728 x 90

الضحايا يحاصرون الملالي الجلادين

-

  • 7/22/2017
مقبرة بعض من ضحايا مجزرة عام 1988 في ايران
مقبرة بعض من ضحايا مجزرة عام 1988 في ايران
الحوار المتمدن
22/7/2017

بقلم :فلاح هادي الجنابي
مع الاحداث و التطورات و التداعيات المتباينة المرتبطة بقضية مجزرة صيف 1988، التي راح ضحيتها أکثر من 30 ألف سجين سياسي من أعضاء و ‌أنصار منظمة مجاهدي خلق و التي إعتبرتها منظمة العفو الدولية جريمة ضد الانسانية و يجب محاکمة مرتکبيها،
فإن هذه القضية تفرض نفسها يوما بعد يوم أکثر فأکثر علی المشهد السياسي الايراني الداخلي و الخارجي، ومع إن نظام الملالي قد بذل أقصی مابوسعه من إجراءات متباينة من أجل التستر علی هذه الجريمة الرعناء التي تثبت مدی وحشية و رعونة النظام، لکنها مع ذلک و لکونها واحدة من جرائم القرن العشرين الفريدة من نوعها بحق سجناء سياسيين، فإنها إنفجرت بوجه النظام و تضعه في زاوية ضيقة.

هذه المجزرة الوحشية التي تثبت مدی إستبداد نظام الملالي و الی أي حد يستخف بکل المبادئ و القيم و الانسانية، والتي تصور النظام من إنها ستمر کسحابة صيف عابرة و ستطويها الايام في ذاکرة النسيان، لکن مناضلي منظمة مجاهدي خلق الذين حملوا علی أکتافهم مهمة الدفاع و الثأر لأخوانهم في الفکر و المبدأ، نجحوا و بطرق و اساليب نضالية تکاد أن تکون معظمها جديدة و من إبداعاتهم الخاصة، من جعل العالم کله علی إطلاع کامل بهذه الجريمة النکراء التي تبين بکل وضوح مدی معاداة هذا النظام للأفکار الانسانية التحررية التي تقف علی الضد منهم.

خلال الايام الماضية، عندما أعلن الملا فلاحيان، وزير الاستخبارات السابق، و بصلافة غير معهودة في مقابلة تلفزيونية بخصوص تلک المجزرة بأنه"حسب أوامر الخميني، لم يکن معنی لمحاکمة المعارضين، وأن حکم مجاهدي خلق وسائر المجموعات المعارضة هو الإعدام"، مضيفا بأن الخميني کان"يشدد علی تطبيق هذا الأوامر. فهؤلاء حکمهم هو الإعدام. وکان حکم الولي الفقيه هو الإعدام، سواء قبل قضية عام 1988 أو بعدها"، وهذه التصريحات المستخفة و المستهينة بمبادئ حقوق الانسان و بکل المبادئ و المعايير الانسانية المتعارف عليها في عصرنا هذا، تزامن معه موقف سياسي ـ إنساني نوعي عندما طالب العشرات من النواب بمجلسي العموم و الاعيان البريطانيين و محامين بارزين، أثناء مشارکتهم بمؤتمر في مجلس العموم البريطاني، يوم الثلاثاء الماضي ال18 من تموز المنصرم، بإدانة مجزرة إعدام آلاف السجناء السياسيين في إيران عام 1988، وتشکيل لجنة لتقصي الحقائق و إحالة المتورطين في الجريمة الی العدالة.

النواب بمجلس العموم ولوردات مجلس الأعيان ومحامون بارزون في لجنة لحقوق الإنسان لنقابة المحامين في بريطانيا و ولز، دعوا الحکومة البريطانية إلی إدانة مجزرة 30 ألف سجين سياسي في العام 1988، بحسب بيان أصدره المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وقد دعا المتحدثون المفوضية السامية لحقوق الإنسان للأمم المتحدة والمقررة الخاصة المعنية بشؤون إيران، السيدة عاصمة جهانغير بتقديم تقرير أوسع بشأن مجزرة 1988 وفقا لتوصية من مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة لکي يتم إجراء تحقيقات بخصوص الإعدامات الجماعية بغية التعامل مع المتورطين في هذه الجريمة، حسب الآليات المناسبة للأمم المتحدة.

هذا الموقف الذي يأتي ضمن مواقف سياسية و إنسانية أخری لبرلمانات و لشخصيات و أحزاب و هيئات و منظمات دولية، يمکن إعتبارها شهادات إعتبارية علی نجاح النضال السياسي و الانساني الذي خاضته و تخوضه منظمة مجاهدي خلق من أجل إثارة قضية مجزرة صيف عام 1988، و دفع المجتمع الدولي بإتجاه مقاضاة و محاسبة الملالي المجرمين، هو أيضا أکبر دليل علی إن ضحايا تلک المجزرة الدموية قد باتوا يحاصرون جلاديهم من الملالي الدمويين تمهيدا لمحاکمتهم و جعلهم يدفعون ؤمن جڕيمتهم النکراء.