728 x 90

خطر عظيم للغاية يهدد النظام الإيراني!

-

  • 7/25/2017
التجمع السنوي للمقاومة الايرانيه في باريس في الاول من تموز 2017
التجمع السنوي للمقاومة الايرانيه في باريس في الاول من تموز 2017
24/7/2017

يوم الجمعة الماضية أبدی الملا موحدي کرماني، عنصر تابع لخامنئي في صلاة الجمعة (14تموز/ يوليو) بطهران وبشکل لا يوصف ذعره إزاء «خطر عظيم وعظيم للغاية يهدد النظام... واويلتاه!...». ومن وجهة نظره يعد هذا الخطر العظيم للغاية ما ترتب علی «الربا» من تداعيات ألقت بظلالها علی المصارف!

وماذا حدث حيث يشدد موالي خامنئي وبهذا المدی من الشدة علی خطر يهدد النظام وذلک من خلال ترديد «خطر عظيم» ثلاث مرات؟ وأولا، هل يعد «الربا» ظاهرة جديدة؟ وثانيا، وما تهديد ذلک للنظام؟ وثالثا، وإنْ يکن الربا في المصارف هو المطلوب، فهو ظاهرة تجري في هذا النظام منذ فجر تأريخه وبأبعاد أوسع بالمقارنة بکل أنحاء العالم وذلک تحت عنوان «النظام المصرفي الإسلامي»، لماذا يحذر خطيب صلاة الجمعة التابع لخامنئي بين ليلة وضحاها من خطر ذلک ويدق ناقوس الخطر وهو فوق أهم المنصات الرسمية للنظام؟!

ومن الواضح أن الدافع الرئيسي الذي جعل الملا موحدي يذّکر بين ليلة وضحاها تحريم الربا في الإسلام وما يترتب عليه من التداعيات والأخطار ويبدي الآنات والآهات ويتضجر لعقوبة من يقوم بالربا في هذه الدنيا والآخرة، ليس قضية الدين والإسلام والمحرمات الشرعية وما إلی ذلک، بل ينبغي البحث عن السبب في الظروف السياسية والاجتماعية الراهنة. والاحتجاجات واسعة النطاق للمغبونين المنهوبة أموالهم والتي سادت مختلف مدن البلاد بدءا من طهران إلی مشهد والأهواز وزاهدان وعبادان و کرکان و آمل و بوشهر وأردبيل وأراک و خرم‌آباد وباقي المدن، هي التي جعلت الملا موحدي يساوره خوف رهيب. کما وأن کلا من النقمة والغضب للمغبونين المنهوبة أموالهم ممن سلبت المؤسسات الحکومية النهابة کل ما يملکونه من الأموال والثروات تحت عناوين دجالة وبإطلاق وعود محتالة، جعلا النظام يصاب بالقلق والذعر. خاصة وأن هؤلاء المغبونين کشفوا النقاب عن الأيادي الظاهرة والباطنة وراء حالات السلب الفلکية هذه طيلة الأيام والأسابيع الأخيرة بشعاراتهم الغاضبة کـ : «الحکومة المعتدلة، أفرغت الجيوب» و«يا حجة بن الحسن، اجتث جذور الظلم!» و«أستعيد حقي حتی ولو أموت» و«لا نرزح ونعيش تحت الظلم! يا ويل علی هذا الظلم... يا ويل علی هذا الظلم!...».

وتفيد المصادر الحکومية أن نسبة هؤلاء المغبونين المنهوبة أموالهم مع أفراد عوائلهم تبلغ 20مليون شخص مما يعد القوة العظيمة التي إذا ما اجتمعت مع البعض ويلتحق بها باقي الشرائح الضائقة ذرعا بهذا النظام، فتشکل نفس الخطر العظيم الذي يخاف منها الملا موحدي ويتضجر.

أما الملا موحدي فأشار خلال تصريحاته إلی قضايا أخری قابلة للتأمل إذ لوح إلی أشخاص کانت المؤسسات المالية النهابة للنظام قد سلب أموالهم متهما إياهم بالقيام بالربا وقال: «يقول الشخص أودع مبلغا ليأتي بأرباح وثم يحصل علی الأرباح! ويعد ذلک ربا جملة وتفصيلا! هل تريدون إمحاء الربا؟ تابعوا أوامر مجلس صيانة الدستور، اعقدوا صفقات شرعية علی شکل عقد المضاربة، علی شکل عقد الشرکة وعقد الوکالة وفي تلک الحالة يعد الأمر حلالا وارحموا أنفسکم!».

عجبا! حينما کانت دعايات تطلقها هذه المؤسسات الائتمانية والمالية التي تقودها في الأصل قوات الحرس أو بيت خامنئي عبر هيئة الإذاعة والتلفزيون المشؤومة للملالي ليلا ونهارا حيث کانت باقي وسائل الإعلام التابعة للنظام مليئة بهذه الدعايات المذکورة أعلاه، فلم ينبس أحد (في النظام) ببنت شفة عن الربا ولکن الآن حينما يعتزم المغبونون المنهوبة أموالهم المخدوعون علی استعادة أموالهم، فيتهمونهم بالربا ويحذرونهم من نار جهنم ويخوفونهم منها!

ولا يعتبر ذلک تحليلا أو تکهنا بشأن تصريحات موالي خامنئي وإنما هو منطق اتخذه النظام أخيرا لإسکات أصوات المغبونين وقمعهم.
وأکدت المؤسسات الحکومية للمغبونين بعد سنوات أطلقت فيها وعودا فارغة لهم بأنهم لا يحصلون علی أرباح لمبالغهم المودعة عند تسديدها إليهم وذلک نظرا لتحريم الربا کما يتم تخفيض نسبة الأرباح المدفوعة لهم من قَبل من أصل مبالغهم المودعة.

