العقوبات الجديدة علی النظام وتسمية قوات الحرس بالإرهاب هرع العناصر والمسؤولون في النظام للظهور إلی الساحة ليبدوا غيظهم وعجزهم إزاءها.
وفي تصريحات أدلی بها حسن روحاني رئيس الجمهورية للنظام في جلسة مجلس الوزراء يوم (26تموز/ يوليو) حاول الإيحاء بأن العقوبات الجديدة هي عبارة عن استمرار «40عاما... من فرض العقوبات وممارسة الضغوط وتوجيه التهم الفارغة» من قبل الولايات المتحدة الأمريکية. ثم حاول يائسا أن يدفع الاتفاق النووي لصالح وضع نظامه المتأزم کالحادي بلا بعير حيث قال وبشکل مثير للسخرية: «أصبح الأمريکان محدودين فيما يتعلق بقضية العقوبات إلی حد ما وذلک جراء الاتفاق النووي». غير أنه تذرع في نفس الوقت بآيات من القرآن وقال: «يعلمنا القرآن بأننا نحن المسلمين لن نکون من يبدأ بنکث العهود». وأخيرا أحال الرد والإجابة إلی البرلمان وقال: «في الخطوة الأولی، سوف يخطو مجلس الشوری الإسلامي خطواته فيما يتعلق بهذه القضية». والمقصود من البرلمان هو الذي يقضي العطلة الصيفية ليکونوا مرتاحي البال من الصرخات والمضايقات وحالات الإزعاج لمن لم يعودوا يعرفون ماذا حلّ بالنظام.
وتظهر تصريحات علاء الدين بروجردي رئيس لجنة الأمن في البرلمان ما ساورهم من الانفعال والعجز أکثر فأکثر: «قررت لجنة الأمن ورغم ما يقضيه البرلمان من العطلة الصيفية عقد جلسة طارئة في السبت (29تموز/ يوليو) للنظر في مسودة تمت المصادقة بشکل عاجل في البرلمان» (موقع انتخاب الحکومي ـ 26تموز/ يوليو). والمقصود هو الخطة اللامجدية التي أعدها برلمان النظام وذلک قبل إقرار العقوبات الجديدة ومن ثم ذهب إلی الإجازة!
وفي محاولة من أجل التقليل من الأبعاد وتخفيض الآثار للعقوبات المقرة من قبل الکونغرس، يعد ما صرحه عباس عراقجي مساعد ظريف کلاما مثيرا حيث قال: «لا تعتبر عقوبة سيدا (SIDA) عقوبة جديدة، بل هي حصيلة للعقوبات الماضية!» وأثارت تصريحاته غضب العصابة الغريمة وسخريتها حيث سخروا منه ودحضوه کـ«مبدع سياسة التلميس».
أما بعض العناصر ووسائل الإعلام التابعة للنظام فهي تذعن: «أن الأمريکان ومن خلال تدوين العقوبات الجديدة علی إيران والمصادقة عليها، يبحثون عن تغيير النظام» کما تنوه بشمولية هذه العقوبات مشيرة إلی أن القضية لا تقتصر علی فرض العقوبة علی هذه المؤسسة التابعة للنظام أو تلک وإنما العقوبات طالت النظام برمته (فؤاد ايزدي ـ تلفزيون النظام ـ 26تموز/ يوليو).
والحقيقة هي أن هذه العقوبات وبهذه الأبعاد والأهمية والتي بدأت مقدماتها جراء المصادقة علی خطة العقوبات في مجلس الشيوخ الأمريکي في 15حزيران/ يونيو الماضي، لم تکن أمرا غير متوقع حيث کان من المؤکد أن هذه الخطة المقدمة من قبل الحزبين والتي تحظی بأغلبية ساحقة ومذهلة (في الحزبين) سوف يتم إقرارها من دون شک، کما کان النظام يتوقع ذلک، وبالنتيجة ينبغي أن لا نعتبر ما يبديه النظام من ردود لمجرد فترة زمنية عقبت يوم المصادقة علی الخطة.
