728 x 90

لوموند: الجرم المشهود بطريقة الجمهورية الايرانية

-

  • 6/29/2017
ضحيات من رش الأسيد في إيران
ضحيات من رش الأسيد في إيران
29/6/2017
بقلم: المحامي عبد المجيد محمد

لوموند:

http://bit.ly/2t5i9AM
استخدم الولي الفقيه للنظام الايراني خامنئي في وسط شهر رمضان المبارک من هذا العام أمام جمع من نخبة من عناصره تعبيرا عسکريا تحت عنوان «الرمي الحر» ليطلق أيدی عناصره للهجوم. ومضی ثلاثة أسابيع علی صدور أمر «الرمي الحر» الذي أثار نقاشات عديدة داخل النظام. کما وفي خارج النظام دارت نقاشات کثيرة حول ذلک أيضا. فمجمل التعليقات تفيد أن بعد مسرحية الانتخابات الرئاسية للنظام، ولکون خامنئي لم يفلح في تنصيب ابراهيم رئيسي المرشح المفضل لديه الی کرسي الرئاسة، لجأ الی استخدام هذا التعبير ليکشر عن أنيابه أمام روحاني.
ومثلما کان يتوقع فان تداعيات استخدام هکذا تعابير لم تکن متداولة في العرف السياسي، ستثير فوضی وهذا ما شهده واقع مشهد النظام الايراني عمليا.
ففي آخر جمعة من شهر رمضان المبارک (23 حزيران) حيث سماه نظام ولاية الفقيه بـ «يوم القدس» ويجر عناصره الی الشوارع وصلوات الجمعة، بهدف استعراض للقوة، قد أبرزت الفوضی الناجمة عن «الرمي الحر» تآثيرها بأبلغ صورة ممکنة حيث دخلت العناصر المطيعة لأمر خامنئي الميدان ليطلقوا شعارات «الموت للملا الأمريکي» و «الموت للکذاب» وبذلک استهدفوا روحاني. وهکذا اضطر الملا روحاني الذي واجه شعارات البطلجيين الحزب اللهين الی الهروب من الساحة. وکان الافراد الذين يرددون الشعارات، هم من جهة منظمة لم يواجهوا أي رد من قبل قوی الأمن الداخلي مما اضطر أفراد حماية روحاني الی تهريبه بالسيارة من المشهد.
وأورد تقرير لوکالة «مهر» الحکومية أن المدعي العام في طهران عباس جعفري دولت آبادي، قال بخصوص موضوع الاساءة الی رئيس الجمهورية في مسيرة يوم القدس: الادعاء العام في طهران يدخل في الموضوع مثل سائر الحالات التي ملتزمة بها قانونيا ولکون کانت الحالة جرما مشهودا، وحصلت أمام مرأی رجال الشرطة، کان علی الشرطة رفع تقريرها الی الادعاء العام. اضافة الی ذلک، قال المدعي العام للنظام محمد جعفر منتظري هو الآخر بهذا الصدد انه من المقرر أن تدخل النيابة في طهران وعدلية طهران بشأن ملف حادث الاساءة الی رئيس الجمهورية في يوم القدس، وتقدم وزارة الداخلية وقوی الأمن الداخلي مستنداتها.
وفيما يخص ما يسمی بـ «الجرم المشهود» الذي استخدمه المدعي العام في طهران، ينبغي الايضاح أن هذا المصطلح هو مصطلح جزائي ورد في قوانين الجزاء وکتب حقوق الجزاء. انه باختصار کل ما ارتکبه شخص من مخالفة للقانون علی المرأی العام وأمام أعين رجال الشرطة وضابطي العدل.
الجرم المشهود له مصاديق متنوعة منها ما يحصل من عمل اجرامي أمام أعين الشرطة مما يتطلب عملا سريعا ولا حاجة الی مراعاة الترتيبات المعمول بها فيما يخص جرائم غير مشهودة التي تتنافی مع سرعة العمل. ولهذا السبب فان صلاحيات المأمورين للکشف وملاحقة الجريمة لحفظ الآثار والآدلة للجريمة ومنع افلات المتهم في الجرائم المشهودة أوسع من الجرائم غير المشهودة.
وقال الملا عبدالله نوري وزير الداخلية الأسبق للنظام في ولاية خاتمي فيما يخص الاساءة الی روحاني: «من الغريب أن هکذا وقائع لا تحصل لمدافعي الحکم. أليس اولئک الذين تجاسروا علی تعامل هکذا مع رئيس السلطة التنفيذية،... من جملة طيف الافراد الذين شنوا هجوما علی السفارة البريطانية وفي يوم آخر أضرموا النار في السفارة السعودية ولديهم القدرة بالعبث بالتصريحات والکونسيرتات والاخلال فيها؟ فکيف أن جمعا خاصا يشعر بأنه لا حاجة الی السلطات الثلاث لتنفيذ مآربهم؟ انهم يرون أنفسهم مشرعين وکذلک منفذي القانون وکذلک قاضي المحکمة» (وکالة أنباء ايلنا الحکومية وهمدلي 24 حزيران).
السؤال الأساسي هو لماذا حصل هکذا وضع، ولم يتخذ الادعاء العام للنظام وکذلک عدلية طهران التي ارتکب الجرم المشهود في منطقتهما القضائية وکذلک عناصر قوی الأمن الداخلي الحاضرين في الميدان، أي خطوة وبقي المهاجمون المسيئون في المشهد محميين بـ «رجال القانون والقضاء» حتی يرغم رئيس السلطة القضائية علی مغادرة الميدان؟
ان الاجابة الحقيقية وبعيدا عن کل التزويقات والتمويهات، هي أن هذه الحرکة هي حرکة منظمة جاءت تطبيقا لأمر خامنئي فيما يخص «الرمي الحر» الفوضوي.
ولکن الواقع الذي لا يقبل الکتمان، هو أن الجرائم المشهودة ترتکب منذ قرابة 40 عاما في نظام يسمي نفسه الجمهورية الاسلامية وفي کل أيامه وبأمر من الولي الفقيه وقادة النظام منها: الاعتداء علی النساء والفتيات تحت عنوان سوء الحجاب ورش الأسيد علی وجوههن، والاعتداء علی الباعة المتجولين، ومهاجمة المتظاهرين والمحتجين والاعتداء عليهم بالضرب المبرح والقمع السافر الذي يطال الطلاب والهجوم علی من ينامون في الکراتين وتحت الجسور وجلد الناس بذريعة المجاهرة بالافطار وعشرات الحالات الأخری للجريمة المشهودة ولکن لا يرفع أي صوت احتجاج من قبل رجال الحکومة ومنهم روحاني نفسه.
نعم، هذا هو منطق التاريخ، کل من يزرع الريح يحصد العاصفة. خامنئي وروحاني يجب أن ينتظروا يوما يطوي الشعب والمقاومة الايرانية صفحة کل النظام القروسطي الذي يمارس منذ قرابة 40 عاما القمع والاضطهاد والتنکيل بحق الشعب وأن يتم رمي نظامهما في مزبلة التاريخ.
الحالات الحقيقية للجرائم المشهودة التي لم يتم النظر فيها اطلاقا في الجمهورية الاسلامية هي:
رش الأسيد والجلد وبتر أصابع اليد وفقء العين

مختارات

احدث الأخبار والمقالات