728 x 90

إيران ... عقد إتفاق مع توتال بإيعاز من خامنئي وضجيج ”القلقين”

-

  • 7/15/2017
صراع أجنحة النظام على عقد اتفاق النفط والغاز مع شركة ”توتال”
صراع أجنحة النظام على عقد اتفاق النفط والغاز مع شركة ”توتال”
علی الرغم من وقوع ضجة کبيرة من قبل ”القلقين” حول العقد مع شرکة ”توتال” حيث ادی الي اضطراب في برلمان الملالي بعدما تم تقديم ”مشرع بصفة عاجل جدا ” في يوم ”الأربعاء 12 تموز/ يوليو” حول توقف الإتفاق مع ”توتال” وصل الاشتباک بين نواب جناحي النظام الي ذروته ، لکن نتيجة هذا الضجيج کان لاشيء لـ ” القلقين ” . حيث من بين 15 موقعا علی هذا المشروع انسحب عدد منهم وبالتالي تم سحب المشروع من جدول أعمال مجلس النواب .
في امعان النظر بما حدث والرد علی الأسئلة المطروحة في هذا الصدد، تتبين إلی حد ما أبعاد وجوانب الأزمة الحالية السائدة في النظام . وتطرح أسئلة من هذا القبيل: هل کان جناح ”القلقين” يعلم ان الذين قدموا هذا المشروع أن جهودهم ما کانت لتنجح؟ وإذا کانوا يعرفون النتيجة لماذا قدموا المشروع؟ هل هذه المبادرة کانت مجرد مسرحية لأغراض دعائية؟ وکيف وصل ”القلقون” الی هذا الحد من الضعف والافتقار الی اي تاثير؟
من المستبعد أن القلقين والذين جاء وا بـ ”مشرع بصفة عاجل جدا ” ليس لديهم اي تقدير عن توازن القوی الموجود في برلمان الرجعيين وکذلک عن قدراتهم وبهذا الأمل خاضوا المشروع المذکور .
يبدو ان القلقين بتقديمهم لهذه الخطة يقصدون اکتساب منبر لنقل کلامهم، نفس الکلام الذي استخدموه في وسائل الإعلام التابعة لهم، الا انهم هذه المرة أرادوا الحصول علی صوت أقوی لنقل أقوالهم من منبر البرلمان. بما في ذلک ، عقد اتفاق مع توتال الذي يمتلک ميزات ومواصفات الإتفاقيات الإستعمارية احادية الجانب.
کما اطلق عليه الجناح المنافس بانه باتفاق ” توتال جاي” – والمقصود تشبيهه بالإتفاقية الإستعمارية في عهد سلالة قاجار التي سمّيت بـ ”ترکمان جاي” ، فـ بموجب هذا الاتفاق الذي تبقی تفاصيله سرية،
وبالرغم من أن ملکية منطقة الإستکشاف والإستثمار تعود الی إيران الا انه لم يقم بأي دور لإدارة المشروع.
کما ان حصة النظام من الأرباح، علی الرغم من تساوي رؤوس الاموال المستثمرة من قبل الطرفين الا انها تبقی أقل بکثير من ”توتال” .
ولکن في هذه العملية أصبح من الواضح أن الوضع أسوأ مما کان يتصوره جماعة ”القلقين”
وأن النظام في حالة طوارئ بالغة لجأ اليها لإيجاد مفر وللخروج من الحالة المميتة الحالية، ولا يوجد لديه خيار سوی توقيع العقد وأنه ليس من الواضح أن ينتهَي به المَطافُ إلی النتيجة المنشودة.
وفي القاء نظرة علی عدد من المقالات المنشورة في وسائل اعلام جناح ”روحاني” والملاحظات الواردة فيها فسيکون الامر لنا اکثر وضوحا :
موقع ”ابتکار” 4 تموز/ يوليو 2017 : « "اقتصادنا في حاجة ماسة للحصول علی العملة اللازمة، لهذا يتم عرض رأس المال الوطني في السوق العالمية.
الکلام صريح جدا: الوضع الاقتصادي وصل الی حد قد نضطر عبره الی بيع الموارد الوطنية بالمزاد العلني .
ولکن هذا النقاش يتعدی المسألة الاقتصادية الی مرحلة الإفلاس الإقتصادي، حيث کتبت صحيفة آرمان في مقالها الأفتتاحي في 13 تموز/ يوليو مشيرة الی أن : الأمر متعلق ببقاء او زوال النظام . « لا ينبغي ان ننظر الی الامور بتفکير سطحي وبشکل لا يستجيب للمصالح الوطنية . لأنه ستنهار ايران علی اثر ذلک کما يجب الاعتراف بأن الشرکات الأجنبية يجب أن تستفيد في إيران » فمن الواضح أن کلام ”القلقين” ليس هو عدم الاستفاده وربح الشرکات الأجنبية ، محرر مقال ”آرمان” ايضا يعرف هذا ، ولکن يريد أن ينبه ” القلقين” بانهم مغلفون ، اين انتم والنظام علی وشک الإنهيار؟! تريدون المساومة علی قلة او زيادة الربح في الإتفاق ؟! ومن الواضح أن وضع هذا العقد وجودته مع ”توتال”،لم يکن دون علم أو موافقة «الولي الفقيه» وصمته خلال هذه الفترة، يعکس هذه الحقيقة ، وهوما يشبه بالمفاوضات النووية ” برجام” . مع أن خامنئي بنفسه کان يقف وراء هذه الصفقة، لکي يلعب علی الحبلين ، ومن خلالها يفسح المجال بشکل مباشر او غير مباشر” للقلقين ” وضجيجهم ، وبذلک يتم استنزاف وتفريغ جزء من الضغط المسيطر علی النظام وعلی أجنحته .
تصريحات ”إسحاق جهانجيري” النائب الاول لروحاني في 11 تموز/ يوليو 2017 تؤکد علی ذلک أن خامنئي بنفسه وراء قضية الإتفاق مع ” توتال” ونقل عنه قائلا: «.. وقالت القيادة يجب أن يتم استثمار راس المال البالغ 200 مليار دولار من عائدات النفط– والمقصود الإتفاق مع ”توتال” - وهذه فقط 5 مليارات دولار . وبهذه الطريقة، فان خامنئي وبسبب الضغوط الناجمة عن العقوبات ومن أجل الخلاص من الاختناق الاقتصادي، اضطر النظام إلی العودة "علی رکبتين دموية" إلی طاولة المفاوضات . ووقع علي الإتفاق النووي «برجام» . ونعيش الآن في ظروف اکثرخطورة نتيجة لتغير المرحلة ، بحيث ذهب النظام زاحفا نحو التوقيع علي الإتفاق مع شرکة ” توتال”. وهوبداية لتمرير ما تسمي بخطط ونوايا ” روحاني” . ومن هنا يمکننا توقع سلسلة أخری من التنازلات تحت عنوان ” برجامات ” وتجرع کؤوس السم المتعاقبة .

مختارات

احدث الأخبار والمقالات