ويبدو أنه ينبغي اعتبار اللقاء المفاجئ بين 5من قادة قوات الحرس و روحاني في يوم الإثنين 24تموز/ يوليو (قبل المصادقة علی خطة العقوبات الجديدة من قبل الکونغرس الأمريکي بيوم واحد) إجراءا في هذا الإطار، بالرغم من أنه لم تتسرب وتنتشر أية معلومة بشأن مضمون اللقاء والتصريحات المتبادلة بين الطرفين ولکن من المؤکد اعتبار هذا اللقاء المفاجئ وغير المتوقع بأنه عقد من أجل التوصل إلی حلول أمام تسونامي عظيم کان من المقرر أن يطال النظام برمته خلال بضع ساعت قادمة في حينه.
کما لم تکن من الصعب الإجابة علی سؤال: ما الذي حدث إذ جمع «محفل ودي» کلا من روحاني وقادة قوات الحرس وذلک بعدما کانوا يهاجمون بعضهم البعض حتی الآن وخلال الأشهر الماضية وبعد مهزلة الانتخابات علی وجه التحديد وذلک بأشد اللهجات. ومن الواضح أن الجواب يکمن في التسونامي المرتقب والمصادقة علی خطة العقوبات علی قوات الحرس والنظام. وما يعطيه الطرفان من العلامات تثبت وتؤيد هذا الاستنتاج:
کتبت صحيفة کيهان (26تموز/ يوليو): «ولم يتطرق قادة قوات الحرس خلال اللقاء إلی بحثين، الأول هو القضايا ذات الصلة بالمشاريع الاقتصادية والثاني هو القضايا المتعلقة بتشکيل کابينة الحکومة الجديدة، لأن قوات الحرس تری التدخل في هذين المجالين خارجا عن دائرة مسئوليتها».
ونشر مستشار روحاني حسام الدين آشنا في قناته الشخصية في تلغرام صورة هذا اللقاء ويقول: «ليس ذلک مجرد صورة، بل أنه درب».
إذن، تنبغي الآن الإجابة علی سؤال وهو ما المقصود من الدرب وأي درب هو المقصود؟ لأنه ليس من المتصور سوی دربين وهما الدربان اللذان قدمه خامنئي نفسه بکل وضوح في کلمة أدلی بها (في 21آذار/ مارس) في مدينة مشهد: «الطريقان هما، إما التفاهم مع أمريکا، إما تحمل الضغوطات المفروضة من قبلها وما يترتب عليها من المشاکل بشکل دائم، وعلی الأمة الإيرانية أن تختار أحدهما... ولا يتنازل الطرف المقابل عن أصوله وقيمه ولکن إذاما اقتضت الضرورة، فعلينا التنازل وذلک لمعالجة المشاکل».
أما الآن فإن المسألة هي أن هذه التصريحات تعود إلی قبل عام ونصف وخلال هذه الفترة تم مرور مسافة تعادل الفرق بين الثری والثريا. وآنذاک وفي «عهد أوباما الذهبي» کان يتمکن النظام من الاختيار وفي حالة اختيار درب الاتفاق النووي فکان يحصل علی الحوافز تشجيعا له، ولکن کيف الآن؟!
والآن ليس أمام النظام سوی طريقين، إما الاستسلام والرضوخ أمام مطلب المجتمع الدولي والمشرعين في الکونغرس ومخططي العقوبات الجديدة وإما مواصله الطريق الماضي؟ وقد يعد ما اتخذه خامنئي من صمت متواصل وغامض نقطة غموض في هذه القضية. ولم ينبس أحدهم ببنت شفة فيما يتعلق بـ«الدرب» الذي تم تناوله في اللقاء ولکن يسلط بعض من الإشارات خلال تصريحات روحاني المذکورة أعلاه في جلسة مجلس الوزراء الضوء علی هذه الإبهامات:
«إننا لسنا نعارض ونخالف مصالح باقي البلدان ونود أن تنال البلدان الأخری مصالحها... ويوصي القرآن بشأن هذه النقطة بأنه وإن يبحث الأعداء عن سلام حقيقي وکانوا في صدد نزع العداء إلی جانب والتعامل الحسن معکم، فاحذوا حذوهم واتخذوا درب السلام والسلم».
 

مختارات

احدث الأخبار والمقالات