کما أکد حسينعلي حاجي دليکاني عضو برلمان النظام الرجعي من عصابة خامنئي في البرلمان بمنتهی الصراحة: «لا يسددون مبالغ المواطنين ويقولون کلما أودعتم أو حصلتم من أرباح يعتبر کأصل المبالغ المودعة». (وکالة الأنباء التابعة لقوة قدس الإرهابية (تسنيم) ـ 11تموز/ يوليو)

وبحسب تقرير بناء علی ذلک وطبقا لصيغة عشوائية قاضية بأنه «يتم تخفيض المبلغ لکل مودع بنسبة تعادل أرباح 20شهرا فضلا عن 10بالمائة من أصل المبلغ المودع. وعلی سبيل المثال لا الحصر، لشخص فتح حسابا بإيداعه 50مليون تومان منذ إيلول/ سبتمبر 2015 يتم تسديد 21مليون تومان فقط من قبل المؤسسة». (تقرير نشرته صحيفة اعتماد بعنوان «مبالغ مودعة ذهبت أدراج الرياح» ـ 3تموز/ يوليو 2017)

ويعود هذا النموذج إلی إحدی المؤسسات النهابة بعنوان «کاسبين» التي تحمل البنک المرکزي في آذار/ مارس مسؤوليتها بشکل رسمي، ولکن قد لا يحصل باقي المغبونين المنهوبة أموالهم علی جزء من مبالغهم المودعة.

وتشهد جوانب النهب والسلب من قبل المؤسسات النهابة المسماة بالمالية الائتمانية بشکل جلي أن هذه النسبة من النهب والسلب لم ولا يمکن القيام بها دون دعم وتواطؤ مقدمين من قبل القمة في هرم السلطة. وبحسب تقرير قدمه مرکز الأبحاث في برلمان النظام الرجعي، من بين 7آلاف و333مؤسسة مالية في البلاد يمتلک ألف منها الجواز فقط، کما تتملک 6مؤسسات ائتمانية «غير مسموح بها» نحو 133ألف مليار تومان أي ما يعادل 6بالمائة من کل ما تملکه المنظومة المصرفية المسموح بها وغير المسموح بها من السيولة.
ويفيد تقرير آخر أن «15 إلی 20بالمائة من السيولة في البلاد تم تجميعها من قبل المؤسسات المالية (حيث يعتبرها المدير العام للبنک المرکزي غير مسموح بها) ». (موقع نادي المراسلين الشباب ـ 15نيسان/ إبريل) وتم تقييم الملبغ المسلوب من قبل هذه المؤسسات النهابة ما يتراوح بين 120ألف إلی 140ألف مليار تومان.

ولکن کيف حدث هذا النهب المدهش الذي يعتبر فريدا من نوعه في العالم؟ لا شک في أن هذه الحالة من السلب والنهب وبهذه الکمية في نظام ولاية الفقيه يمکن أن تتم عبر أدوات حکومية من جهة وبتوجيهات شرعية من جهة أخری. کما وطبقا للمعلومات المنتشرة من البنک المرکزي کانت 6آلاف من الصناديق والمؤسسات الائتمانية تحمل الجواز الصادر عن المؤسسات والأجهزة الحکومية کما أصدرت قوی الأمن الداخلي جواز العمل لـ5آلاف صندوق القرض الحسن إذ منحت وزارة التعاون الجواز لألف تعاونية الائتمان.

وبشأن التوجيهات الشرعية الهادفة إلی توجيه هذا السلب والنهب کتب أحد الملالي التابعين للحکومة في خضم الصراعات الفئوية يقول: «وأدليت قبل عام بکلام لم يعجب البعض وکانت الجملة هي: يخدم هذا الفقه النظام الرأسمالي... والسؤال الأساسي هو أنه إذا ما يعتبر المصرف نظاما اقتصاديا غربيا، فلماذا لا تحذو المصارف الإيرانية حذو المصارف الغربية؟ ولماذا لا يمنح أي واحد من الأنظمة المصرفية في العالم القروض ولا يحصل علی الأرباح علی غرار المصارف الإيرانية؟ وتصريحنا هو أن تقترب المصارف الإيرانية من الغرب إلی حد ما ولتحذو حذو المصارف الأمريکية والأوروبية!».

وثم يحذر الملا المذکور کلا من برلمان النظام الرجعي ومجلس صيانة الدستور ومجمع تشخيص مصلحة النظام من التحرک وإنقاذ اقتصاد البلاد من هاوية السقوط وذلک بجرس الخطر هذا». (الملا عبدالحسين خسروبناه من حوزة قم ـ وکالة تسنيم للأنباء ـ 7تموز/ يوليو 2017)
ولکن من الواضح أن هذه المؤسسات والأجهزة التابعة لدکتاتورية ولاية الفقيه وکما لاحظنا في مستهل هذا المقال خلال تصريحات الملا موحدي تخدم فقط من أجل إضفاء الطابع الشرعي والقانوني لسلب المغبونين المنهوبة أموالهم وإدراک رضاهم ليغضوا الطرف عن حقوقهم المؤکدة برمتها أو جزء منها، ويعد کل ذلک إجراءات لم تأت بنتيجة إلا ارتفاع نبرة الغضب والکراهية لدی المواطنين وتوسيع نطاق الاحتجاجات وتعميقها.